أصدر رئيس دولة فلسطين محمود عباس (أبومازن)، يوم الاثنين 2 شباط/فبراير 2026، مرسوماً رئاسياً يقضي بدعوة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والمقرر إجراؤها في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في خطوة تعكس استجابة رسمية لدعوات داخلية وإقليمية ودولية تطالب بإصلاحات سياسية ومؤسسية داخل النظام السياسي الفلسطيني.
ونص المرسوم على أن تُجرى الانتخابات حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها، وبما يضمن أوسع مشاركة ممكنة للفلسطينيين في أماكن وجودهم، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وبما يكفل عدالة التمثيل لجميع مكونات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج، على أن تتولى لجنة الانتخابات المركزية الإشراف الكامل على العملية الانتخابية.
وفي مرسوم ثانٍ، قرر الرئيس عباس تحديد موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في مدينة رام الله بتاريخ 14 أيار/مايو 2026، في ظل مرحلة سياسية وتنظيمية حساسة تمر بها الحركة والسلطة الفلسطينية.

أهمية انتخابات المجلس الوطني
وتكتسب انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني أهمية خاصة، كونه أعلى هيئة تشريعية للشعب الفلسطيني، والمسؤول عن رسم سياسات منظمة التحرير الفلسطينية التي تُعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وكان المجلس الوطني قد فوّض صلاحياته خلال السنوات الماضية إلى المجلس المركزي الفلسطيني بسبب تعذر انعقاده.
وبحسب قرارات سابقة، سيتكون المجلس الوطني من 350 عضواً، يمثل ثلثهم الداخل الفلسطيني، فيما يمثل الثلث الآخر الفلسطينيين في الخارج والشتات.
شروط عضوية تستبعد «حماس»
وينص مرسوم الدعوة للانتخابات على اشتراط الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية كأحد شروط الترشح والعضوية، وهو ما يُفسَّر على نطاق واسع بأنه يستهدف استبعاد حركة «حماس» التي ترفض الالتزام بهذه التعهدات، ولا سيما الاعتراف بإسرائيل.
ونقلت مصادر في السلطة الفلسطينية أن القيادة «لن تأتي بحماس إلى منظمة التحرير»، مؤكدة أن على الحركة تسليم إدارة قطاع غزة وسلاحها، والتحول إلى حزب سياسي يلتزم ببرنامج المنظمة، قبل إمكانية انضمامها.حسب صحيفة «الشرق الأوسط» .
إصلاحات سياسية وانتخابات متتالية
ويأتي قرار انتخابات المجلس الوطني ضمن مسار أوسع من الإجراءات، من بينها انتخابات الهيئات المحلية والبلدية المقررة في 25 نيسان/أبريل 2026، والتي اعتُبرت خطوة تمهيدية لانتخابات تشريعية ورئاسية محتملة في المستقبل، في إطار دستور فلسطيني جديد يجري العمل على صياغته.
المؤتمر الثامن لحركة «فتح»
ويُنتظر أن يشكل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة، حيث سيجري خلاله انتخاب لجنة مركزية جديدة، وهي أعلى هيئة قيادية تتخذ القرارات السياسية والتنظيمية المتعلقة بالحركة والسلطة والمنظمة.
ويأتي المؤتمر في وقت يعمل فيه الرئيس عباس على إعادة ترتيب البيت الداخلي وضمان انتقال منظم للقيادة، خاصة بعد تعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس، وإعلانه سابقاً نية ضخ دماء جديدة في مؤسسات «فتح» ومنظمة التحرير وأجهزة الدولة، إضافة إلى إصدار عفو عام عن المفصولين من الحركة.
ملاحقة الفساد وعزل مسؤولين
بالتوازي مع المسار الانتخابي، تشهد الساحة الفلسطينية حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد، إذ أصدرت محكمة جرائم الفساد، يوم الاثنين، حكماً غيابياً بالسجن 15 عاماً بحق الرئيس السابق لهيئة المعابر والحدود نظمي مهنا، وإدانة متهمة أخرى بالسجن 7 سنوات، مع إلزامهما برد ملايين الشواقل والدولارات ومصادرة أموال وعقارات داخل فلسطين وخارجها.
كما أحالت النيابة العامة الفلسطينية خلال الأيام الماضية ثلاثة ملفات فساد جديدة إلى القضاء، فيما جرى توقيف وزراء وموظفين كبار عن العمل، وإخضاع مدنيين وعسكريين للتحقيق.
«فتح» تبحث التطورات السياسية
وفي سياق متصل، عقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعاً في رام الله، بحثت خلاله التطورات السياسية، وأكدت وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ورفضها للاعتداءات الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني.
كما ناقشت اللجنة التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الثامن، وشددت على ضرورة الإسراع في إنجاز أعمال اللجان التحضيرية، إلى جانب متابعة الاستعدادات للانتخابات البلدية والمحلية المقبلة.
