صلح عشائري بين عائلتي "بكر" و"جندية" يطوي خلافًا داميًا

مراسم الصلح العشائري بين عائلتي جندي و بكر ..صفحة الهيئة العليا لشؤون العشائر بالمحافظات الجنوبية على فيسبوك.jpg

بعناق ومصافحات أنهت أياما من التوتر، طوت مدينة غزة، خلافا بين عائلتين كبيرتين، عبر صلح عشائري واسع، في رسالة تمسك بالسلم الأهلي وسط ظروف الحرب القاسية.

وجرت مراسم الصلح بين عائلتي "بكر" و"جندية" برعاية الهيئة العليا لشؤون العشائر، وبمشاركة رجال إصلاح ووجهاء من مختلف محافظات قطاع غزة، بعد جهود مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وتعود جذور الخلاف إلى شجار تخلله إطلاق نار أدى لمقتل أحد أفراد عائلة جندية، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع اشتباكات بين الطرفين استمرت عدة أيام، قبل أن تنجح جهود الإصلاح في احتواء الأزمة ووضع حد للتصعيد.

وخلال المراسم، تقدم مختار عائلة بكر محمولًا على الأكتاف، والكفن على كتفه، رافعًا علم فلسطين في مشهد رمزي جسد روح المصالحة، ما أثار حالة واسعة من الإعجاب والفخر بين الفلسطينيين في غزة في ظل ظروف الحرب.

وعانى الفلسطينيون في قطاع غزة على مدار عامين من حرب إبادة شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف شخص فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 172 ألفا، إضافة إلى تدمير أكثر من 90 في المئة من البنية التحتية في القطاع.

وأكد رئيس الهيئة حسني المغني (أبو سلمان) في كلمة خلال مراسم الصلح، على أهمية ترابط العائلات الفلسطينية باعتبارها ركيزة لوحدة المجتمع وسدًا أمام الفتن.

وشدد على أن التكافل الاجتماعي والتسامح العائلي باتا ضرورة لحماية النسيج المجتمعي في هذه المرحلة.

وفي بيان، قالت هيئة شؤون العشائر إن الاتفاق جاء بعد جهود مكثفة بذلتها لجان الإصلاح والوجهاء لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

ودعت كافة العائلات الفلسطينية إلى "الاقتداء بهذا النموذج المشرف"، وتغليب لغة الحوار والصفح، وتوحيد الجهود نحو تعزيز السلم الأهلي والمجتمعي.

واختتمت مراسم الصلح بتأكيد المشاركين أن حقن الدماء وصون العلاقات الاجتماعية يمثلان أولوية وطنية، وأن ما تحقق يعكس قدرة المجتمع الفلسطيني في غزة على تجاوز الخلافات الداخلية رغم التحديات الكبرى، وفي مقدمتها حرب الإبادة الجماعية.

وتشكل آليات الوساطة العشائرية في قطاع غزة إحدى أدوات إدارة النزاعات المحلية والحفاظ على التماسك الاجتماعي، إذ تسهم في احتواء الخلافات ومنع تصاعدها إلى مواجهات أوسع.

  أجواء احتفالية

وعقب إعلان الصلح، تفاعل ناشطون وإعلاميون مع الحدث عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين ان ما جرى شكل رسالة وحدة مع توقيت بالغ الحساسية.

وكتب الناشط يحيى هشام حلس، صورة جمعت مختاري العائلتين ووسيط الصلح على حسابه على منصة "فيسبوك"، مؤكدا أنها تجسد محبة عائلات غزة لبعضها.

وأضاف حلس أن الحكمة والوعي "حالا دون تفاقم الأزمة بين العائلتين الكبيرتين".

وفي السياق، كتب الصحفي حسن سالم عبر حسابه الشخصي على منصة "إنستغرام"، أن "عودة الجاهة وارتفاع الهتافات حملت دلالة على أن غزة لا تحتمل نزيفًا جديدًا".

وقال إن "الصلح جاء في لحظة حساسة، كان يمكن أن تنزلق فيها الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه".

أما المواطن أبو شادي عبد الباري فقد عبر في منشور عبر منصة "فيسبوك" عن أمله في أن تسود قيم التسامح، مشيدًا بما وصفه "سماحة العائلتين".

وأكد أن المبادرة حملت رسالة وحدة مجتمعية تتجاوز حدود الخلاف في هذا التوقيت الحساس.

وخلال العامين الماضيين، زادت الحاجة إلى آليات الضبط المجتمعي مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الحرب، حيث يعيش مئات آلاف الفلسطينيين في ظروف نزوح وفقر وضغط نفسي غير مسبوق.

ويأتي ذلك في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث تسجل خروقات يومية للاتفاق.

ووفق وزارة الصحة في غزة، أسفره هذه الخروقات حتى الإثنين عن استشهاد 603 فلسطينيين وإصابة 1618 آخرين.

كما تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.

ووفق معطيات المكتب الحكومي بغزة في 10 فبراير، فإن إجمالي عدد شاحنات المساعدات التجارية والوقود التي دخلت خلال الفترة التي رصدها التقرير، بلغ نحو 31 ألفا و178 من أصل 72 ألفا، بنسبة التزام إسرائيلي لم يتجاوز 43 بالمئة.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الأناضول