في حي سلوان بالقدس الشرقية، جنوبي المسجد الأقصى، تلقى كايد الرجبي وجيرانه أوامر إخلاء لصالح منظمة استيطانية إسرائيلية استولت بالفعل على أجزاء من الحي الفلسطيني.
تحيط بمنزل الرجبي مبان رفعت عليها أعلام إسرائيلية كبيرة في إشارة إلى أنها مملوكة للمستوطنين الذين قال إنهم بدأوا في شراء المنازل في عام 2004 واستحوذوا حتى الآن على حوالي 40 مبنى في سلوان، عدد منها عن طريق الإخلاء القسري.
وقال الرجبي إن جمعية (عطيرت كوهانيم) الاستيطانية عرضت عليه وعلى فلسطينيين آخرين شراء منازلهم، لكن معظمهم رفضوا.
وأضاف أنه من بين 32 عائلة في الحي صدرت لها أوامر بالرحيل، وقد مُنح هو وإخوته مهلة حتى نهاية شهر رمضان – منتصف مارس آذار – للرحيل بموجب أمر من المحكمة العليا الإسرائيلية أطلع رويترز عليه.
وقال الرجبي “بدهم يطلعوني من بيتي اللي أنا انخلقت فيه، والذكريات الجميلة من حد ما انخلقت تفتحت عيني هون. بهذا البيت” موضحا أن عائلته تعيش هناك منذ عام 1967 واشترت الأرض من ضابط أردني.
ووصف دانييل لوريا، المدير التنفيذي لجمعية عطيرت كوهانيم، الفلسطينيين في سلوان بأنهم يعيشون هناك “دون سند قانوني”، قائلا إن الأرض كانت مملوكة ليهود من اليمن قبل عام 1929، وإن العودة إليها تصحيح “لظلم تاريخي”. وقال الرجبي إن هذه الرواية غير صحيحة.
ولم ترد المحكمة العليا على طلب من رويترز للتعليق.
يسعى الفلسطينيون إلى أن تكون القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية، ويقولون إن مغادرة ديارهم هناك قد تقضي على آمالهم إلى الأبد. ويقول وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن الهدف هو “دفن” فكرة الدولة الفلسطينية.
وتعد إسرائيل القدس بأكملها عاصمة لها، وهو وضع لا يحظى باعتراف المجتمع الدولي، وتشجع الاستيطان اليهودي في المناطق ذات الأغلبية الفلسطينية. وتتصاعد وتيرة توغلات المستوطنين، التي تتسم أحيانا بالعنف، منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023 الذي أشعل فتيل الحرب على غزة.
وسلوان بؤرة ساخنة لقربها من المسجد الأقصى، وتشهد توترا منذ وقت طويل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال الرجبي إن عطيرت كوهانيم عرضت عليه شيكا على بياض للمغادرة، لكنه رفض العرض. وأضاف “ولا حبة تراب إنه أبيعهم… حكولي حط الرقم اللي بدك إياه ونحن مستعدين ندفعلك”.
وقال إن بعض سكان المنطقة باعوا منازلهم، لكن معظم العائلات رفضت.
وذكر لوريا أن عطيرت كوهانيم عرضت على سكان سلوان تعويضات مقابل مغادرتهم. وأضاف في تعليقه على شراء المنازل في سلوان “هذا جزء من حلم صهيوني يتحقق”.
ودعت قرارات عديدة من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى وقف جميع أنشطة الاستيطان، لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أكدت أن المستوطنات ضرورية لأمن إسرائيل. وعندما يرفض الفلسطينيون تنفيذ أوامر المغادرة، تقتحم الشرطة المسلحة منازلهم لإخراجهم، وتهدمها الجرافات.
وقال الرجبي إنه مع ارتفاع أسعار الإيجارات في القدس، لا يعلم إلى أين سيذهب هو وأسرته.
وأضاف “الناس سيعيشون في الشوارع”.
بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا، واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة تدين "خطوة غير مقبولة"
وأدان وزراء خارجية كل من: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفرنسا، وآيسلندا، وأيرلندا، واليابان، والنرويج، والبرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، عمليات الهدم التي نفذتها السلطات الإسرائيلية لمقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في القدس، في 20 كانون الثاني/يناير الماضي.
واعتبرت الدول في بيان مشترك، أن هذا الفعل غير المسبوق ضد وكالة الأونروا من قبل دولة عضو في الأمم المتحدة، يمثل خطوة غير مقبولة تهدف إلى تقويض قدرتها على العمل.
وحثت الدول، حكومة إسرائيل على الالتزام بواجباتها الدولية، لضمان حماية وحرمة مقار الأمم المتحدة، وفقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة العامة لعام 1946 وميثاق الأمم المتحدة، داعية إسرائيل، بصفتها عضوا في الأمم المتحدة، إلى وقف جميع عمليات الهدم.
وأكدت مجددا دعمها الكامل للدور الذي لا غنى عنه الذي تضطلع به الأونروا في تقديم الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية للفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
ورحبت بالتزام الأونروا بالإصلاح وتنفيذ توصيات تقرير كولونا، معتبرة أن الأونروا هي جهة خدمية تقدّم الرعاية الصحية والتعليم لملايين الفلسطينيين في أنحاء المنطقة، ولا سيما في غزة، ويجب أن تكون قادرة على العمل دون قيود.
