قرارات إسرائيلية لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية وتسهيل شراء الأراضي

مناظر عامة تُبرز جمال قرية طمون، شمال وادي الأردن قرب طوباس في الضفة الغربية، 4 فبراير 2026. تظهر في الصور ألواح الطاقة الشمسية وأنظمة التدفئة الزراعية. تصوير: محمد ناصر

صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)،  يوم الأحد 8 شباط/فبراير2026، على سلسلة قرارات من شأنها إحداث تغييرات واسعة في إدارة الأراضي والصلاحيات المدنية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قالت تقارير إسرائيلية إنها تهدف إلى تعزيز الاستيطان وتوسيع السيطرة الإدارية والقانونية الإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، تتضمن القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بما يسمح بالكشف عن أسماء مالكي الأراضي وإتاحة التواصل المباشر معهم لشراء الأراضي، إضافة إلى إلغاء قيود قانونية قديمة كانت تمنع بيع الأراضي لليهود وإلغاء شرط الحصول على تصاريح خاصة لإتمام صفقات العقارات.

كما تشمل الإجراءات السماح للمستوطنين بشراء الأراضي بشكل شخصي دون الحاجة إلى شركات وسيطة، وتقليص القيود البيروقراطية المرتبطة بتسجيل الصفقات العقارية، في خطوة وُصفت بأنها ستُحدث تحولاً قانونياً يصعب التراجع عنه.

وفي سياق متصل، قرر الكابينت نقل صلاحيات التخطيط وترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل، بما في ذلك محيط الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال، إضافة إلى إنشاء أطر إدارية منفصلة لإدارة مواقع دينية، من بينها محيط “قبر راحيل” في بيت لحم.

وتتضمن القرارات أيضاً توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، بذريعة مخالفات البناء أو حماية المواقع الأثرية والبيئية، ما قد يتيح تنفيذ عمليات هدم أو مصادرة ممتلكات فلسطينية في مناطق تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن هذه الخطوات تعكس سياسة حكومية تهدف إلى تعزيز الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، فيما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الإجراءات الجديدة تنهي ما وصفه بـ“التمييز ضد المستوطنين”.

وتأتي هذه القرارات في ظل سياق سياسي داخلي في إسرائيل، مع اقتراب انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام، وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية التي تعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أراضي محتلة، ويعدّ الاستيطان فيها غير قانوني بموجب القانون الدولي.

في المقابل، قوبلت القرارات بإدانات فلسطينية وعربية واسعة. فقد اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً خطيراً ومحاولة لفرض ضم فعلي للضفة الغربية، وانتهاكاً لاتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل والقانون الدولي.

كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الخطوات الإسرائيلية، معتبرة أنها محاولة لتغيير الوضع القانوني للأرض الفلسطينية وشرعنة الاستيطان، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقفها.

ومن جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية القرارات، مؤكدة أنها تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وتقويضاً لحل الدولتين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تشير معطيات فلسطينية إلى استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية وإصابة آلاف آخرين، إلى جانب استمرار عمليات الاعتقال والتوسع الاستيطاني.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس