الجيش الإسرائيلي يقصف مبنى يؤوي نازحين بمدينة غزة بعد إنذار بإخلائه

قصف الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء  11 آذار/مارس 2026، مبنى يؤوي مئات النازحين بمنطقة أنصار غربي مدينة غزة، ما أدى إلى اندلاع حريق واحتراق عدد من خيام النازحين المحيطة بالمكان وتشريد عشرات العائلات.

وأفادت تقارير بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت عدة غارات على مبنى حكومي بعد توجيه إنذار بإخلائه، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه وامتدادها إلى خيام للنازحين في محيطه.

وأضاف أن الخيام التي طالتها النيران كانت تأوي عائلات فلسطينية نزحت من منازلها المدمرة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت لعامين.

فيما قال جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة في بيان: “طواقم الإطفاء تتمكن من السيطرة على حريق اندلع في خيام النازحين بمنطقة أنصار غرب مدينة غزة قبل قليل نتيجة استهداف الاحتلال أحد المباني”.

ولم يتبين وقوع ضحايا جراء القصف الإسرائيلي.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

ورغم اتفاق وقف النار، فإن الأوضاع المعيشية في القطاع لم تشهد تحسنا، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.

ويواصل الجيش الإسرائيلي ارتكاب خروقات يومية للاتفاق بالقصف وإطلاق النار، ما أسفر منذ سريانه وحتى الأربعاء، عن استشهاد 650 فلسطينيا وإصابة 1732 آخرين.

وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

ووسط انشغال العالم بالحرب الدائرة ضد إيران، يستمر  الجيش الإسرائيلي ارتكاب خروقات يومية وارتقى شهيد ومصابون في أحد الغارات، فيما نفذت تلك القوات عمليات قصف ونسف في مناطق “الخط الأصفر”، وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وترقى إلى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

وقالت وزارة الصحة في غزة، أن مشافي القطاع سجلت خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدا وإصابتين، جراء هجمات جيش الاحتلال، لترتقع حصيلة الضحايا منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى 650 شهيدا و1,732إصابة، فيما جرى انتشال 756 شهيدا.

وذكرت أن الإحصائية التراكمية للضحايا منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، بلغت 72,135 شهيدا، و171,830 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة

هجمات عنيفة

وميدانيا، ارتقى شهيد وأصيب عدد من المواطنين جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية، استهدفت سيارة قرب دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة.

كما قامت قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات نسف طالت عدة مباني تقع شرق المدينة، وأبلغ مواطنون عن سماع دوي انفجارات عالية تبعها تصاعد أدخنة من تلك المناطق المستهدفة، ضمن مخطط بدأت إسرائيل في تنفيذه منذ احتلالها الكامل للمناطق الواقعة على طول الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية للقطاع، والقائم على تدمير كافة المباني هناك، بعد أن أجبرت سكانها على النزوح القسري.

وتعرضت أيضا مناطق شرق مدينة غزة، لعمليات قصف مدفعي متقطع وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة، ووصلت رشقات نارية إلى مناطق خارج “الخط الأصفر”.

وسجل من جديد قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بشن غارات على مناطق تقع شرق المنطقة الوسطى، فيما قصفت قوات الاحتلال بالمدفعية البلدات والأحياء الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، وتخلل الهجوم على تلك البلدات أيضا إطلاق نار من رشاشات ثقيلة.

ويشتكي سكان المناطق القريبة من “الخط الأصفر” من وصول رشقات نارية وشظايا القصف المدفعي لمناطق سكنهم، بعد أن أجبروا على السكن في تلك المناطق، بعدما أجبروا على النزوح القسري.

ولا تزال قوات الاحتلال تسيطر عسكريا على أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، التي يصنفها على أنها تقع ضمن “الخط الأصفر”، ما يجبر السكان على الإقامة في مناطق ضيقة ومكتظة تفتقر إلى أبسط الخدمات، داخل خيام نزوح مهترئة.

وكان من المفترض أن تنسحب إسرائيل من الكثير من مناطق قطاع غزة، مع بدء تنفيذ “المرحلة الثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر، غير أنها ترفض ذلك، وعملت على زيادة مساحة السيطرة بتوسيع حدود “الخط الأصفر”.

وجاءت هذه الغارات والهجمات بعد أن شهدت أيام الأسبوع الماضية تصعيدا خطيرا، ارتكبت فيه قوات الاحتلال سلسلة مجازر، أدت إلى ارتقاء عدد من الشهداء بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، عندما قصفت خيام نزوح ومنازل ومناطق شحن هواتف محمولة.

جرائم حرب

وأدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم قتل بحق المدنيين الفلسطينيين، في سياق خروقاتها المتعمدة والمتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب واحد، في ظل غياب أي أعمال قتالية.

وذكر المركز أنه وفقا لمتابعة باحثيه، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات نسف متكررة داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، بهدف تدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ. وأسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 648 مواطنًا وإصابة أكثر من 1728 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة.

وأكد أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما التمييز والتناسب، وترقى إلى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، لافتا إلى أنها تعكس في سياقها العام وتكرارها واستهدافها لفئات محمية، “أفعالًا تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية كما عرفتها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، من خلال القتل العمد وإلحاق أذى جسدي خطير بأفراد جماعة قومية بقصد تدميرها كليًا أو جزئيًا”.

وطالب المركز الحقوقي من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية تشمل توفير حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استهداف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها المفروض على القطاع.

تشديد الحصار

ولا تزال سلطات الاحتلال تواصل فرض قيود على حركة دخول البضائع والمساعدات إلى قطاع غزة، منذ أن بدأت بالهجوم الحربي على إيران.

وتؤكد الجهات المختصة في القطاع، أن ما يسمح بدخوله من مساعدات بعد قرار سلطات الاحتلال بالفتح الجزئي لمعبر كرم أبو سالم، أقل من الكميات التي كانت تدخل قبل بدء الهجوم، رغم أن الكميات السابقة لم تكن تمثل سوى ثلث الكمية التي جرى الاتفاق عليها في البرتوكول الإنساني الذي ورد في اتفق وقف إطلاق النار.

وحسب إحصائية لهيئة المعابر والحدود بغزة، فإن إجمالي الشاحنات الواردة إلى القطاع عبر كرم أبو سالم بلغت يوم الثلاثاء 152 منها 52 تجارية و100 مساعدات، فيما كانت قبل الحرب تمر إلى غزة نحو 200 شاحنة من أصل 600.

وضاعفت هذه العملية من أزمة سكان القطاع المحاصرين، وأدت إلى نفاد الكثير من المواد الغذائية من الأسواق، كما أدت إلى تضرر قطاعات الصحة والخدمات بسبب شح الوقود، وهو ما دفع بمنظمات أممية للطلب من إسرائيل فتح معابر غزة كاملة، خشية من تدهور أخطر للوضع الإنساني، خاصة وأن سلطات الاحتلال لا تزال تغلق معبر “زكيم” شمال القطاع الذي كانت تمر منه أيضا المساعدات والبضائع، ومعبر رفح الذي كان مخصص لسفر المرضى من ذوي الحالات الصعبة، ما أوقف عمليات الإجلاء الطبي.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة