وليد العوض يحذر من أي تذاكٍ أو مراهنة خاطئة: اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أمام تحديين رئيسيين

وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني (لقطة شاشة)

قال وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، إن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وُلدت من رحم كارثة وطنية غير مسبوقة فرضتها حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ عامين، مؤكدًا أن نجاحها بات رهانًا شعبيًا ملحًا، لكنه محفوف بتحديات سياسية وميدانية وألغام خطيرة، في مقدمتها مراوغة الاحتلال وخروقاته المتواصلة، ومحاولات تحويل اللجنة إلى مدخل لتكريس الانفصال بين غزة والضفة الغربية.

وفي نقاش ضمن برنامج «نافذة من غزة» على قناة «الغد» الفضائية مع مراسلها في القطاع محمد أبو ناموس، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، أوضح العوض أن الفلسطينيين لم يصلوا إلى خيار تشكيل اللجنة من موقع الرفاه أو تعدد البدائل، بل نتيجة انسداد الأفق السياسي، وحجم الدمار الهائل، وسقوط نحو سبعين ألف شهيد، وعشرات آلاف الجرحى والمفقودين، وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة، ما دفع إلى البحث عن أي مخرج يوقف نزيف الدم ويعيد الحد الأدنى من الاستقرار.

وأكد العوض أن تشكيل اللجنة لم يكن قرارًا فلسطينيًا خالصًا، بل جاء في سياق إقليمي ودولي معقد، تقوده ترتيبات سياسية أوسع، مشيرًا إلى أن ذلك يفسر القلق القائم من طبيعة دورها وحدوده. وقال إن اللجنة باتت اليوم «أمرًا واقعًا» في قطاع غزة، لكن تحويلها إلى أداة إنقاذ حقيقية للمواطن يتطلب ضمانات واضحة لنجاحها، والتفافًا وطنيًا حولها، وحماية سياسية تحول دون توظيفها في مشاريع تتناقض مع الثوابت الفلسطينية.

وحذر العوض من أن أخطر ما يواجه اللجنة هو احتمال استخدامها كجسر لتمرير مشروع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي عمل منذ سنوات طويلة على ضرب الوحدة السياسية والجغرافية والقانونية للأراضي الفلسطينية، وحصر القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني، وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف مساعدات وخيام ومياه وغذاء.

وأضاف أن اللجنة تقف أمام تحديين رئيسيين: الأول، قدرتها على إدارة الشأن العام في غزة بحوكمة مهنية وحكيمة، تركز على تقديم الخدمات وإعادة الإعمار، دون سنّ قوانين أو قرارات إدارية تتعارض مع القانون الفلسطيني الموحد. أما التحدي الثاني، فيتمثل في التزامها بطابعها الانتقالي، ورفض تحويلها إلى كيان دائم أو بديل عن النظام السياسي الفلسطيني، مع ضرورة تمسكها الصريح بوحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

وشدد العوض على أن أعضاء اللجنة «يسيرون في حقل ألغام»، وأن حجم الضغوط الأميركية والإسرائيلية قد يكون كبيرًا إلى حد شلّ قدرتهم على العمل، إذا لم يحظوا بإسناد شعبي وسياسي حقيقي. ودعا القوى الفلسطينية إلى الكف عن المماحكات والتكتيكات الضيقة، محذرًا من أن أي تذاكٍ أو مراهنة خاطئة قد تجعل اللجنة هدفًا مباشرًا للاحتلال في أي لحظة.

وفي حديثه عن سلوك الاحتلال، أكد العوض أن إسرائيل لن تتوقف عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وستسعى إلى تعطيل استحقاقات المرحلة الثانية، خصوصًا ملفات الانسحاب وإعادة الإعمار، مقابل التركيز فقط على إدخال المساعدات الإنسانية. وقال إن الاحتلال يحاول الإبقاء على سيطرته على نحو 60% من قطاع غزة، وفرض واقع يمنع التعافي الحقيقي، ويُبقي السكان أسرى للاحتياجات اليومية دون أفق سياسي.

وتطرق العوض إلى المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية، معتبرًا أنها تقوم على معادلة «الحكم والسلاح» بالنسبة للفلسطينيين، مقابل الانسحاب بالنسبة للاحتلال. وكشف أن حزب الشعب قدّم مؤخرا  مبادرة من خمس نقاط لقيادة حركة «حماس»، تتضمن أن تعلن القوى الوطنية والإسلامية وفي مقدمتها  «حماس» القبول الصريح بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتسليم إدارة غزة للحكومة الفلسطينية، ووضع السلاح تحت تصرف الحكومة ولجنة عربية، وعدم إعفاء الاحتلال من جرائم الحرب  واستبدالها " يلي دمرنا بدو يعمرنا"، والتأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن الرد الذي وصل على المبادرة لم يرتقِ إلى مستوى التحولات الجارية، وبقي أسير خطاب ما قبل الحرب وجاء فيه :المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية " نعم نريدها لكنها الآن مش المطروحة"،  والمطالبة بوقف القرارات بقوانين فيما " يغفلون أن من صار يصدر قرارات بقوانين الآن هو ترامب وليس الرئيس محمود عباس."

وجدد العوض التأكيد على أن الضمانة الأساسية لنجاح اللجنة الوطنية لإدارة غزة تكمن في وحدة الرؤية الفلسطينية، والضغط المتوازن على الاحتلال من جهة، وعلى الذات الفلسطينية من جهة أخرى، لتنفيذ استحقاقات المرحلة المقبلة. ودعا جميع القوى، وفي مقدمتها «حماس» و«فتح» والرئيس محمود عباس، إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، واستحضار دماء الضحايا، محذرًا من أن إفشال هذه العملية قد يفتح الباب أمام عودة حرب الإبادة من جديد.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة