تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة يوم الثلاثاء 24 فبراير/شباط 2026 ، مخلفة شهداء وجرحى، في وقت عمّقت فيه الأمطار الغزيرة معاناة مئات آلاف النازحين، بينما أعلنت وزارة الصحة ارتفاع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ بدء العدوان إلى 72,073 شهيدًا و171,756 مصابًا.
شهيد ومصابون برصاص مسيرة إسرائيلية في خان يونس
استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الليلة، عقب استهداف طائرات الاستطلاع التابعة لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي مجموعة مواطنين في منطقة "أرض الزيتون" جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

شهيد في شارع الشهداء بمدينة غزة
استشهد مواطن مساء الثلاثاء، برصاص أطلقته مسيرة تابعة لطيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في شارع الشهداء بمدينة غزة.
وذكرت مصادر طبية بأن المسن أحمد علي الحرازين (67 عامًا) من سكان حي الشجاعية استشهد برصاص مسيرة إسرائيلية في شارع الشهداء بمدينة غزة.
شهداء في بيت لاهيا وقصف على عدة محاور
وأفادت مصادر محلية باستشهاد مجدي غبن (30 عامًا) وفراس غبن (14 عامًا)، جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة تل الذهب في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.
كما كثّفت آليات الاحتلال إطلاق النار من المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار باتجاه مدينة رفح. وطال القصف المدفعي أحياء التفاح والشجاعية شرق مدينة غزة، إضافة إلى مناطق شرقية أخرى، فيما أُصيب عدد من المواطنين بنيران القوات الإسرائيلية في الشجاعية أمس الإثنين، بالتزامن مع استهدافات متفرقة في أنحاء القطاع.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال المتمركزة في مناطق “الخط الأصفر” شرق غزة وشرق خان يونس هاجمت البلدات الحدودية، فيما وصلت رشقات رصاص إلى مناطق مكتظة بالنازحين. وتخضع مدينة رفح جنوبًا لسيطرة إسرائيلية كاملة، وسط منع السكان من الوصول إلى مناطق واسعة تشكل أكثر من 53% من مساحة القطاع.

ارتفاع حصيلة الضحايا
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن إجمالي ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية بلغ 7 إصابات، مشيرة إلى أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.
وأكدت أن حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72,073 شهيدًا، و171,756 مصابًا. كما بلغ عدد الشهداء منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي 615 شهيدًا، و1,658 مصابًا، إضافة إلى انتشال 726 جثمانًا.

المنخفض الجوي يفاقم مأساة النازحين
تزامن التصعيد العسكري مع منخفض جوي ماطر ضرب القطاع منذ مساء الإثنين، مترافقًا مع انخفاض ملموس في درجات الحرارة، ما أدى إلى غرق مئات خيام النزوح، خاصة في مناطق وسط القطاع، والمواصي غرب خان يونس، وأحياء بمدينة غزة.
وتسببت الأمطار الغزيرة في إتلاف الأطعمة والملابس والأغطية بعد تسرب المياه إلى داخل الخيام المهترئة، فيما انهارت خيام أخرى بالكامل، تاركة عشرات العائلات بلا مأوى. كما تضررت أسر تقطن أجزاء من منازل مدمرة بفعل الحرب.

وأعلن جهاز الدفاع المدني تحرك طواقمه استجابة لنداءات استغاثة من عائلات غرقت خيامها غرب خان يونس. ويعيش أكثر من مليون مواطن في خيام ومراكز إيواء نتيجة تدمير منازلهم أو منعهم من العودة إلى مناطقهم الواقعة ضمن “الخط الأصفر”.
وتشير تقديرات أولية إلى أن أكثر من 70% من منازل القطاع تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي خلال الحرب، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات الإيواء.

وأفادت دائرة الأرصاد الجوية بأن البلاد تتأثر بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة يستمر حتى الخميس، مع توقعات بأمطار متفرقة قد تكون مصحوبة بعواصف رعدية، ورياح نشطة أحيانًا، محذرة من خطر التزحلق وتدني مدى الرؤية وارتفاع موج البحر.
مساعدات طبية عاجلة إلى غزة
في سياق متصل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني انطلاق عملية لوجستية كبرى لنقل إمدادات طبية من مستودعاتها في الضفة الغربية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، استجابة لتحذيرات من نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضحت الجمعية أن القافلة، التي جرى تنسيقها على مدى أشهر مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تضم 9 شاحنات محملة بـ194 منصة تحتوي على أكثر من 3,284,684 وحدة دوائية ومستلزمات طبية.
وأشارت إلى أن الشحنات ممولة بدعم من الاتحاد الأوروبي (ECHO)، والاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، والمنظمة العربية (ARCO)، وجمعيات وطنية للصليب الأحمر في إسبانيا وبريطانيا والنرويج وكندا، إضافة إلى الجمعية الطبية الفلسطينية الأميركية (PAMA).
وأكدت الجمعية أن وصول هذه الإمدادات يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرار الخدمات الصحية الطارئة، في ظل الانهيار الحاد الذي يواجهه القطاع الصحي نتيجة الحرب المتواصلة.
وبين استمرار العمليات العسكرية، وتفاقم الكارثة الإنسانية بفعل الأمطار والدمار الواسع، يواجه سكان قطاع غزة ظروفًا توصف بأنها من الأقسى منذ بدء العدوان، وسط تحذيرات من تدهور إضافي في الأوضاع الصحية والمعيشية ما لم يتم تثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل إدخال المساعدات بشكل عاجل ومستدام.
يواجه اللاجئون الفلسطينيون ظروفاً قاسية بعد أن غمرت الأمطار الغزيرة خيامهم في مخيم البريج بوسط قطاع غزة في 24 فبراير/شباط 2026. )صورة: معز صالحي)




















يحاول الفلسطينيون التنقل بعد أن غمرت مياه الأمطار الشوارع وخيام النازحين في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 24 فبراير/شباط 2026. وقد دُمرت البنية التحتية في قطاع غزة على نطاق واسع جراء الحرب والهجمات الإسرائيلية. (صورة: طارق محمد)














ودّع فلسطينيون جثماني مواطنين اثنين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة. وبحسب مصادر عائلية، قُتل الرجلان على يد القوات الإسرائيلية في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، في 24 فبراير/شباط 2026. (صورة: عمر أشتوي)





















