شهدت عدة دول خليجية خلال الساعات الماضية تصعيدًا أمنيًا ملحوظًا، بعد إعلان اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران باتجاه أراضيها، في ظل استمرار التوتر الإقليمي منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.
السعودية تعترض صواريخ ومسيرات
أعلنت وزارة الدفاع السعودية، مساء الثلاثاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، إضافة إلى إسقاط طائرتين مسيّرتين في محافظة حفر الباطن.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي إن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، دون تسجيل خسائر.
وأدان مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج، مؤكدًا احتفاظ الرياض بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.
الكويت: اعتراض مسيّرات وتوجيه رسائل للأمم المتحدة
في الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي تصدت منذ فجر الثلاثاء لخمسة أهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي للبلاد، حيث جرى تدمير أربع طائرات مسيّرة بينما سقطت واحدة خارج منطقة التهديد.
وأوضحت الوزارة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق كانت نتيجة عمليات اعتراض الدفاعات الجوية.
وفي سياق متصل، وجهت الكويت رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بشأن ما وصفته بـ"العدوان الإيراني المستمر" منذ 28 فبراير، مؤكدة أن أراضيها تعرضت لإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت عسكرية ومدنية.
وأشارت الرسالتان إلى أن الهجمات طالت منشآت حيوية من بينها مطار الكويت الدولي وخزانات الوقود والمبنى الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ما أسفر عن مقتل أربعة من منتسبي القوات الأمنية منذ بدء الهجمات.
قطر: اعتراض صواريخ وإدانة للهجوم
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن الدفاعات الجوية تصدت لخمسة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران باتجاه البلاد، مؤكدة نجاح القوات المسلحة في اعتراضها دون تسجيل أي خسائر.
كما أدانت قطر بشدة استهداف أراضيها، معتبرة الهجمات انتهاكًا صارخًا لسيادتها وخرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت الدوحة احتفاظها بحق الرد وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، داعية في الوقت ذاته إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
الإمارات: رصد مئات الصواريخ والمسيّرات
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد 9 صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، تم اعتراض 8 منها فيما سقط صاروخ واحد في البحر.
كما رصدت الدفاعات الجوية 35 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 26 منها بينما سقطت 9 داخل أراضي الدولة.
وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الهجمات في 28 فبراير تم رصد:
262 صاروخًا باليستيًا جرى اعتراض معظمها.
1475 طائرة مسيّرة تم إسقاط 1385 منها.
8 صواريخ جوالة تم تدميرها.
وأشارت إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن 6 قتلى و122 مصابًا بإصابات بسيطة ومتوسطة.
البحرين: اعتراض وتدمير 106 صواريخ و176 مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية
أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، مساء الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت منذ بدء الهجمات الإيرانية من اعتراض وتدمير 106 صواريخ و176 طائرة مسيرة استهدفت البلاد.
وقالت قوة دفاع البحرين في بيان، إن قوات الدفاع الجوي ما تزال تتصدى لموجات متتابعة من الهجمات، مؤكدة أن الجاهزية القتالية ويقظة القوات أسهمتا في حماية أجواء البحرين والتعامل مع التهديدات الجوية.
ودعت المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بأقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن المواقع المتضررة أو أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية أو مواقع سقوط الحطام، مع ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
وأكدت القيادة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ويشكل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الإقليميين.
مجلس التعاون
في سياق متصل، أدان مجلس التعاون الخليجي الهجوم الذي استهدف القنصلية العامة لدولة الإمارات في إقليم كردستان العراق، واعتبره انتهاكًا خطيرًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
كما أكد المجلس تضامنه الكامل مع الإمارات ورفضه لجميع أشكال العنف التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
مخاوف من اتساع النزاع
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ورد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه عدة دول في المنطقة.
وتحذر دول الخليج من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع وتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف الهجمات والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.
