حذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، من تداعيات عودة شركة أمنية أميركية إلى قطاع غزة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً خطيراً على نوايا إسرائيل تعميق الأزمة الإنسانية والالتفاف على التزاماتها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وإدخال المساعدات والانسحاب من القطاع.
وقال الشوا، في تصريحات لقناة "المملكة" الأردنية، إن الشركة الأمنية متهمة بالمشاركة في استهداف فلسطينيين عند نقاط توزيع المساعدات سابقاً، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا، متهماً إياها بمحاولة استبدال منظومة العمل الإنساني بمنظومة أمنية تخدم أجندة الاحتلال. وأشار إلى مخاوف من دور محتمل للشركة في إنشاء مناطق سكنية خاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية في رفح، بما قد يكرس واقعاً جديداً ويعرقل إعادة الإعمار الشامل للقطاع.
في المقابل، كشفت شركة أمنية أميركية سبق أن نشرت عناصر في مواقع توزيع المساعدات في غزة، عن محادثات تجريها مع “مجلس السلام” برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دور محتمل في القطاع، مؤكدة أنها تعمل على توظيف متعاقدين يتحدثون العربية للعمل في مواقع لم يُعلن عنها بعد.
على صعيد متصل، أفاد مصدر مطلع لصحيفة "القدس العربي" اللندنية بأن إسرائيل تفرض قيوداً على عمل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، ولم توافق حتى الآن على دخول أعضائها إلى القطاع لتسلّم مهامهم، رغم وجودهم في مصر بانتظار الموافقة على العبور عبر معبر رفح، الأمر الذي يعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وخطط الإغاثة.
كما رفضت إسرائيل طلب اللجنة إدخال 3500 بيت متنقل (كرفان) لإيواء النازحين، رغم توفرها في مناطق قريبة وجاهزيتها للدخول فور السماح بذلك. وبررت إسرائيل الرفض بعدم مطابقة هذه الوحدات لمعاييرها المتعلقة بمواد “الاستخدام المزدوج”، مطالبة بأن تكون مصنوعة من “الفيبر جلاس”، وهو ما يقول خبراء إنه غير مناسب لإنشاء وحدات سكنية كبيرة ودائمة.
وكانت هذه الكرفانات تمثل المرحلة الأولى من مشروع يهدف إلى توفير نحو 200 ألف وحدة إيواء مؤقتة لأكثر من مليون نازح في قطاع غزة، في ظل تدهور أوضاع الخيام خلال فصل الشتاء والصيف.
وفي سياق إداري، لا تزال إدارة معبر رفح محل نقاش، وسط تقارير عن توجه إسرائيلي لمراجعة استخدام ختم السلطة الفلسطينية للمسافرين واستبداله بختم “مجلس السلام”. وأكدت مصادر أنه لا توجد قنوات اتصال مباشرة بين اللجنة الوطنية وإسرائيل، وأن التواصل يتم عبر أطراف دولية وأميركية.
من جهته، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، أن اللجنة وضعت خططاً للإغاثة وإدخال المواد الصحية والتعليمية، وأنها تلقت تعهدات دولية بالتمويل لإغاثة القطاع وإعادة إعماره، مشيراً إلى اجتماع مرتقب لـ“مجلس السلام” في واشنطن في 19 فبراير لتأكيد هذه التعهدات.
