كشفت قناة الجزائر الدولية العمومية، يوم الاثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026، أن الحكومة الجزائرية قررت اعتبار السفير الفرنسي لديها ستيفان روماتي، شخصا غير مرغوب فيه، على خلفية تصريحات تخص العلاقات بين البلدين، اعتبرتها "مسيئة ومستفزة".
جاء ذلك على لسان أحد صحفيي القناة، باديس خنيسة، خلال برنامج "ايبدو شو ألجيريا" الأسبوعي، بث ليلة الأحد/الإثنين.
وقال خنيسة: "أقولها وأكررها بصوت عال، السفير الفرنسي ستيفان روماتي غير مرغوب فيه في الجزائر، لأن تصرفه لا يشرف الدبلوماسية والأعراف الدبلوماسية المعمول بها في كل بلد".
وأشار إلى تصريحات أدلى بها روماتي خلال فيلم وثائقي بثه تلفزيون "فرانس 2 " الفرنسي العمومي، الخميس الماضي، حول العلاقات بين البلدين.
وتحدث الوثائقي عن مزاعم تورط السلطات الجزائرية في تدبير "محاولة اختطاف" مدون جزائري، موجود في فرنسا وتصنفه الجزائر "إرهابيا"، وفق خنيسة.
وظهر السفير روماتي في الوثائقي عبر "الإتصال عن بعد" من باريس، بعد أن استدعته حكومته في أبريل/نيسان الماضي، عقب طرد الجزائر 12 موظفاً قنصليا فرنسيا، ردا على اعتقال أحد دبلوماسييها بتهمة التورط المحتمل في عملية الاختطاف.
وعلى إثر بث الوثائقي، استدعت الجزائر، السبت، القائم بأعمال سفارة باريس، واعتبرته "نسيج من الأكاذيب والافتراءات التي تنطوي على إساءات عميقة واستفزازات لا مبرر لها".
وأعربت الخارجية الجزائرية في بيان، عن رفضها الشديد لما وصفته ب"تورط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بشكل واضح مع ممارسة مهامه، كما حددتها القوانين وكرستها الأعراف الدولية".
وفي حال تأكد رسميا اعتبار السفير ستيفان روماتي شخصا غير مرغوب، فإنه لن يتمكن من العودة لممارسة مهامه في الجزائر، حتى في حالة استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي سياق متصل، أفادت القناة الجزائرية بقرار آخر اتخذته السلطات في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، بقضي بمنع عائلة الصحفي الفرنسي كريستوف غليز من زيارته، وهو المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات، عقب اتهامه بالتعامل مع منظمة ارهابية.
وقال الصحفي، باديس خنيسة، نقلا عن مصادر وصفها بالخاصة، إن "القرار جاء ردا على منع السلطات الفرنسية عائلة الدبلوماسي الجزائري الموقوف منذ أبريل/نيسان الماضي، من زيارته".
وتأتي هذه التطورات، ضمن موجة توترات جديدة في العلاقات بين البلدين، بلغت حد خفض التمثيل الدبلوماسي الى مستوى القائم بالأعمال.
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ 30 يوليو/ تموز 2024 عقب اعتراف الحكومة الفرنسية بالطرح المغربي لتسوية النزاع في إقليم الصحراء.
وفي 2007، اقترح المغرب حكما ذاتيا موسعا في الإقليم تحت سيادته، بينما تدعو جبهة "البوليساريو" إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين من الإقليم.
وسحبت الجزائر في يوليو/ تموز 2024، سفيرها من باريس على خلفية تبني الأخيرة مقترح حكم ذاتي لحل النزاع في إقليم الصحراء المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو.
