تقرير توتر في الخليج ورسائل متبادلة حول الملاحة في مضيق هرمز

مقاتلة أمريكية خلال تجهزها لتنفيذ هجمات على إيران (صفحة سنتكوم على إكس ).webp

شهدت منطقة الخليج حالة من التوتر بسبب أحداث تركزت حول مضيق هرمز، في ظل تداخل سريع لتحركات ميدانية وبيانات سياسية وعسكرية من أطراف إقليمية ودولية، ورغم قصر مدة هذه التطورات، إلا أنها عكست مجدداً حساسية الوضع القائم في هذا الممر الحيوي، الذي يظل محوراً دائماً للتفاعلات المرتبطة بأمن الملاحة الدولية.

وبرزت سلسلة من الرسائل المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مواقف وتحركات إسرائيلية وخليجية، عكست جميعها حساسية الوضع في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، خاصة في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بحرية الملاحة وترتيبات الأمن في المضيق.

ويعكس المشهد نمطاً متكرراً من التوترات المحسوبة، حيث تتقاطع الرسائل العسكرية مع المسارات السياسية، في ظل استمرار حالة من الحذر والترقب، دون حدوث تغيير جذري في موازين الموقف العام.

-- تحركات أمريكية وردود إيرانية

أعلنت الولايات المتحدة بدء تنفيذ عملية بحرية أطلقت عليها اسم "مشروع الحرية"،يوم الإثنين 04 مايو/آيار 2026، تهدف إلى تأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده بدأت توجيه السفن للخروج من المضيق، واصفا الخطوة بأنها "بادرة إنسانية" استجابة لطلبات دول عدة.

وفي السياق ذاته، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي تمكنتا من عبور المضيق، بالتزامن مع انتشار مدمرات صواريخ موجهة في المنطقة لدعم هذه العملية، في مؤشر على تحرك ميداني مباشر لإعادة تنظيم حركة الملاحة.

في المقابل، رفضت إيران هذه التحركات، حيث اعتبر وزير الخارجية عباس عراقجي أن "مشروع الحرية" هو "مشروع مسدود" و"مستحيل"، مؤكدا أن الأزمة في مضيق هرمز لا يمكن حلها عسكريا، ومشددا على ضرورة الحذر من الانزلاق إلى مسارات تصعيدية.

كما حذرت طهران، عبر مسؤولين عسكريين وبرلمانيين، من أن أي تدخل أمريكي في النظام الملاحي للمضيق سيُعد خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، مع التأكيد على أن إدارة المضيق تخضع لسيطرتها، وأن أي تحركات مخالفة ستواجه برد حازم.

-- وقائع ميدانية متضاربة

شهدت الساعات ذاتها تضاربا في الروايات بشأن وقائع ميدانية داخل المضيق، حيث تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف سفينة تابعة للبحرية الأمريكية بصاروخين قرب ميناء جاسك، في حين نفى مسؤول أمريكي صحة هذه الأنباء بشكل قاطع.

وبحسب الرواية الإيرانية، فإن السفينة اقتربت من المياه الإيرانية في ما اعتُبر انتهاكا لأمن الملاحة، قبل أن تتعرض لهجوم صاروخي أجبرها على التراجع، في حين أكدت مصادر أمريكية عدم تعرض أي سفن حربية لأضرار.

وفي تطور آخر، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أن القوات الأمريكية أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة في المضيق، بينما نفت وسائل إعلام إيرانية هذا الأمر، ووصفت التصريحات الأمريكية بأنها غير صحيحة.

كما تحدثت تقارير إيرانية عن تحذيرات وجهتها البحرية الإيرانية لمدمرات أمريكية قالت إنها حاولت الاقتراب من المضيق، مع إطلاق طلقات تحذيرية، وهو ما يعكس حالة احتكاك مباشر لكنها بقيت ضمن نطاق السيطرة دون توسع عسكري.

-- الإمارات في قلب التطورات

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 12 صاروخا باليستيا و3 صواريخ جوالة و4 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بإصابات متوسطة، فيما لم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجمات، بل أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، قالت نقلا عن مصدر عسكري، إن الجيش الأمريكي هو من يقف وراء الهجوم المتعمد على حقل نفطي في الإمارات بهدف إنشاء ممر للسفن عبر مضيق هرمز.

وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على الدولة بلغ 549 صاروخا باليستيا و29 صاروخا جوالا و2260 طائرة مسيّرة، في مؤشر على حجم الهجمات التي تعرضت لها الإمارات خلال الفترة الماضية.

وأكدت الوزارة أنها في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية.

كما شهدت إمارة الفجيرة حادثة استهداف بطائرة مسيّرة أدت إلى اندلاع حريق في منطقة الصناعات البترولية، وإصابة ثلاثة أشخاص، فيما تعاملت فرق الدفاع المدني مع الحريق ونجحت في احتوائه، وسط استمرار التحقيقات لتحديد ملابسات الواقعة.

-- تحذيرات متبادلة

على الصعيد الإقليمي، أعربت المملكة العربية السعودية عن قلقها إزاء التصعيد، داعية إلى التهدئة وضبط النفس ودعم الجهود الدبلوماسية، مع التشديد على ضرورة عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي دون قيود.

وفي الوقت نفسه، أبدت إيران موقفا متشددا تجاه حركة الملاحة، حيث أكد الحرس الثوري أن أي سفن لا تلتزم بالبروتوكولات المحددة ستواجه مخاطر جسيمة، مع إمكانية إيقافها بالقوة، في رسالة واضحة بشأن قواعد العبور في المضيق.

كما حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية التوترات، معتبرة أن التحركات العسكرية الأمريكية هي سبب رئيسي في تعقيد المشهد، في حين دعت إلى وقف ما وصفته بـ"المغامرات العسكرية" في منطقة حساسة للاقتصاد العالمي.

في المقابل، تواصلت التصريحات الأمريكية التي تؤكد استمرار العمليات لضمان حرية الملاحة، ما يعكس حالة من التباين الحاد في الرؤى بين الطرفين، مع استمرار تبادل الاتهامات دون الوصول إلى تفاهمات واضحة.

-- حسابات إسرائيلية واستعدادات عسكرية

في ظل هذه التطورات، رفعت إسرائيل مستوى التأهب، وأفادت وسائل إعلامها بأن خططا دفاعية وهجومية عُرضت على المستوى السياسي، مع استعداد لاحتمال استئناف الحرب مع إيران في حال انهيار وقف إطلاق النار.

وأشارت التقارير إلى وجود نحو 6000 جندي وعنصر أمن أمريكي داخل إسرائيل، إلى جانب تنسيق مستمر مع القيادة المركزية الأمريكية، في وقت تتوسع فيه "بنوك الأهداف" داخل إيران، وفقا لمصادر إسرائيلية.

كما رُصدت تحركات غير اعتيادية لطائرات أمريكية للتزود بالوقود في الأجواء الإسرائيلية، في مؤشر على جاهزية عملياتية محتملة، رغم عدم حدوث أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية حتى الآن.

وتعكس هذه التحركات حالة استعداد مرتفعة، لكنها تظل في إطار التحسب لسيناريوهات محتملة، دون الانتقال إلى مواجهة فعلية، ما يتقاطع مع طبيعة المشهد العام الذي اتسم بالتوتر المحدود والاحتواء السريع. 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)