قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يوم الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني 2026، إن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة "بعيدة عن الانتهاء" رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن المكاسب الإنسانية لا تزال "هشة" في ظل عقبات مستمرة تحول دون تقديم المساعدات بشكل آمن ومنتظم.
وأوضح المكتب في بيان صحفي، أن الأمم المتحدة وشركاءها أدخلوا نحو 200 ألف طن من المساعدات إلى القطاع منذ وقف إطلاق النار، وقدموا مساعدات غذائية لأكثر من مليون شخص شهريا، بالإضافة إلى وجبات ساخنة يومية لـ1.6 مليون شخص. كما أعيد افتتاح عشرات النقاط الصحية وإنشاء مئات الفضاءات التعليمية المؤقتة.
وقالت المتحدثة باسم المكتب أولغا تشيريفكو إن الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات المتاحة لا تزال "شاسعة" مع استمرار الغارات الجوية والقصف الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، إلى جانب الطقس البارد الذي يهدد حياة الأطفال.
وأشارت إلى أن نصف غزة لا يزال منطقة محظور الوصول إليها، وأن معظم السكان نازحون يعيشون في ظروف مزرية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي قد يحمل "اليأس" للكثيرين.
وأضافت المتحدثة الأممية أن منظمات الإغاثة تواجه قيودا صارمة، بما في ذلك حظر إدخال بعض اللوازم الطبية والأدوات اللازمة لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى انقطاع الاتصالات الذي يعيق التنسيق.
ولفتت إلى أن الأضرار في الطرق والمستودعات وأنظمة المياه تحول دون توزيع المساعدات بفعالية، مع صعوبات في الوصول إلى المناطق القريبة من العمليات العسكرية المستمرة.
وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة أن الطقس القاسي في غزة يهدد المكاسب الإنسانية، حيث وزع الشركاء خلال الأسبوع الماضي أكثر من 1300 خيمة و7000 غطاء بلاستيكي، بالإضافة إلى آلاف المراتب والبطانيات والملابس الدافئة، لكن الحاجة لا تزال أكبر بكثير.
وأشارت إلى أن أكثر من ألفي شخص قتلوا أثناء البحث عن مساعدات خلال ثلاثة أشهر، وأن نحو 120 ألف نزوح جديد حدث في شهرين، مع مطالبة برفع العوائق لتمكين العمل الإنساني على نطاق واسع.
ودعت تشيريفكو إلى إزالة العقبات الحالية بدلا من إعادة ابتكار النظام، مطالبة بوصول آمن ومستدام للمساعدات، رفع القيود على الإمدادات "مزدوجة الاستخدام"، إتاحة مسارات داخلية موثوقة داخل غزة، تمويل كاف، وتهيئة ظروف للتعافي المبكر.
وقالت إن الأزمة "ليست محتومة"، وأن إزالة العوائق يمكن أن تنقذ المزيد من الأرواح، محذرة من أن كل تأخير يعمق معاناة المدنيين.
من جانب آخر، أكدت تشيريفكو أن إعادة فتح معبر رفح سيسمح بزيادة كبيرة في تدفق المساعدات، في وقت يقدر فيه أن 2.1 مليون شخص في غزة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقاً لتقارير أممية حديثة.
ويأتي هذا التحذير وسط تخصيصات تمويلية جديدة من صندوق الإغاثة في الأراضي الفلسطينية، بلغت 40 مليون دولار في ديسمبر 2025 لدعم المساعدات في غزة والضفة الغربية.
