ملاجئ محصنة وخطط طوارئ في إيران وسط تحركات إقليمية وشروط إسرائيلية لاتفاق محتمل

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يبحث مع حكام الأقاليم قضايا الإدارة والتنمية المحلية، وذلك في إطار الجهود الحكومية المستمرة لمعالجة التحديات الاقتصادية والسياسية. طهران، 26 يناير/كانون الثاني 2026. صورة من مكتب الرئاسة الإيرانية

تتحول مؤشرات التصعيد الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة إلى إجراءات ملموسة على الأرض، مع شروع طهران في تنفيذ أوسع خطة تحصين مدني منذ عقود، تحسبًا لاحتمالات اندلاع نزاع مفتوح، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الإسرائيلية من اتفاق أميركي-إيراني محتمل لا يراعي شروطها الأمنية.

وفي ظل التوتر المتزايد، تؤكد تقارير عبرية أن واشنطن لا تزال توازن بين المسار التفاوضي مع طهران واستمرار استعداداتها العسكرية الواسعة، فيما تنشط تحركات إقليمية تقودها مصر وقطر وتركيا لتفادي مواجهة شاملة في المنطقة.

إسرائيل تفضّل هجومًا أميركيًا

ووفق هيئة البث العبرية العامة «كان 11»، ترى إسرائيل أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخلّ عن خيار الهجوم على إيران، لكنه يفضّل في المرحلة الحالية إعطاء فرصة للمفاوضات. وفي هذا الإطار، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مع رئيس الأركان إيال زامير ورئيس جهاز «الموساد»، عقب زيارة خاطفة أجراها زامير إلى واشنطن.

ونقلت الهيئة عن مصادر مطلعة أن ترامب مهتم بإجراء مفاوضات «جادة» قد تقود إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، في حين تفضّل إسرائيل توجيه ضربة عسكرية، محذّرة من أن عدم مهاجمة إيران قد يتيح لها التقدم نحو امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى استمرار تطوير قدراتها الصاروخية.

بدورها، أفادت القناة 12 العبرية بأن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن الولايات المتحدة باتت أقرب إلى شن هجوم مما كانت عليه سابقًا، لافتة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي كثّف في الأسابيع الأخيرة تحديث خططه الدفاعية والهجومية تحسبًا لسيناريو مواجهة واسعة.

شروط إسرائيلية ورسائل تحذير

وذكرت القناة أن زيارات كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين إلى واشنطن تعكس مخاوف من توقيع «اتفاق سيئ» مع إيران. وحددت إسرائيل ثلاثة شروط لأي اتفاق مقبول: منع امتلاك سلاح نووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لوكلائها في المنطقة.

كما حذّرت تل أبيب واشنطن من «التضليل الإيراني»، مؤكدة أن إسقاط النظام في طهران، إن كان هدفًا مطروحًا، يتطلب قوة عسكرية أكبر بكثير من الحشود الأميركية الحالية، رغم استمرار واشنطن في تعزيز وجودها العسكري بالمنطقة.

مساعٍ دبلوماسية لتفادي الحرب

في المقابل، أبلغت الولايات المتحدة إيران استعدادها لعقد اجتماع تفاوضي، بحسب ما نقلته القناة 12 عن مسؤول أميركي رفيع. وأشارت إلى جهود تقودها تركيا ومصر وقطر لترتيب لقاء محتمل بين مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين في أنقرة.

وأكد مسؤولون أميركيون أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشن هجوم، وأن التصريحات بشأن المفاوضات ليست مناورة، رغم عدم وضوح موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من منح الضوء الأخضر للتوصل إلى اتفاق.

وفي السياق ذاته، عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تفاؤله بإمكانية توسيع المحادثات، مشيرًا إلى دور «دول صديقة» في بناء الثقة بين الطرفين، فيما تحدّث مسؤولون إقليميون عن «تقدم» في بلورة إطار تفاوضي.

تحصينات غير مسبوقة في طهران

ميدانيًا، بدأت إيران تنفيذ خطة دفاع مدني شاملة، شملت تحويل محطات المترو ومرائب السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ محصنة. وأعلنت السلطات في طهران تخصيص 82 محطة مترو و300 مرآب سيارات لإيواء نحو 2.5 مليون شخص، في إطار استعدادات تستهدف حماية المدنيين وضمان استمرارية الحياة والخدمات.

وأكدت بلدية طهران أن هذه الإجراءات تستند إلى دروس حروب سابقة، وتهدف إلى تقليل الخسائر البشرية في حال تعرض البلاد لهجوم واسع.

استعدادات اقتصادية وصحية

ولا تقتصر الاستعدادات على الجانب الأمني، إذ أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف عن خطة اقتصادية جاهزة للحرب، تهدف إلى ضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية. كما أكدت وزارة الصحة الإيرانية جاهزية المستشفيات وخطط الطوارئ الطبية، رغم القيود التي تفرضها العقوبات الدولية على استيراد الأدوية والمستلزمات.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

وبين التحصينات تحت الأرض، والحشود العسكرية الأميركية، والتحذيرات الإسرائيلية، والوساطات الإقليمية، ترسم المنطقة مشهدًا بالغ التعقيد. ففي حين تبقي واشنطن باب الدبلوماسية مفتوحًا، تستعد طهران لأسوأ السيناريوهات، بينما تضغط إسرائيل باتجاه حسم عسكري، في معادلة إقليمية لا تزال كل احتمالاتها، بما فيها الحرب، قائمة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات