اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بانتظار إبلاغ رسمي من مفوض «مجلس السلام» بموعد العودة وترتيبات السفر

مجمّع الفحص الإسرائيلي للقادمين من معبر رفح.jpg

لم يتمكن أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» من العودة إلى القطاع في اليوم الأول من التشغيل التجريبي لمعبر رفح، في ظل غياب موعد محدد لهذه الخطوة.

 وأفاد أحد أعضاء اللجنة، في حديث لـ«القدس العربي»، بأنهم بانتظار إبلاغ رسمي من مفوض «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف بموعد العودة وترتيبات السفر، رغم حصول رئيس اللجنة علي شعث سابقًا على موافقة مبدئية لدخول أعضائها إلى غزة دون تحديد يوم بعينه.

وأكد المصدر أن اللجنة «جاهزة من هذه اللحظة للتوجه إلى غزة»، مشددًا على أنها ستباشر فور وصولها تسلّم مهام إدارة المؤسسات الحكومية، والشروع في تنفيذ خطط «إنعاش غزة». وأضاف أن الاتصالات الأخيرة مع المسؤولين الدوليين ركزت على ضرورة التدخل الجاد لتسهيل سفر المرضى بأعداد تتناسب مع حجم الكارثة الصحية في القطاع، إلى جانب زيادة عدد شاحنات المساعدات.

تشغيل متعثر

وبحسب مصدر فلسطيني مطّلع على ترتيبات تشغيل المعبر، فإن الطاقم الفلسطيني المختص واصل حتى ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد اتصالاته ولقاءاته استعدادًا لتسلّم إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي يخضع لاحتلال إسرائيلي كامل منذ أيار/مايو 2024، وذلك بالتنسيق مع الجانب المصري وبعثة المراقبة الأوروبية. ورغم وصول الطاقم مبكرًا إلى الجانب المصري من المعبر، فإن الإجراءات الإسرائيلية حالت دون فتحه في الموعد المتوقع.

وأكد المصدر أن الطاقم الفلسطيني الموجود في مدينة العريش المصرية مستعد، رغم محدودية العدد والإمكانات، لتشغيل المعبر بما يخدم حركة المسافرين في كلا الاتجاهين.

وكان من المفترض، وفق التقديرات المعتادة، أن يُفتح المعبر عند الساعة الثامنة صباحًا، إلا أن السلطات الإسرائيلية تعمدت تأخير العملية، حيث وصلت بعثة المراقبة الدولية المقيمة داخل إسرائيل بعد هذا الموعد، وسط مشاهد أظهرت توقف موكبها عند حاجز إسرائيلي قريب بانتظار الحصول على إذن الدخول.

قيود وإجراءات جديدة

وعلى الرغم من الفترة الطويلة التي طلبتها إسرائيل لتجهيز المعبر، فإنها أعاقت في اليوم الأول من التشغيل التجريبي دخول موظفي السلطة الفلسطينية وبعثة الاتحاد الأوروبي إلى الجانب الفلسطيني، ما حال دون خروج أول دفعة من مرضى غزة لتلقي العلاج في الخارج. ولم يسجل خلال اليوم أي عبور من أو إلى القطاع، على أن يُفتتح المعبر رسميًا يوم الاثنين، وفق الإعلان الإسرائيلي.

وبعد دخول الطواقم الفلسطينية والأوروبية إلى المعبر، جرى اختبار أنظمة العمل والأجهزة الإلكترونية وآليات سفر المواطنين. وأظهرت صور حديثة إنشاء الجيش الإسرائيلي ممرًا ضيقًا محاطًا بأسلاك شائكة داخل المعبر، مخصصًا لحافلات المسافرين، إلى جانب ترتيبات أمنية جديدة تشمل حواجز إضافية لتدقيق الهويات، ومعدات مراقبة إلكترونية عن بُعد.

وقال شادي عثمان، مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس، إن المعبر شهد «تشغيلًا تجريبيًا» الأحد، بهدف ضمان فتحه في الاتجاهين وتسهيل حركة الفلسطينيين بسلاسة. وأوضح أن المرجعية القانونية لعمل الاتحاد الأوروبي تستند إلى اتفاقية عام 2005، وأن دور البعثة يقتصر على الجانب الرقابي لضمان الالتزام بالمعايير المتفق عليها.

مواقف فلسطينية

من جهته، قال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم إن فتح معبر رفح «استحقاق طبيعي لأهالي غزة»، مشددًا على أن ربط الاحتلال فتحه بتسليم جندي إسرائيلي كان إجراءً تعسفيًا. وأضاف أن أي شروط أو إعاقات يفرضها الاحتلال على حركة المسافرين تُعد انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا الوسطاء والدول الضامنة إلى مراقبة سلوك إسرائيل لمنع إعادة إنتاج الحصار بصيغ جديدة.

وبحسب إعلام عبري، من المتوقع أن تسمح إسرائيل بسفر نحو 150 شخصًا يوميًا من غزة، مقابل عودة 50 شخصًا فقط، ضمن آلية مشددة تخضع لرقابة أمنية إسرائيلية عن بُعد.

أزمة مرضى متفاقمة

ويُعد معبر رفح شريان الحياة الوحيد لسكان غزة، وقد أُغلق بالكامل منذ احتلال مدينة رفح في أيار/مايو 2024. وخلال فترة الإغلاق، تكدست أعداد المرضى، في ظل تدمير واسع للمنظومة الصحية، حيث تشير تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى وجود نحو 20 ألف مريض وجريح بحاجة عاجلة للعلاج خارج القطاع، بينما ستسمح الآلية الجديدة بخروج عشرات المرضى فقط يوميًا.

وفي مصر، أعلنت وسائل إعلام محلية أن القاهرة ستبدأ، اعتبارًا من الاثنين، استقبال مرضى فلسطينيين عبر معبر رفح، مؤكدة جاهزية الجانب المصري على مدار الساعة، وانتشار سيارات الإسعاف، ووجود غرف رعاية مركزة متنقلة تابعة لوزارة الصحة المصرية، على أن تتم عملية نقل المرضى وفق آلية متفق عليها

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة