أعنف يوم من الضربات على إيران والأسواق تراهن على نهاية الحرب قريبا

reuters.webp

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران يوم الثلاثاء 10 آذار/مارس 2026 بما وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) والإيرانيون على الأرض بأنها أعنف الغارات الجوية في الصراع على الرغم من رهانات الأسواق العالمية على وقف الرئيس دونالد ترامب الحرب على إيران قريبا.

ومما زاد من المخاطر على الاقتصاد العالمي، قال الحرس الثوري الإيراني اليوم إنه لن يسمح بشحن النفط من الخليج إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مما دفع ترامب إلى التحذير من أن واشنطن ستضرب إيران بقوة أكبر إذا منعت الصادرات.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث خلال إفادة في البنتاجون “سيكون اليوم أيضا أشد أيامنا في شن الهجمات داخل إيران: أكبر عدد من المقاتلات والقاذفات والهجمات، بالإضافة إلى معلومات مخابراتية منقحة وأفضل من ذي قبل”.

* “أشبه بالجحيم”

وصف سكان في طهران تواصلت معهم رويترز القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف على العاصمة خلال الليل بأنه الأعنف منذ بداية الحرب.

وقال أحد السكان عبر الهاتف، مع طلب عدم الكشف عن هويته لدواع أمنية “كان الأمر أشبه بالجحيم. كانوا يقصفون كل مكان، كل جزء من طهران… أبنائي يخافون من النوم الآن. ليس لدينا مكان نذهب إليه”.

وفي شرق طهران، تعرض مبنيان سكنيان من خمسة طوابق للقصف أمس، مما أدى إلى تفجر الأرضيات والجدران وترك الهيكل الخرساني متداعيا. وأظهرت لقطات من الهلال الأحمر الإيراني رجال الإنقاذ هناك وهم يحملون قتيلا في كيس للجثث. وكان العمال لا يزالون قائمين على انتشال الجثث من الموقع اليوم عندما ضرب صاروخ تقاطع طرق على مقربة.

وبعد أن وصف ترامب الحرب بأنها “انتهت تقريبا، إلى حد كبير” أمس الاثنين، بدا أن المستثمرين مقتنعون بأنه سينهي الحرب قريبا قبل أن يسفر الاضطراب غير المسبوق في إمدادات الطاقة عن انهيار اقتصادي عالمي.

وتراجع اتجاه الارتفاع التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الخام أمس. وانتعشت الأسهم الآسيوية والأوروبية اليوم بعد الانخفاضات الحادة التي شهدتها في وقت سابق.

وقال مصدر مطلع على خطط إسرائيل الحربية لرويترز إن الجيش يحاول إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر قبل إغلاق نافذة شن مزيد من الضربات، على افتراض أن ترامب قد ينهي الحرب في أي وقت.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تعتزم خوض حرب مفتوحة وإنها تتشاور مع واشنطن بشأن توقيت وقف الحرب.

* مؤتمر صحفي لترامب طمأن الأسواق فيما يبدو

رفضت إيران الرضوخ لمطلب ترامب بأن تسمح للولايات المتحدة باختيار قيادتها الجديدة، وعينت مجتبى خامنئي، وهو من غلاة المحافظين، زعيما أعلى ليخلف والده آية الله على خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

لكن تصريحات ترامب المتناقضة أحيانا التي أدلى بها في مؤتمر صحفي أمس بدا أنه يطمئن الأسواق وقال إنه سيوقف حربه قبل أن تتسبب في أزمة اقتصادية مثل تلك التي أعقبت الصدمات المرتبطة بالنفط في الشرق الأوسط في السبعينيات.

وقال إن الولايات المتحدة ألحقت بالفعل أضرارا جسيمة بإيران وتوقع أن ينتهي الصراع قبل مرور الأربعة أسابيع التي حددها في البداية.

ولم يحدد ترامب تعريف ما يعتبره نصرا، لكنه لم يكرر أمس تصريحاته بأن إيران يجب أن تقبل “استسلاما غير مشروط” وتسمح له باختيار زعيمها.

وقال عدد من موظفي الكونجرس إنهم يتوقعون أن يطلب البيت الأبيض قريبا تمويلا إضافيا للحرب يصل إلى 50 مليار دولار.

وقال مصدر مطلع اليوم إن الولايات المتحدة أطلقت ذخائر تساوي قيمتها 5.6 مليار دولار في أول يومين من الهجمات على إيران.

وقال كليوناد رالي الرئيس التنفيذي لمجموعة مراقبة الأزمات الأمريكية (مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها) “هناك علامة استفهام كبيرة حول المدة التي يمكن للناس تحمل تكاليف هذا الصراع خلالها”.

* تحد إيراني

عبر عدة مسؤولين إيرانيين كبار عن تحديهم اليوم.

وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف على منصة إكس “بالتأكيد، نحن لا نسعى إلى وقف إطلاق النار، نعتقد أنه يجب إيقاف المعتدي بحزم حتى يتعلم درسا ولا يفكر أبدا في مهاجمة إيران العزيزة”.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة (بي.بي.إس) إنه لا يرجح استئناف طهران المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأدت الحرب إلى توقف فعلي للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي بمحازاة ساحل إيران، ونفدت سعة التخزين لدى المنتجين وتوقفوا عن الضخ.

وفي أحدث الهجمات، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن طاقم سفينة نقل بضائع سائبة في الخليج أفاد برؤية ارتطام وسماع دوي قوي بالقرب من سفينة الشحن.

وبعد أن اختارت إيران زعيمها الأعلى الجديد، ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى ما يقرب من 120 دولارا للبرميل أمس الاثنين. ولكن بحلول الساعة 1500 بتوقيت جرينتش اليوم الثلاثاء، استقر سعر خام برنت دون 90 دولارا.

وقال ترامب أمس محذرا إيران إذا اعترضت مرور النفط عبر المضيق “سنضربهم بقوة لدرجة أنه لن يكون من الممكن لهم أو لأي شخص آخر يساعدهم استعادة تلك المنطقة من العالم”.

ورفض متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني تعليقات ترامب، قائلا إن طهران لن تسمح بشحن “لتر واحد” من النفط من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة أو حلفائها ما دامت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية مستمرة.

وقال المتحدث “نحن من سيحدد نهاية الحرب”.

* إنهاء الحرب بسرعة قد يبقي قادة إيران في السلطة

يبدو أن إنهاء الحرب بسرعة للسماح باستئناف تدفق النفط سيحول دون الإطاحة بقيادة إيران التي نظمت تجمعات حاشدة أمس الاثنين لدعم الزعيم الأعلى الجديد.

يريد كثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل خامنئي الأب، وذلك بعد أسابيع من قتل قوات الأمن الآلاف خلال قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

ولم تظهر أي بوادر على نشاطات مناهضة للحكومة منذ ذلك الحين وسط مخاوف من أن الاحتجاج في ظل تعرض إيران للهجوم قد يكون غير آمن.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن 1270 شخصا على الأقل قتلوا منذ بدء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير شباط.

وقُتل العشرات في هجمات إسرائيلية على لبنان للقضاء على جماعة حزب الله المدعومة من إيران والتي أطلقت صواريخ على إسرائيل تضامنا مع طهران.

وأسفرت الضربات الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 12 شخصا. وقصفت إيران قواعد عسكرية أمريكية وبعثات دبلوماسية في دول بمنطقة الخليج، كما قصفت فنادق وأغلقت مطارات وألحقت أضرارا بالبنية التحتية النفطية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رويترز