تصعيد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ورفض جهود الوساطة وسط تهديدات بتوسيع الصراع وإغلاق مضيق هرمز

طهران 14 مارس 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 12 مارس 2026، مشهد لمنازل مدمرة في طهران، إيران..JPG

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في ظل رفض واشنطن وطهران المبادرات الدبلوماسية لوقف القتال، واتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيراتها على أمن الطاقة العالمي.

رفض أمريكي لبدء مفاوضات دبلوماسية

أفادت وكالة رويترز نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت مبادرات من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة مع إيران منذ نحو أسبوعين.

ووفق المصادر، فإن البيت الأبيض لا يبدي حالياً اهتماماً بوقف إطلاق النار أو الدخول في مسار تفاوضي، مفضلاً مواصلة العمليات العسكرية بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن الرئيس الأمريكي يركز على استمرار العمليات العسكرية، مضيفاً أن الحديث عن الدبلوماسية “قد يأتي لاحقاً، لكن ليس الآن”.

موقف إيراني متشدد ورفض وقف إطلاق النار

في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين كبار أن طهران رفضت بدورها أي مقترحات لوقف إطلاق النار قبل توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وأكدت المصادر أن إيران تشترط لوقف القتال:

إنهاء الهجمات العسكرية على أراضيها

تقديم ضمانات بوقف دائم للضربات

بحث مسألة التعويضات ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويشير تشدد الطرفين إلى احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة، خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية وتوسعها في المنطقة.

محاولات وساطة إقليمية غير ناجحة

حاولت عدة دول فتح قنوات اتصال بين الطرفين لاحتواء التصعيد، أبرزها سلطنة عُمان التي لعبت دور الوسيط في محادثات سابقة، إضافة إلى جهود تقودها مصر.

لكن المصادر أكدت أن هذه الجهود لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن، رغم نجاحها في تخفيف التوتر بين بعض دول المنطقة المتأثرة بالحرب.

وأشارت المعلومات إلى أن مسؤولين إيرانيين، من بينهم رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزير الخارجية عباس عراقجي، حاولوا استخدام القنوات العُمانية لإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين، إلا أن تلك المساعي فشلت.

ضربات أمريكية مكثفة على جزيرة خرج

على الصعيد العسكري، نفذت القوات الأمريكية ضربات واسعة على جزيرة خرج، التي تعد مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، حيث يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت أكثر من 90 موقعاً عسكرياً على الجزيرة، بما في ذلك مخازن ألغام بحرية ومنشآت صاروخية ومواقع عسكرية.

وأكدت واشنطن أن الضربات استهدفت المنشآت العسكرية دون المساس بالبنية التحتية النفطية.

إيران تلوّح بتوسيع الحرب

رداً على الهجمات، هددت إيران بتوسيع نطاق الصراع، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستهدف مصالح الشركات الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت منشآتها النفطية لهجمات.

كما دعا عراقجي الدول المجاورة إلى طرد القوات الأمريكية من أراضيها، مؤكداً أن وجودها يشكل تهديداً للأمن الإقليمي.

في الوقت نفسه، هددت طهران باستهداف أي منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك الموانئ والقواعد العسكرية.

إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق النفط

من أخطر تداعيات الحرب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط التابعة للولايات المتحدة وحلفائها.

ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وقد أدى إغلاقه إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، فيما توقفت حركة الملاحة البحرية في المنطقة بشكل واسع.

تحركات دولية لحماية الملاحة

في مواجهة هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عدة دول ستشارك في إرسال سفن حربية لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن دولاً مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا قد تشارك في هذه المهمة بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

كما أعلن أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.

هجمات في الخليج وتهديدات لدول المنطقة

في تطور آخر، أعلنت إيران إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في الإمارات العربية المتحدة، بعد اتهامها باستخدام موانئها لإطلاق الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية.

كما دعت طهران السكان إلى الابتعاد عن الموانئ والمنشآت التي تستخدمها القوات الأمريكية، محذرة من احتمال استهدافها.

خسائر بشرية وتصاعد الضربات

أدت الضربات العسكرية المتبادلة إلى سقوط آلاف الضحايا، إذ تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من ألفي شخص منذ بداية الحرب، معظمهم داخل إيران.

كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بمقتل 15 شخصاً في هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف منطقة صناعية في أصفهان.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي تصفية مسؤولين بارزين في جهاز الاستخبارات الإيراني خلال ضربات جوية في طهران.

مواقف القوى الإقليمية

دعت حركة حماس إيران إلى تجنب استهداف الدول المجاورة، مع تأكيدها في الوقت نفسه على حق طهران في الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

من جهته، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن دول الخليج تعمل مع المجتمع الدولي لاحتواء التصعيد، مشدداً على أن الحل السياسي والدبلوماسي هو الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة.

مخاوف من حرب إقليمية طويلة

يرى مراقبون أن استمرار رفض واشنطن وطهران للحلول الدبلوماسية يعكس استعداد الطرفين لحرب طويلة الأمد قد تمتد إلى دول أخرى في المنطقة.

كما يحذر خبراء من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع إمدادات الطاقة العالمية.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبقى احتمالات التصعيد العسكري أو العودة إلى طاولة المفاوضات مفتوحة، فيما تراقب دول العالم التطورات بقلق شديد خشية تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات