غزة: رفض واسع للتعامل مع العملة المهترئة رغم الدعوات للتعامل بها

الفلسطينية منال السعيداني تُصلح أوراقًا نقدية قديمة ومهترئة في ظل نفاد العملة الصعبة في قطاع غزة (18).jpg

لم تلقَ دعوة اللجنة الإدارية وسلطة النقد ووزارة الاقتصاد إلى التعامل وتداول الأوراق النقدية المهترئة آذاناً صاغية من الغالبية العظمى من المواطنين والباعة.

وبعد يومين على هذه الدعوة، لم يطرأ أي تحسن على عمليات التداول بالغالبية العظمى من الأوراق النقدية التي اهترأت بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل، ورفض سلطات الاحتلال استبدالها بأوراق جديدة.

وتواصلت المشادات والجدل والشجارات التي تحدث يومياً بين مختلف القطاعات التجارية والمواطنين؛ بسبب الرفض الواسع للتعامل بها؛ بحجة عدم صلاحيتها.

ورغم تأكيد اللجنة الإدارية، التي تشكلت مؤخراً لإدارة القطاع، وسلطة النقد ووزارة الاقتصاد في غزة، صلاحية جميع الأوراق النقدية الموجودة بحوزة المواطنين والقطاعات التجارية الأخرى، إلا أن المواطنين لم يكترثوا بهذه الدعوة، وواصلوا التشبث بأوهامهم بأنها غير صالحة للتداول، لا سيما المثقوبة منها.

ومعظم الأوراق النقدية تعرضت للثقب بفعل الرطوبة وعمليات التداول المتواصلة طوال العامين الماضيين، كما أن العديد منها تعرضت للتمزيق ولكنها لا تزال تحتفظ بالرقم التسلسلي، وهو الأهم في الورقة النقدية.

وخرجت الأوراق النقدية من فئة 20 شيكلاً بشكل شبه كامل من التداول بسبب اهترائها؛ نظراً لكثرة تداولها، كما أن معظم الأوراق النقدية من فئة 50 شيكلاً أيضاً خرجت عن التداول ونصف الأوراق النقدية فئة 100 شيكل لا يتعامل بها التجار والمواطنون، وبقيت فئة 200 شيكل الصالحة تقريباً بشكل كامل للتداول؛ نظراً لضعف التداول بها مقارنة بالفئات الأخرى.

وتسبب خروج فئة 10 شواكل المعدنية عن التداول منذ نحو عامين في تعميق الأزمة، خاصة الفكة التي باتت لا تلبي أكثر من 10% من حاجة المواطنين.

ورغم زيادة حصة التداول عبر التحويلات النقدية مؤخراً في عمليات البيع والشراء، إلا أن الحاجة للنقد، خاصة الفكة، لا تزال كبيرة، لا سيما أن الكثير من العمليات التجارية والخدماتية تتم من خلال النقد، خاصة الفكة.

وعبّر بعض المواطنين عن استيائهم وتذمرهم وخيبة أملهم من عدم استجابة التجار والسائقين لتعليمات اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة التي تشكلت منذ أسبوع، والتي دعت المواطنين بشكل واضح وصريح للتعامل بالأوراق المتاحة.

وقال المواطن عبد الله نبهان: إنه فشل في إقناع سائقين وباعة خضراوات بقبول ورقة نقدية من فئة عشرين شيكلاً بداعي أنها مثقوبة.

وأضاف نبهان لصحيفة "الأيام" الفلسطينية: إنهم رفضوا حتى قراءة بيان اللجنة الخاص بالتعامل بالأوراق النقدية المهترئة، مشيراً إلى أن جميع الباعة، لا سيما الصغار، مصرون على عدم التعامل بهذه الأوراق، خاصة المثقوبة منها، رغم تأكيد جميع الجهات المختصة صلاحيتها وسلامتها.

فيما قال التاجر نائل سالم: إنه لا بديل عن إدخال الأوراق النقدية الحديثة وتغيير الأوراق البالية والمهترئة، مؤكداً رفضه التعامل بالأوراق الحالية نظراً لعدم وجود أي ضمانات بتغييرها أو قبول البنوك لها.

وأوضح سالم أن الضمان الوحيد للتجار هو أن فتح البنوك أبوابها وقبول الأوراق النقدية، وكذلك الجهات الحكومية الموجودة في غزة التي لا تقبل التعامل بالأوراق المهترئة عند دفع الرسوم أو غيرها من المعاملات المالية.

وقلل من أهمية دعوة اللجنة الإدارية وأي جهة أخرى طالما لا يوجد تغيير على أرض الواقع، مبيناً أنه لا يثق بقبول الاحتلال طلب إدخال الأوراق النقدية الجديدة لغزة.

وقال سالم: إنه ضاق ذرعاً بتسويق العملات المهترئة التي باتت مكدسة بمئات آلاف الشواكل في خزائنه، لرفض الكثير من التجار التعامل بها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (كتب عيسى سعد الله: الأيام)