اليونيسف تعلن وسيع برنامج "العودة إلى التعلم" في قطاع غزة ليشمل 336 ألف طفل

وصلت أربع جثث، من بينها جثتا طفلين، إلى مستشفى ناصر في خان يونس بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين شمال خان يونس في جنوب قطاع غزة. 8 يناير/كانون الثاني 2026. (صورة: طارق محمد)

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) توسيع برنامج "العودة إلى التعلم" في قطاع غزة ليشمل نحو 336 ألف طفل، في واحدة من أكبر مبادرات التعليم في حالات الطوارئ في العالم، محذرة من أن الهجمات المتواصلة على القطاع عرّضت جيلاً كاملاً لخطر الضياع.

وقال المتحدث باسم اليونيسف جيمس إلدر في بيان نشر على موقع الوكالة الدولية، إن قرابة عامين ونصف من استهداف العملية التعليمية في غزة "وضعوا مستقبلاً كاملاً على المحك"، لافتاً إلى أن نحو 60% من الأطفال في سن الدراسة لا يتلقون حالياً تعليماً حضورياً، فيما تضررت أو دُمّرت نحو 90% من المدارس.

وأضاف إلدر أن الفلسطينيين في غزة كانوا قبل الحرب يسجلون من أعلى معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في العالم، وكان التعليم "مصدر فخر وصمود وتقدم لأجيال متعاقبة"، لكنه شدد على أن هذا الإرث "يتعرض اليوم لهجوم شديد".

وقال " لقد دمرت المدارس والجامعات والمكتبات، ومسحت سنوات من التقدم، هذا ليس مجرد دمار مادي، بل اعتداء على المستقبل نفسه".

وبحسب (يونيسف) ألحقت العمليات العسكرية في قطاع غزة أضراراً جسيمة بالمنظومة التعليمية، إذ أصابت أو دمّرت قرابة تسعة أعشار المدارس، ما أدى إلى انقطاع أكثر من 700 ألف طفل في سن التعليم عن الدراسة النظامية.

وأكد أن الأولوية القصوى لليونيسف هي إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة فوراً، حتى لو كان ذلك في خيام داخل الأحياء السكنية أو في مراكز مجتمعية، موضحاً أنه "لا يمكن انتظار بناء منشآت دائمة".

وقال إلدر إن أكثر من مائة طفل قتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، "وهو ما يعادل صبيا أو فتاة في كل يوم" منذ ذلك الحين.

وأضاف أن التعلم ينقذ الأرواح، مشيراً إلى أن المساحات التعليمية التي تديرها اليونيسف توفر أماكن آمنة في بيئة غالباً ما تكون خطرة، وتربط الأطفال بخدمات الصحة والتغذية والحماية، فضلاً عن توفير مرافق أساسية للنظافة.

وأوضح إلدر أن الإقبال على هذه المراكز كبير، قائلاً "عندما كنت في غزة قبل أسبوعين، رأيت عشرات الآباء يقفون خارج مراكز التعلم ويتوسلون للحصول على أماكن لأطفالهم".

وقدر تكلفة إدخال طفل واحد في برنامج تعليمي تابع لليونيسف بنحو 280 دولاراً سنوياً، تشمل الدعم النفسي، مشيراً إلى أن المنظمة تحتاج بشكل عاجل إلى 86 مليون دولار لتوفير التعليم لـ336 ألف طفل خلال ما تبقى من العام.

وقال إنه "لوضع هذا الرقم في سياقه العالمي، فهو يعادل تقريباً ما ينفقه العالم على القهوة خلال ساعة أو ساعتين".

وختم إلدر بالتأكيد على أن برنامج "العودة إلى التعلم " لا يقتصر على الاستجابة الإنسانية العاجلة، بل يهدف إلى حماية مستقبل غزة، مضيفاً أنه يسعى إلى "إبقاء شعلة الأمل متقدة، ومنح الأطفال روتيناً يومياً، وإعادة الكرامة والتوجيه إليهم"، معتبراً أن التحدي الأساسي هو "تحويل الأمل إلى واقع ملموس وإعادة بناء المستقبل"

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)