بدأ اتحاد الموظفين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أولى خطوات الاحتجاج الرسمي على التقليصات التي أدخلتها إدارة المنظمة الأممية مؤخرا، والتي اشتملت على فصل المئات منهم، ولاحقا اتخاذها قرارا خطيرا يقضي بتقليص ما نسيته 20% من رواتبهم.
وينظم الخميس إضراب شامل يبدأ من الساعة العاشرة والنصف صباحا، حتى الثانية عشر والنصف ظهرا.
وأبلغ اتحاد الموظفين في غزة القرار بالإضراب، لكافة موظفيه، وقال في مذكرة وزعت أن هذا الإضراب يؤكد على “وحدة الموقف النقابي” في جميع أقاليم العمل الخمس وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وقال إنه سيتم الاعتصام في أماكن العمل مع رفع لافتات وصور، تنتقد قرارات فصل الموظفين وتقليص الرواتب.
وكان المفوض العام لـ”الأونروا” أبلغ بقرارات نهائية بفصل المئات من موظفي “الأونروا” ممن غادروا قطاع غزة إلى الخارج خلال فترة الحرب، رغم أنهم غادروا طلبا للعلاج أو هربا من نيران الحرب.
ولم تقتصر هذه العقوبات عند هذا الحد، وأتبعها بقرارات أبلغ فيها الموظفين في مناطق العمليات الخمس، تقضي بقضم 20% من رواتبهم.
وقد بعث المفوض العام فيليب لازاريني، رسالة إلى الموظفين تبلغهم بقرار صرف 80% فقط من رواتب الموظفين، بدء من الشهر القادم وحتى إشعار آخر، بزعم الأزمة المالية.
وقررت اتحادات العاملين في “الأونروا” في مناطق العمليات الخمس، الدخول في “نزاع عمل”، احتجاجا على التقليص الأخير، الذي سيبدأ العمل به مطلع الشهر المقبل.
وقال صالح رشيد، المتحدث باسم العاملين في “الأونروا”، أن اتحادات الموظفين قررت الدخول في “نزاع عمل” رسمي مع الإدارة، رداً على قرار تقليص الرواتب.
وأوضح في تصريحات أدلى بها لإذاعة “صوت فلسطين”، أن الاتحادات في مناطق العمليات الخمس، أمهلت إدارة “الأونروا”، 21 يوماً للتراجع عن قرارها قبل اللجوء إلى “الإضراب المفتوح”.
وقال “نقوم بالنقاش مع المؤتمر العام، في مناطق العمليات الخمس، ونأمل أن تتراجع عن قرارها، لأن الإضراب سيبقي بظلاله على الأونروا”.
وأكد أن القرار يخالف ما تنص عليه القوانين، بتوفير رواتب الموظفين كاملة، لافتا إلى أن القرار يأتي في ظل أزمة مالية خانقة.
وأكد في ذات الوقت أن موظفي “الأونروا” حريصون على استمرار الخدمات المقدمة للاجئين بنسبة 100%، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، رغم الأزمة القائمة، حرصاً منهم على عدم المساس بحقوق اللاجئين.
وأوضح أن الاتحادات تعي حجم الأزمة المالية التي تمر بها “الأونروا”، والخطط الرامية لتفكيكها، لكنه أكد على عدم جواز أن يكون حل الأزمة على حساب رواتب الموظفين، كونها تعمل على خلق تداعيات اقتصادية خطيرة.
وقال “الأونروا تمر بمرحلة استهداف سياسي واضحة”، وأضاف “الموظفون حريصون على بقاء الأونروا كشاهد حي على القضية الفلسطينية، لكنهم يرفضون أن يتم تحميلهم تبعات العجز المالي”.
وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها “الأونروا” بمثل هكذا خطوات، رغم أنها مرت سابقا بأزمات كانت أشد حدة دون المساس برواتب موظفيها.
وشدد رشيد على أن الجميع يريد أن تبقى “الأونروا” شاهدا على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، طالب التجمع الديمقراطي للعاملين في “الأونروا”، إدارة المنظمة الدولية بالتراجع الفوري عن قرار تقليص ساعات العمل، وخفض الرواتب بنسبة تقارب 20%، وفتح حوار عاجل وجاد ومسؤول مع ممثلي الموظفين، للوصول إلى حلول منصفة لا تُحمِّل العاملين تبعات الأزمة المالية.
وقال في بيان، إنه يتابع بقلقٍ بالغ القرار الصادر عن إدارة “الأونروا” القاضي بتقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية من 37.5 ساعة إلى 30 ساعة، وما يترتب عليه من خفضٍ في الرواتب بنسبة تقارب 20%.
وأكد رفضه الكامل والقاطع لهذا القرار الذي وصفه بـ”الجائر”، الذي يُعدّ مساساً مباشراً بحقوق الموظفين ومكتسباتهم الوظيفية، ويُشكّل سابقةً خطيرة في تاريخ الوكالة، تمهّد لمزيد من التدهور في أوضاع العاملين، وتفتح الباب أمام إجراءات أكثر خطورة مستقبلاً.
وقال إن القرار يأتي “امتداداً لسلسلة من الإجراءات التعسفية” التي اتخذتها الإدارة مؤخرا، وعلى رأسها فصل ما يقارب 600 موظف من فئة المسافرين، لافتا إلى أنها تأتي “في إطار خطوات ممنهجة تندرج ضمن سياسة تفكيك تدريجي لمؤسسات الأونروا وتقويض دورها التاريخي والإنساني في خدمة اللاجئين الفلسطينيين”.
وأضاف التجمع “أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن الهجمة الشرسة التي يشنها الاحتلال الصهيوني، بدعمٍ أمريكي مباشر، على وكالة الأونروا في قطاع غزة والضفة والقدس، وفي مخيمات اللجوء في الخارج، بهدف إنهاء دورها كشاهدٍ دولي على جريمة اللجوء، وتصفية قضية اللاجئين”.
واعتبر أن “تساوق إدارة الأونروا” مع هذه الضغوط، من خلال قراراتها الأخيرة، “يُشكّل انحرافاً خطيراً عن ولايتها الأممية، ويثير علامات استفهام كبرى حول دور الإدارة في تسهيل مخططات الاحتلال، لا سيما في ظل إصدار مزيد من القرارات الخطيرة ومنها تغيير المناهج التعليمية في محاولة كيّ الوعي، كما يجري في لبنان، بما يخدم الرواية الصهيونية ويضرب الهوية الوطنية للاجئين”.
