حراك دبلوماسي متزامن قبل محادثات طهران وواشنطن: لاريجاني في مسقط ونتنياهو يتوجه إلى البيت الأبيض

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو في بالم بيتش، فلوريدا، 29 ديسمبر/كانون الأول 2025. صورة من رئيس الوزراء الإسرائيلي/ (apaimages)

تشهد الساحة الإقليمية حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا قبيل جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تحركات متزامنة من طهران وتل أبيب، تعكس حجم التوتر والرهانات المرتبطة بالملف النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية.

وفي هذا السياق، توجّه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة العُمانية مسقط، لبحث التطورات الإقليمية والدولية، وذلك في إطار الدور العُماني المتواصل كوسيط بين طهران وواشنطن في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا أن لاريجاني سيعقد لقاءات مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ومع سلطان عُمان هيثم بن طارق، حيث من المتوقع أن تركز المحادثات على تعزيز التعاون الثنائي، وبحث مسار الوساطة العُمانية بين إيران والولايات المتحدة، في ظل مرحلة حساسة من المفاوضات.

بالتوازي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات مع نظرائه في تركيا ومصر والسعودية، أطلعهم خلالها على آخر مستجدات المفاوضات، مشددًا على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة تجاه نوايا الولايات المتحدة، وضمان التزام متبادل وواضح من جميع الأطراف.

وأكد عراقجي أن محادثات مسقط تمثل «بداية إيجابية»، مشيرًا إلى ترحيب دول إقليمية عدة بانطلاق المسار التفاوضي، واعتبارها خطوة ضرورية لتخفيف حدة التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.

وفي طهران، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المفاوضات النووية، بدعم من دول الجوار، تشكل فرصة حقيقية للتوصل إلى نتائج «عادلة ومتوازنة»، محذرًا في الوقت نفسه من طرح مطالب وصفها بـ«المبالغ فيها» من الجانب المقابل، ومؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يقوم على الالتزام المتبادل واحترام المصالح السيادية.

في المقابل، غادر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، في زيارة سريعة إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء، في لقاء يكتسب أهمية خاصة في ظل المخاوف الإسرائيلية من مسار المفاوضات.

وبحسب مكتب نتنياهو، سيركز اللقاء على تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية، مع إصرار إسرائيلي على أن يتضمن أي اتفاق مستقبلي قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إلى جانب الملف النووي.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الزيارة عُجّلت لضمان إيصال الموقف الإسرائيلي بشكل مباشر إلى الإدارة الأميركية قبل بلورة أي تفاهمات محتملة مع طهران.

وقرر البيت الأبيض عقد اللقاء بين ترامب ونتنياهو خلف أبواب مغلقة، دون حضور وسائل الإعلام، في خطوة وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها «استثنائية»، مقارنة باللقاءات السابقة بين الجانبين.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن هذا القرار يأتي في ظل قلق إسرائيلي من احتمال توصل واشنطن إلى اتفاق مع إيران يركز على الملف النووي فقط، دون إشراف كافٍ من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع تزايد الضغوط الإقليمية وتدخل أطراف مثل تركيا وقطر والسعودية ومصر في مسار المشاورات.

وسيرافق نتنياهو وفد محدود يضم سكرتيره العسكري والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي، دون مشاركة زوجته سارة نتنياهو.

يُذكر أن الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عُقدت الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان، وشهدت خلافات جوهرية، أبرزها إصرار طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وهي نقطة خلاف مركزية في الملف النووي، لا سيما مع إدارة ترامب.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس المحتلة