وأعربت الدول مجددا عن "قلقها إزاء تطبيق الحكومة الإسرائيلية لتشريعات أقرتها الكنيست الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، وعُززت في كانون الأول/ديسمبر 2025، والتي تحظر أي اتصال بين الكيانات والمسؤولين الحكوميين الإسرائيليين والأونروا، وتمنع فعليا أي وجود للأونروا داخل إسرائيل وفي القدس، بما في ذلك تزويد الممتلكات المسجّلة باسم الأونروا بالكهرباء والمياه والغاز".
ودعت الدول، إسرائيل، إلى الالتزام الكامل بواجباتها في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وفقًا للقانون الدولي، ورغم زيادة حجم المساعدات التي تدخل للقطاع، مشيرة إلى أن الأوضاع ما تزال كارثية، كما أن الإمدادات غير كافية لتلبية احتياجات السكان، ويجب على إسرائيل اتخاذ الخطوات العاجلة والأساسية بما فيها السماح بالتوسيع الفوري والآمن ومن دون عوائق لإيصال المساعدات والخدمات الإنسانية في جميع أنحاء غزة والضفة الغربية، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وشددت على ضرورة ضمان تمكين المنظمات غير الحكومية الدولية من العمل في غزة، بما في ذلك رفع متطلبات التسجيل المقيدة، وإعادة فتح جميع المعابر، بما في ذلك الخطط المعلنة لإعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، ورفع القيود المستمرة على استيراد السلع الإنسانية، بما في ذلك المواد المصنفة على أنها "مزدوجة الاستخدام" والتي تُعد أساسية للعمليات الإنسانية وعمليات التعافي المبكر.
قطع الكهرباء عن مركز للأونروا في قلنديا يدرس فيه 325 طالبا
وقالت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا الذي يتعلم فيه 325 طالبا من مختلف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ضمن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الآونة الأخيرة.
وأضافت عبير إسماعيل القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام الأونروا لرويترز “تفاجأنا اليوم بموظف من شركة كهرباء محافظة القدس بالأغلب أن لديه قرارا من السلطات الإسرائيلية بقطع الكهرباء وبالفعل تم قطع الكهرباء خلال ثواني عن هذا المعهد”.
وأقر الكنيست الإسرائيلي قانونا في أكتوبر تشرين الأول 2024 يحظر عمل الأونروا في الدولة ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل مع الوكالة.
وقال بهاء عوض مدير المركز إن هذا “مركز تدريب مهني أنشأته وكالة الغوث سنة 1953 لتقديم برامج التدريب المهني لأبناء اللاجئين الفلسطينيين أعمارهم بين 15 و 19 عاما والمركز يقدم ستة عشر برنامجا في ثلاثة أقسام مختلفة”.
وأضاف في مقابلة أجرتها معه رويترز “بالإضافة لخدمة التدريب المهني. في عندنا خدمة السكن الداخلي للطلاب الذين توجهوا للكلية من المناطق البعيدة”.
وتابع قائلا “عدد الطلاب الحالي 325 طالبا، منهم 150 طالبا مقيمين في الكلية. برامجنا متنوعة بحسب حاجة سوق العمل الفلسطيني، ونحن من أكبر الرافدين لسوق العمل الفلسطيني بالفنيين المهرة”.
وأعرب عوض عن خشيته من عدم تمكن الطلبة من مواصلة تعليمهم داخل المركز.
وقال “يعني في حال لا سمح الله إغلاق المركز بنحكي عن 325 طالبا رح يفقدوا حقهم في التعليم. إحنا في منتصف العام الدراسي، ما في بديل أمامهم. ما في بديل متوفر عند الأونروا إنه يقدم نفس الخدمة بنفس الجودة لهؤلاء الطلاب”.
ويضم المركز العديد من المشاغل التي يتلقى الطلاب تدريبا عمليا في المهن التي يدرسونها دون دفع أي رسوم.
وقال الطالب أحمد حمد الذي يدرس في قسم الكهرباء في المعهد ” لن أجد مكانا مثل هذا المكان للدراسة سواء من حيث التعليم أو بدون دفع رسوم”.
وأضاف في مقابلة أجرتها معه رويترز “المهم إن بعد الطلاب ما يتخرجوا من هذا المركز بروحوا على سوق العمل مباشرة.”
وأوضحت عبير أن قطع الكهرباء عن المعهد اليوم ” يعني شلل المعهد بشكل تام عن تقديم الخدمات التعليمية لمئات من الطلبة من اللاجئين من مخيمات الضفة الغربية المختلفة”.
وقالت “هناك طبعا سيناريوهات لدينا خطط بديلة لنقل هؤلاء الطلبة إلى مراكز تدريب أخرى تابعة للأونروا موجودة في الضفة الغربية ولكن هذا ليس بحل”.
وتابعت “نحن بحاجة إلى ضغط أكبر لإبقاء هذه المنشآت مفتوحة لخدمة اللاجئين من جميع المخيمات، الضفة الغربية وعددها 19 مخيما”.
وعملت إسرائيل قبل حوالي أسبوع على هدم منشآت داخل مجمع الأونروا في القدس الشرقية بعد أن سيطرت على الموقع العام الماضي في إجراء نددت به الوكالة بوصفه انتهاكا للقانون الدولي.
وقالت عبير ” بقطع الكهرباء عن معهد قلنديا تكون خدمات الأونروا في القدس الشرقية تقريبا قد شلت بدءا من المكتب الرئيسي في الشيخ جراح ومنشأتنا داخل مخيم شعفاط الذي شهد بالأمس قطع الماء واليوم قطع الكهرباء”.
وتعمل الأونروا في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم الدول من الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وترى إسرائيل أن القدس بأكملها جزءا من الدولة.
وتعمل الأونروا أيضا في قطاع غزة والضفة الغربية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، وتوفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لملايين الفلسطينيين.
