في مشهدٍ طغت عليه الأجواء الإيمانية الممزوجة بالتوتر، أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى، وسط إجراءات إسرائيلية مشددة شملت الحواجز العسكرية، والقيود العمرية، واعتقالات وإبعادات طالت مصلين وناشطين.

100 ألف مصلٍ رغم القيود
أفادت محافظة القدس بأن نحو 100 ألف مصل أدوا صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى، رغم منع آلاف المواطنين من الوصول إليه عبر حاجزي قلنديا شمال القدس وحاجز بيت لحم جنوبها.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال منعت الرجال دون 55 عاما والنساء دون 50 عاما – حتى الحاصلين على “تصاريح خاصة” – من دخول المدينة، كما دققت في هويات الشبان على أبواب البلدة القديمة ومنعت عددا منهم من الوصول إلى المسجد.
وفي ساعات المساء، أدى نحو 70 ألف مصل صلاتي العشاء والتراويح في الأقصى، في ظل انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية التي نصبت سواتر حديدية على المداخل الرئيسية.

اعتقالات وإبعادات عن الأقصى
اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ راني رشدي أبو صبيح عند أبواب المسجد الأقصى، واقتادته إلى مركز تحقيق “القشلة” في باب الخليل.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 280 قرار إبعاد عن المسجد خلال الشهر الفضيل، وأجبرت عددا من المبعدين على أداء الصلاة في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للأقصى، حيث أفادت مصادر محلية بأن القوات نصبت خيما داخل المقبرة ومنعت إدخال وجبات الإفطار والسحور إلى باحات المسجد، إضافة إلى تعطيل عمل العيادة الطبية ومنع نصب المظلات.
وأكدت محافظة القدس أن هذه الإجراءات تمسّ بحرية العبادة وبالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، محمّلة السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن تداعيات التصعيد.

اقتحامات واعتقالات في مدن الضفة
بالتوازي مع تشديد الإجراءات في القدس، شهدت مدن وقرى الضفة الغربية حملة اقتحامات واعتقالات واسعة:
في بيت لحم: اقتحمت القوات بلدتي تقوع وزعترة وأطلقت قنابل الصوت والغاز.
في طولكرم: اعتُقلت مواطنة من ضاحية شويكة، كما جرى اعتقال ستة شبان من بلدة دير الغصون بعد مداهمة منازلهم.
في نابلس: تواصل الاقتحام الواسع لقرية اللبن الشرقية لليوم الرابع، مع احتجاز شبان عقب صلاة الجمعة، كما اقتُحمت كفر قليل، وشهدت جالود هجوما استيطانيا أدى لإحراق مخزن ومركبة.
في الأغوار الشمالية: اعتُقل مواطن أثناء رعيه الماشية في خربة الفارسية، كما اعتُقل شقيقان من خربة الحمة عقب هجوم لمستعمرين.
في الخليل: اعتُقل طفل (15 عاما) على حاجز شارع الشهداء، واقتحمت القوات بيت عوا وأعاقت تنقل المواطنين.
في رام الله وسلفيت: اقتحمت القوات كفر مالك وبلدة الزاوية وأجرت تحقيقات ميدانية.

اعتداءات المستعمرين
سجلت مناطق عدة اعتداءات من قبل مستعمرين، بينها:
إصابة متضامنين أجنبيين في هجوم على قرية قصرة جنوب نابلس.
إحراق مخزن ومركبة في جالود ورشق منازل بالحجارة.
محاولة الاستيلاء على أغنام في برية المنية شرق بيت لحم.
هجمات متكررة في الأغوار الشمالية استهدفت رعاة ومساكن مواطنين.
وبحسب مصادر محلية، غالبا ما تتم هذه الاعتداءات بحماية قوات الاحتلال، التي تتدخل لاحقا باعتقال مواطنين فلسطينيين.

مشهد متوتر ورسائل سياسية
تأتي هذه التطورات في ظل أجواء سياسية وأمنية متوترة تشهدها المنطقة، مع تصاعد الحديث عن تغييرات محتملة في إدارة شؤون المسجد الأقصى، وتقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية.
ورغم القيود والانتشار العسكري المكثف، أصرّ عشرات الآلاف على أداء الصلاة في المسجد الأقصى، في مشهد اعتبره مراقبون تعبيرا عن تمسك الفلسطينيين بحقهم في العبادة والوصول إلى مقدساتهم، فيما يبقى المشهد مفتوحا على مزيد من التصعيد مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات في الضفة الغربية والقدس.
أدى نحو 70 ألف مصل صلاتي العشاء والتراويح في الأقصى، حسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس


أدى الفلسطينيون صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى بالقدس. ووفقًا لدائرة الأوقاف الإسلامية، حضر الصلاة 100 ألف مصلٍّ رغم القيود الإسرائيلية المفروضة على الفلسطينيين، 27 فبراير/شباط 2026.
















منعت السلطات الإسرائيلية دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى ، في 27 فبراير/شباط 2026. وتجمّع آلاف منذ ساعات الصباح الباكر عند حاجز قلنديا في محاولة للوصول إلى الأقصى، وسط إجراءات أمنية مشددة في المنطقة














فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش إسرائيلية، وهي نقطة عبور ضرورية لمغادرة مدينة بيت لحم في الضفة الغربية والوصول إلى المسجد الأقصى في القدس لأداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان، ٢٧ فبراير/شباط ٢٠٢٦. تصوير: مأمون وزواز









