تحدّث الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة، عن واقع الاقتصاد الفلسطيني مع مطلع عام 2026، في ظل واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والمالية التي تمر بها فلسطين منذ سنوات.
وأشار سلامة في حديث لبرنامج “الحوار الاقتصادي” عبر تلفزيون فلسطين الرسمي تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يرزح تحت أزمة عميقة تشمل مختلف مكونات الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة أزمة أموال المقاصة المحتجزة، والضغوط الإسرائيلية المتواصلة على النظام المصرفي، إلى جانب تراجع الإنفاق الحكومي والطلب الاستهلاكي والاستثمار، وتعطّل التجارة الخارجية بفعل القيود والحواجز.
وأوضح أن احتجاز أموال المقاصة أدخل المالية العامة في اختناقات سيولة حادة، انعكست على قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، وأثقلت كاهل القطاع المصرفي الذي وصل إلى حدود قصوى في الإقراض، محذراً من تآكل قدرة الحكومة على الاستدانة في حال استمرار الأزمة دون حلول سياسية.
كما تطرق سلامة إلى أزمة فائض الشيكل، مبيناً أنها تحولت من إشكال فني إلى أزمة نقدية وسيادية، في ظل رفض البنك المركزي الإسرائيلي استلام العملة، ما خلق اختلالاً بين النقد المتراكم وشح الأرصدة، وفرض ضغوطاً إضافية على البنوك الفلسطينية.
وعلى الصعيد العالمي، ناقش سلامة تطورات التضخم وأسعار الفائدة، مشيراً إلى تراجع التضخم عالمياً رغم بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، ومتوقعاً خفضاً تدريجياً للفائدة الأمريكية خلال عام 2026، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على المقترضين الفلسطينيين ذوي الفوائد المتغيرة.
وأكد أن التوترات الجيوسياسية، والحرب على غزة، والتحولات في السياسات الاقتصادية العالمية، لا سيما مع عودة النزعات الحمائية، تضيف مزيداً من المخاطر على الاقتصاد الفلسطيني، الذي يقف اليوم عند مفترق طرق بين إدارة الأزمات اليومية والحاجة إلى حلول سياسية جذرية تسبق أي إصلاح اقتصادي مستدام.
