شهدت عدة دول خليجية، فجر الاثنين 9 آذار/مارس 2026 موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأعلنت وزارات الدفاع والجهات الأمنية في عدد من الدول الخليجية نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الهجمات والتصدي لها، مع تسجيل أضرار مادية محدودة وإصابات متفرقة.
قطر: التصدي لهجوم صاروخي
أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تمكنت من التصدي لهجمة صاروخية استهدفت البلاد، دون أن تكشف تفاصيل إضافية حول عدد الصواريخ أو الأضرار الناتجة عنها.
وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الداخلية القطرية مساء الأحد 8 آذار/مارس 2026 أن مستوى التهديد الأمني ما يزال مرتفعًا، فيما سُمعت أصوات اعتراضات في سماء العاصمة الدوحة نتيجة عمل منظومات الدفاع الجوي.
الكويت: اعتراض صواريخ ومسيرات
في الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، العقيد الركن سعود العطوان، إن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق تعود لاعتراض منظومات الدفاع الجوي للأهداف المعادية.
وأضاف أن القوات المسلحة دمرت خلال الـ24 ساعة الماضية ثلاثة صواريخ باليستية في جنوب البلاد، كما رصدت موجة من الطائرات المسيّرة التي اخترقت الأجواء وتمكنت الدفاعات الجوية من تدمير عدد منها.
وأوضحت الوزارة أن طائرتين مسيرتين استهدفتا خزانات وقود مطار الكويت الدولي في منطقة صبحان، كما استهدفت مسيرة أخرى مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في العاصمة، دون تسجيل أي خسائر بشرية.
من جهته، أعلن الحرس الوطني الكويتي إسقاط طائرة مسيّرة في أحد المواقع التي يؤمّنها، مؤكداً أن التعامل معها تم وفق الإجراءات الأمنية وبجاهزية عالية.
كما اندلع حريق محدود في أحد خزانات الوقود بمحطة الصبية للقوى الكهربائية، إلا أن فرق الأمن والسلامة تمكنت من السيطرة عليه سريعًا دون وقوع إصابات.
السعودية: اعتراض صاروخ باليستي وعدة مسيرات
في السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، اللواء الركن تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية نجحت أيضًا في إحباط محاولتي استهداف بطائرتين مسيرتين شمال مدينة الرياض.
كما أعلنت الوزارة اعتراض وتدمير مسيرة في الربع الخالي كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي، إضافة إلى إسقاط خمس طائرات مسيرة أخرى كانت تستهدف مواقع مختلفة داخل المملكة.
وفي وقت لاحق، أعلنت الدفاعات الجوية السعودية اعتراض وتدمير مسيرة جديدة شرق منطقة الجوف شمال البلاد.
كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض وتدمير مسيرتين في الربع الخالي متجهتين إلى حقل شيبة.
البحرين: اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات
في البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أنها اعترضت ودمرت 95 صاروخًا و164 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية المرتبطة بالحرب الإقليمية.
وأكدت في بيان أن استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، محذرة من أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.
كما أفادت وزارة الداخلية البحرينية بإصابة عدد من المواطنين، أحدهم إصابته بليغة، جراء هجوم بطائرات مسيرة استهدف جزيرة سترة، إضافة إلى تضرر عدد من المنازل والمواقع المدنية.
الإمارات: حريق نتيجة شظايا اعتراضية
وفي الإمارات، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة أن الجهات المختصة تعاملت مع حريق اندلع في منطقة فوز البترولية نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض جوي.
وأكدت السلطات السيطرة على الحريق بسرعة دون تسجيل أي إصابات بين المدنيين.
اتساع نطاق الهجمات
تشير تقديرات إعلامية إلى أن إيران استهدفت منذ 28 شباط/فبراير 2026 سبع دول عربية بما لا يقل عن 2981 صاروخًا وطائرة مسيّرة إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وفق بيانات رسمية صدرت عن هذه الدول.
وبحسب الإحصاءات، كانت الإمارات الأكثر تعرضًا للهجمات، تلتها الكويت ثم البحرين وقطر والأردن والسعودية، فيما كانت سلطنة عُمان الأقل استهدافًا.
وتقول إيران إن هجماتها تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، غير أن سقوط بعض الصواريخ أو شظايا الاعتراض أدى إلى أضرار في منشآت مدنية مثل المطارات والموانئ ومرافق الطاقة.
مخاوف من توسع الصراع
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من اتساع نطاق الحرب في الخليج، خاصة بعد الضربات التي استهدفت إيران أواخر شباط/فبراير.
ورغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقف الهجمات على الدول المجاورة، إلا إذا انطلقت عمليات عسكرية ضد إيران من أراضيها، فإن الهجمات الصاروخية والمسيّرة ما تزال مستمرة.
وتتزايد الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب اتساع المواجهة العسكرية في المنطقة.
