خلاف أمريكي-أوروبي في مؤتمر ميونخ للأمن حول “مجلس السلام” وخطة إعادة إعمار غزة

شهدت مدينة دافوس السويسرية، الخميس، توقيع ميثاق مجلس السلام.jpg

شهد اليوم الأول من أعمال مؤتمر ميونخ للأمن تصاعدًا لافتًا في حدة الخلاف بين الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل قطاع غزة وآليات إعادة الإعمار، بعد انتقادات أوروبية مباشرة لمشروع “مجلس السلام” الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في كلمة ألقتها الجمعة، إن “مجلس السلام” بات “أداة شخصية” بيد ترمب، معتبرةً أنه يُعفيه من المساءلة أمام الفلسطينيين أو الأمم المتحدة. وأضافت أن قرار الأمم المتحدة الأصلي كان يهدف إلى مساعدة غزة، إلا أن هذا الهدف “تم تحريفه”، مشيرةً إلى أن ميثاق المجلس لم يتضمن أي إشارة إلى غزة أو الأمم المتحدة، خلافًا لقرار مجلس الأمن الذي نصّ — وفق قولها — على إنشاء مجلس سلام لغزة حتى عام 2027، ومنح الفلسطينيين حق المشاركة فيه، وتضمن إشارات واضحة إلى القطاع.

وفي السياق نفسه، اتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ترمب بمحاولة تجاوز التفويض الأممي الممنوح للمجلس، وقال إن أوروبا — باعتبارها من أبرز ممولي السلطة الفلسطينية — جرى استبعادها من تفعيل المجلس.

من جهته، أعرب السيناتور الأميركي الديمقراطي كريس مورفي عن مخاوفه من أن يكون المجلس قد تشكّل “بطريقة لا تضمن وجود ضوابط”، قد تمنع وصول مليارات الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار إلى أصدقاء ترمب ومقربيه، بحسب ما ورد في النقاشات.

وتعليقًا على هذه المواقف، قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن هذه هي المرة الأولى التي تحتدم فيها الخلافات بهذا المستوى حول مشروع ترمب المتعلق بغزة، وذلك قبل الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر عقده في واشنطن الأسبوع المقبل.

وفي مناقشات حادة مع كالاس، هاجم السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز ما وصفه بـ“التردد” بشأن مجلس السلام، داعيًا إلى الخروج من “الوضع الراهن” في غزة المتمثل في حرب لا نهاية لها. وأشار إلى أن إندونيسيا وافقت على المساهمة بـ8000 جندي في قوة الاستقرار الدولية بغزة، متوقعًا الإعلان عن مزيد من نشر القوات خلال الأسبوع المقبل. وأضاف — وفق الغارديان — أن بعض الدول لا تشعر بالارتياح لضخ مليارات الدولارات لإعادة الإعمار عبر منظومة الأمم المتحدة، معتبرًا أن “سياسات ترمب تعتمد مقاربة متعددة الأطراف”، وأن الأمم المتحدة تحتاج “إعادة ضبط” للعودة إلى أساسيات صنع السلام.

ومن منظور فلسطيني، قال القيادي مصطفى البرغوثي إنه يخشى أن تفقد المناقشات حول خطط غزة مصداقيتها، في ظل ما وصفه بانفتاح الضفة الغربية بالكامل أمام الاستيطان، معتبرًا أن إسرائيل “دقت المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو” وقضت على حل الدولتين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - ميونخ