تواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان: شهداء وجرحى ودمار واسع مع نزوح نحو 700 ألف شخص

بيروت 5 مارس 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 5 مارس 2026، مبنى مدمر إثر غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في مدينة بيروت اللبنانية..JPG

تواصلت الليلة الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، مخلفة شهداء وجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية والمناطق السكنية، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية مع نزوح مئات الآلاف من السكان، مع دخول الحرب أسبوعها الثاني.

شهداء وإصابات في عدة بلدات

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، مساء الاثنين 9 آذار/مارس 2026، بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين وإصابة اثنين في غارة استهدفت بلدة النميرية، فيما استشهد مواطنان في غارة على الطيري وقصف طال أحراج علي الطاهر.

كما استشهد مواطن وأصيب ثمانية آخرون في غارة على شوكين، في حين أصيب مسعفان من الصليب الأحمر جراء قصف استهدف بلدة مجدل زون.

وفي بلدة كوثرية الرز، أصيب 15 شخصاً جراء غارة إسرائيلية، بينما أدى القصف المدفعي على القليعة إلى استشهاد كاهن الرعية وإصابة ستة مواطنين.

وفي بلدة تبنين، استشهد مواطنان وأصيب أربعة آخرون جراء الغارات، فيما أسفر قصف استهدف بيت ليف عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة ثمانية آخرين.

كما شن الطيران الإسرائيلي غارات إضافية على عدة مناطق في جنوب لبنان، بينها مشاع المنصوري، وسيناي، ولوبية، وبنت جبيل، وعيتا الجبل، وحداثا، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف منطقة حامول.

غارات على الضاحية الجنوبية

وفي العاصمة بيروت، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على الضاحية الجنوبية التي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، حيث تصاعدت أعمدة الدخان في أنحاء المدينة ومناطق جنوب لبنان.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن الغارات استهدفت خمسة فروع لمؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب الله، بعد إعلان إسرائيل نيتها استهدافها.

تصعيد متبادل مع حزب الله

في المقابل، أعلن حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه عمق إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق بينها تل أبيب، حيث سُمع دوي انفجارات ناجمة عن صواريخ الاعتراض حتى مدينة القدس.

كما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات إضافية، بينها إطلاق وابل من الصواريخ على بلدة كريات شمونة شمال إسرائيل، واستهداف تجمع للجنود والآليات العسكرية الإسرائيلية قرب بلدة العديسة جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديين قتلا في جنوب لبنان، في أول خسائر بشرية للجيش الإسرائيلي منذ اندلاع المواجهة الحالية.

أزمة إنسانية ونزوح واسع

في ظل التصعيد، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، مؤكدة أن القتال أجبر نحو 700 ألف شخص على النزوح من منازلهم، بينهم قرابة 200 ألف طفل.

وقال المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوارد بيجبيدير إن الأطفال "يُقتلون ويصابون بمعدل مروع"، بينما تضطر العائلات إلى الفرار من منازلها خوفاً من القصف.

وأشار إلى أن آلاف الأطفال يقيمون حالياً في ملاجئ باردة ومكتظة بعد نزوحهم من مناطق القتال.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى منذ بدء التصعيد تجاوز 500 شخص، بينهم 83 طفلاً و42 امرأة، مع تسجيل ارتفاع يومي في عدد الضحايا.

تحويل منشآت إلى مراكز إيواء

ومع اتساع موجة النزوح، حوّلت السلطات اللبنانية ملعب كميل شمعون الرياضي في بيروت إلى مركز لإيواء النازحين، حيث انتشرت الخيام وتكدست العائلات التي فقدت منازلها.

وقال مدير المنشآت الرياضية في لبنان ناجي حمود إن آلاف العائلات لجأت إلى المكان بعد فرارها من مناطق القصف، معرباً عن أمله في ألا تطول الأزمة.

تعزيز القوات الإسرائيلية

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أرسل مزيداً من القوات إلى جنوب لبنان منذ بدء الحرب، وأنشأ ما وصفه بمواقع دفاعية متقدمة تحسباً لهجمات حزب الله.

كما أصدر الجيش أوامر بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة من جنوب لبنان وأجزاء من سهل البقاع الشرقي، معتبراً أن هذه الإجراءات تهدف إلى إبعاد المدنيين عن مواقع الاستهداف.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحرب الإقليمية التي اندلعت عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في قصف أميركي إسرائيلي، وما تبعه من توسيع دائرة المواجهة لتشمل لبنان، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات