تتواصل لليوم الثاني على التوالي المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهدافات متبادلة، وإغلاق مضيق هرمز، وتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية إقليمية ودولية.
ترامب: العمليات مستمرة حتى تحقيق الأهداف
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر “حتى تحقيق جميع أهدافنا”، مشيرًا إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين في إطار ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بـ“عملية الغضب الملحمي”.
ودعا ترامب الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانية إلى “إلقاء السلاح مقابل حصانة كاملة أو مواجهة الموت المحتوم”، متوعدًا برد قاسٍ على أي هجمات تستهدف القوات الأمريكية. كما رجّح أن تستمر الحملة العسكرية نحو أربعة أسابيع، مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا بشروط.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها استهدفت أكثر من ألف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات، مؤكدة أن أي سفينة أمريكية لم تتعرض لإصابة مباشرة، رغم إعلان طهران استهداف حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، وهو ما نفاه الجيش الأمريكي.
إسرائيل: تفوق جوي وضربات في قلب طهران
من جانبها، أعلنت إسرائيل أنها شنت موجة جديدة من الغارات على طهران، بعد يوم من مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم استهدف مجمع القيادة المركزي.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن الحملة “ستستمر لأيام عديدة”، مؤكدًا تحقيق “إنجازات بالغة الأهمية” في الساعات الأولى من الحرب، من بينها استهداف مقرات أمنية واستخباراتية وفرض تفوق جوي فوق العاصمة الإيرانية.
كما أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن التركيز الحالي ينصب على تقويض النظام الإيراني، في حين شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن الضربات “ستزداد قوة في الأيام المقبلة”.
رد إيراني بالصواريخ والمسيّرات
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات صاروخية جديدة ضمن عملية “الوعد الصادق”، استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، إضافة إلى الإعلان عن قصف ثلاث ناقلات نفط في الخليج.
ودوت صفارات الإنذار في عدة مدن إسرائيلية، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات جراء سقوط صواريخ، بينها ضربة مباشرة في بيت شيمش.
كما أعلنت الإمارات والكويت سقوط قتلى وإصابات جراء هجمات إيرانية، بينما تحدثت تقارير عن إسقاط مسيّرات في العراق واستهداف مواقع عسكرية في إقليم كردستان.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة في دائرة الخطر
أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى رسو أكثر من 200 سفينة في محيطه، وسط تحذيرات من ارتفاع حاد في أسعار النفط والتأمين البحري.
وأكدت مصادر ملاحية تعرض ثلاث ناقلات نفط لأضرار قبالة سواحل عُمان والإمارات، ومقتل أحد البحارة، فيما أوصت الإدارة البحرية الأمريكية السفن التجارية بالابتعاد عن المنطقة لمسافة لا تقل عن 30 ميلاً بحريًا عن القطع العسكرية الأمريكية.
وحذرت رابطة الشحن العالمية من أن السفن المرتبطة بمصالح أمريكية أو إسرائيلية أكثر عرضة للاستهداف، مع احتمال تعرض سفن أخرى لأضرار عرضية.
مرحلة انتقالية في طهران وغموض سياسي
داخليًا، تواجه إيران أخطر أزمة منذ ثورة 1979، بعد مقتل خامنئي. وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية، في وقت يترقب فيه مجلس الخبراء اختيار خليفة جديد.
ويرى محللون أن الحرس الثوري الإيراني سيبقى مركز الثقل الحقيقي في البلاد، مع ترجيحات بإعادة تنظيم صفوفه بدل انهياره، رغم الضربات التي تلقاها.
دعوات للتهدئة رغم استمرار النار
في خضم التصعيد، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن استئناف المحادثات “كلما كان أسرع كان أفضل للجميع”، في إشارة إلى دور مسقط التقليدي في الوساطة بين الطرفين.
إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المواجهة ما تزال في مراحلها الأولى، مع استمرار الغارات وتبادل الضربات، وارتفاع أعداد القتلى في الجانبين، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.
