لجنة إدارة غزة بين قيود الدخول وتجميد الاتصالات… ومغادرة موظفين دوليين تضغط على المشهد الإنساني

رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث.jpg

تتواصل حالة الجمود التي تحيط بعمل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، في ظل تأخر حصول أعضائها على الموافقات الإسرائيلية اللازمة لدخول القطاع، مقابل تصاعد الضغوط الإنسانية مع مغادرة عشرات الموظفين الدوليين العاملين في منظمات إغاثية.

تأخر الدخول وخطة إغاثة معلّقة

كشف مصدر دبلوماسي فلسطيني لصحيفة "القدس العربي" اللندنية أن اللجنة لم ترد حتى الآن على طلبات عدد من الدبلوماسيين الأجانب لعقد اجتماعات في القاهرة لبحث مستقبل القطاع، في وقت لم يحصل رئيس اللجنة الدكتور علي شعث وأعضاؤها على الضوء الأخضر الإسرائيلي لدخول غزة وتسلّم مهامهم رسمياً.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن شعث تلقى وعوداً من ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بالعمل على استصدار الموافقات اللازمة، عقب إعداد اللجنة خطة إغاثة تمتد لـ100 يوم، وتركز على توسيع المساعدات الغذائية والطبية وتحسين أوضاع السكن المؤقت.

غير أن مصادر فلسطينية تحدثت عن “مماطلة إسرائيلية واضحة” تهدف إلى إبقاء اللجنة خارج القطاع، في ظل استمرار القيود المشددة على إدخال المساعدات، وهو ما ينعكس – وفق تقارير منظمات دولية – على تدهور الأوضاع الإنسانية.

تحركات دولية ووعود سياسية

وكان شعث قد شارك في الاجتماع الأول لـ“مجلس السلام” الذي انعقد في العاصمة الأمريكية، حيث التقى على هامشه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتلقى – بحسب المصدر – وعوداً بدعم عمل اللجنة في غزة.

إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الأوضاع الميدانية لم تشهد تغيراً ملموساً حتى الآن، رغم الإعلان عن تبرعات مالية لإغاثة القطاع. وتشدد اللجنة على أن مباشرتها العمل من داخل غزة تمثل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة الإغاثة وإدارة المؤسسات الرسمية.

قيود على الاتصالات الدبلوماسية

وفي سياق متصل، أفاد مصدر دبلوماسي بأن عدداً من السفراء الأوروبيين والأجانب في القاهرة طلبوا لقاء رئيس وأعضاء اللجنة للتعرف إلى رؤيتهم وخططهم، تمهيداً لبناء آليات تعاون مستقبلية، غير أن اللجنة لم تقدم رداً رسمياً حتى اللحظة.

ويرجع المصدر ذلك إلى ترتيبات وضعها ملادينوف ضمن خطة أمريكية تقضي بحصر قنوات الاتصال المتعلقة بمشاريع غزة بجهات محددة، بما يبقي إدارة التواصل في الإطار الأمريكي حصراً.

مكتب ارتباط فلسطيني للتنسيق

على صعيد موازٍ، أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ترحيبها بإنشاء “مكتب ارتباط فلسطيني” لتنسيق العمل مع مكتب ممثل مجلس السلام، في إطار تنفيذ خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803.

ويرأس المكتب رئيس الوزراء محمد مصطفى، ويضم في عضويته وزيرين أحدهما وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح، وقد باشر مهامه فور تشكيله، وفق بيان رسمي صدر عقب اجتماع اللجنة التنفيذية في رام الله برئاسة نائب الرئيس حسين الشيخ.

ودعت اللجنة التنفيذية إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والشروع في إعادة الإعمار بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، محذرة من استمرار ما وصفته بـ“الخروقات الإسرائيلية” وتأخير إدخال المساعدات.

كما لوّحت القيادة الفلسطينية باتخاذ “إجراءات سياسية وقانونية ودبلوماسية هامة” لمواجهة تطورات المرحلة المقبلة.

مغادرة موظفين دوليين وتشديد الشروط

في الأثناء، غادر 57 موظفاً دولياً قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، مع انتهاء فترة عملهم وانقضاء المهلة التي حددتها إسرائيل لتجديد تراخيص المؤسسات الإنسانية.

وفرضت إسرائيل شروطاً جديدة لتجديد التراخيص، تتضمن تدقيقاً موسعاً في بيانات الموظفين وآليات رقابية مشددة، ما اعتبرته منظمات إنسانية قيوداً إضافية تمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات أوسع في التدخل ببرامج الإغاثة والتوظيف.

من جهتها، دعت منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، كلير نيكوليه، إلى رفع القيود الإسرائيلية، محذرة من أن استمرارها سيحرم سكان غزة من خدمات صحية ومياه وإمدادات أساسية، مع تضرر الفئات الأكثر هشاشة بشكل خاص.

وأكدت أن المنظمة لن تتمكن من الحفاظ على مستوى الخدمات المطلوبة في ظل الاحتياجات المتزايدة والقيود المفروضة، ما ينذر بمزيد من التدهور في المشهد الإنساني داخل القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة