تصعيد يقترب من الحسم؟ إسرائيل ترى الهجوم الأميركي على إيران “مسألة وقت” وسط حشد عسكري غير مسبوق

مقاتلات من طراز F-22، توضيحية (Getty images).jpg

تتزايد في إسرائيل التقديرات بأن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران باتت أقرب من أي وقت مضى، في وقت تتواصل فيه جولات التفاوض غير المباشر في جنيف، وسط تعزيزات عسكرية أميركية لافتة في المنطقة.

تقديرات إسرائيلية: “ليس إذا بل متى”

بحسب ما أوردت القناة 12 العبرية، يسود في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اعتقاد بأن المحادثات بين واشنطن وطهران “لن تفضي إلى اختراق حقيقي”، وأن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران بات “أمرًا واقعًا”، ومسألة توقيت لا أكثر.

ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن قبول إيران بحل دبلوماسي شامل “سيكون مفاجأة العام”، معتبرين أن طهران تسعى إلى كسب الوقت، وأن فرص التوصل إلى اتفاق يلبي المطالب الأميركية – وخصوصًا الإسرائيلية – محدودة.

في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تصر على استنفاد المسار الدبلوماسي قبل اتخاذ قرار عسكري، بانتظار الرد الإيراني الرسمي على المقترح المطروح في جنيف.

عضو في جيش التحرير الشعبي يقف أمام الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن المعروضة خلال استعراض عسكري في بكين (رويترز).jpeg
 

واشنطن: الدبلوماسية أولًا… والقوة مطروحة

من جهته، أكد البيت الأبيض أن الخيار الأول للرئيس دونالد ترامب هو الدبلوماسية، لكنه “مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر”. وكان ترامب قد منح مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة.

في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على وجود “فرصة تاريخية” للتوصل إلى اتفاق “غير مسبوق”، مؤكدًا أن إيران لن تطور سلاحًا نوويًا، لكنها لن تتخلى عن حقها في التخصيب السلمي.

ورغم هذا الخطاب الدبلوماسي، حذّرت طهران من أن أي هجوم أميركي سيقابل برد “قوي”، ولوّحت باحتمال اتساع رقعة المواجهة إقليميًا.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران(إ.ب.أ).jpeg
 

حشد عسكري أميركي ورسائل ردع

ميدانيًا، كشفت تقارير إسرائيلية عن نشر سرب من 12 مقاتلة أميركية من طراز F-22 في إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها “استثنائية وغير مسبوقة”، إلى جانب وصول طائرات تزويد بالوقود ونقل عسكري.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن الانتشار يأتي ضمن “الاستعدادات الإقليمية” في الشرق الأوسط. كما وصلت حاملة الطائرات “جيرالد آر. فورد” إلى شرق المتوسط في طريقها لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وترى إسرائيل أن نشر مقاتلات F-22 – التي لا تبيعها واشنطن لأي دولة، بما فيها إسرائيل – يحمل رسالة ردع واضحة، ويعكس تقديرًا أميركيًا بإمكانية تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية في حال اندلاع مواجهة.

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس.jpeg
 

استعدادات إسرائيلية صامتة

في الداخل الإسرائيلي، عُقدت خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعات مغلقة لبحث جاهزية الجبهة الداخلية، بمشاركة وزير الجيش يسرائيل كاتس وقيادة الجبهة الداخلية.

وبحسب المعطيات التي عرضت على المجلس الوزاري المصغر، فإن 34% من السكان لا يملكون غرفًا محصنة أو ملاجئ قريبة، فيما تعمل الجهات المختصة على تحديث خطط الطوارئ وتشغيل “الاقتصاد الحيوي” في حال فرض قيود واسعة على الحركة.

ورغم ارتفاع وتيرة التنسيق مع واشنطن، تؤكد تقارير إسرائيلية أنه لا توجد حتى الآن استدعاءات واسعة للجبهة الداخلية أو قيود على الحياة المدنية، في مؤشر إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز).webp
بين جنيف والضربة المحتملة

تتزامن هذه التطورات مع جولة جديدة من المحادثات في جنيف بوساطة عُمانية هذا الخميس، حيث من المتوقع أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالوفد الإيراني.

وفي حين تصر طهران على حصر التفاوض بالملف النووي، تسعى واشنطن – بدعم إسرائيلي – إلى توسيع الاتفاق ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة.

الخلاصة في القراءة الإسرائيلية: المسار الدبلوماسي لم يُغلق بعد، لكنه يسير بالتوازي مع تحضير عسكري مكثف، ما يجعل المنطقة أمام مفترق حاسم قد يتضح خلال أيام، إما باتفاق مرحلي جديد، أو بضربة عسكرية تعيد رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب).jpeg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات