هجوم منظم للمستوطنين على عطارة وإصابات واعتقالات واقتحامات واسعة في الضفة الغربية

اعتداءات المستوطنين.jpeg

نفّذ مستوطنون، فجر اليوم الأحد، هجومًا منظمًا على بلدة عطارة شمال مدينة رام الله، في اعتداء جديد يندرج ضمن سياسة الإرهاب الاستيطاني المتصاعد بحق المواطنين في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين اقتحموا البلدة وخطّوا شعارات عنصرية وتحريضية على جدران منازل وممتلكات المواطنين، في محاولة لبث الرعب بين الأهالي وفرض واقع من الترهيب الجماعي. وأضافت المصادر أن المستوطنين أضرموا النار في مركبة تعود لأحد المواطنين، وحاولوا إحراق مركبات أخرى، في مشهد يعكس نهجًا متكررًا يستهدف الممتلكات تحت غطاء الحماية التي توفرها قوات الاحتلال.

ويأتي الاعتداء في ظل تصاعد غير مسبوق لهجمات المستوطنين، التي تُنفذ—وفق إفادات محلية—بحماية جيش الاحتلال أو بتواطؤه، في إطار سياسة تهدف إلى تخويف السكان ودفعهم نحو التهجير القسري، وسط غياب المحاسبة أو الردع. ويؤكد هذا الهجوم، وفق المصادر، أن اعتداءات المستوطنين لم تعد حوادث فردية، بل أداة مركزية تُستخدم لفرض السيطرة على الأرض وتكريس واقع عنصري يستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل ممنهج.

إصابات واعتقالات قرب رام الله والخليل

وفي سياق متصل، أصيب 4 فلسطينيين واعتُقل آخرون مساء السبت، جراء هجوم للمستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي قرب بلدة بيرزيت شمال رام الله. وذكرت المعلومات أن من بين المصابين سيدة ونجلها، أُصيبا خلال مهاجمة المستوطنين منزلًا يقع على أطراف البلدة قرب حاجز عطارة العسكري الإسرائيلي.

وتعرض المواطنون لرشق بالحجارة، ما أدى إلى إصابة السيدة نجاة إميل جاد الله بحجر في رأسها، ونُقلت على إثر ذلك إلى مستشفى في رام الله، كما أُصيب نجلها وشابان آخران. واعتقلت قوات الاحتلال 3 فلسطينيين بعدما وفرت الحماية للمستوطنين خلال الهجوم.

وفي محافظة الخليل، أصيب عدد من الفلسطينيين خلال هجوم للمستوطنين أثناء وجودهم في أراضيهم بمناطق خلة النتش وواد سعير وواد الرقاطي. وأفيد بأن المستوطنين هاجموا المواطنين خلال فلاحة أراضيهم ورعاية ماشيتهم في خلة النتش بجبل جوهر شرق الخليل، ما تسبب بإصابات ورضوض وجروح، وعُرف من بين المصابين صادق إدريس الذي أصيب بحجر في رأسه ونُقل إلى المستشفى، ووصفت إصابته بالمتوسطة.

كما هاجم مستوطنون منازل في منطقة واد سعير وأغلقوا الشارع الرئيس المؤدي إلى البلدة، ما أدى إلى عرقلة مرور المواطنين، دون الإبلاغ عن إصابات. وقال رئيس بلدية بيت أولا شمال غرب الخليل، عطية العدم، إن “جنود الاحتلال ومستوطنين أطلقوا الغاز السام على المواطنين في منطقة واد الرقاطي أثناء تصديهم”، ما أدى إلى إصابات بالاختناق.

وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفّذ المستوطنون نحو 4,723 هجومًا في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، أسفر عن استشهاد 14 فلسطينيًا، وتهجير 13 تجمعًا بدويًا يضم 1,090 شخصًا.

اقتحامات وإصابات بالاختناق في نابلس ومناطق أخرى

إلى ذلك، أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق بالغاز، خلال اقتحامات واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية في وقت متأخر من مساء السبت. ففي قرية تل غرب نابلس، تعاملت طواقم الإسعاف مع أكثر من 7 حالات اختناق جراء إطلاق قنابل الغاز السام المسيل للدموع.

وفي جنوب نابلس، اقتحمت قوة إسرائيلية قرية عَوَرْتا وسط إطلاق كثيف للرصاص وقنابل الغاز السام، ما أدى إلى اندلاع مواجهات دون الإبلاغ عن إصابات. كما اقتحمت قوة إسرائيلية بلدة بيتا وسط إطلاق للرصاص وقنابل الغاز، وأزالت أعلامًا فلسطينية عن أسطح بعض المنازل وسط البلدة.

وفي قرية اللبن الشرقي، سُجلت حالات اختناق خلال اقتحام ترافق مع إطلاق قنابل الغاز والصوت بكثافة باتجاه المنازل والمحال التجارية. وفي شمالي الضفة، اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة طوباس بعدد من الآليات العسكرية وأقام حاجزًا وسط المدينة.

كما اقتحم الجيش قرية عين قينيا غرب رام الله، وفتّش عدة منازل، ونصب حاجزًا عسكريًا وسط القرية واحتجز عدة مركبات دون الإبلاغ عن اعتقالات. واندلعت مواجهات في مدينة البيرة وسط إطلاق للرصاص الحي، فيما طالت الاقتحامات بلدة الظاهرية جنوب الخليل ومدينة أريحا ومخيم عقبة جبر جنوب المدينة.

ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية المحتلة. وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، استشهد في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ما لا يقل عن 1108 فلسطينيين، وأصيب نحو 11 ألفًا، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفًا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله