تشهد الساحة اللبنانية-الإسرائيلية تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، مع تسريبات عن مبادرة فرنسية لوقف الحرب بين إسرائيل ولبنان، بالتوازي مع تصاعد المواجهات على الحدود بين البلدين وارتفاع أعداد الضحايا جراء الغارات المتبادلة.
مبادرة فرنسية لوقف الحرب
كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مصادر مطلعة أن فرنسا أعدت مقترحاً سياسياً جديداً يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة بين إسرائيل ولبنان، ويتضمن سلسلة من الإجراءات السياسية والأمنية.
وبحسب التسريبات، يشمل المقترح إعلاناً سياسياً يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل والتزاماً باحترام سيادتها ووحدة أراضيها، إضافة إلى إعلان لبناني رسمي بالاستعداد للتفاوض حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء بين الطرفين.
كما ينص المقترح على التزام الطرفين بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 واتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2024، مع تعهد الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل تنطلق من الأراضي اللبنانية.
ومن أبرز البنود المطروحة تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله ومنع نشاطه العسكري، إلى جانب إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية خلال شهر واحد من المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب الحالية.
وفي إطار الترتيبات الأمنية، ستتولى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، بينما يشرف تحالف دولي بتفويض من مجلس الأمن الدولي على عملية نزع السلاح على نطاق أوسع داخل لبنان.
كما يتضمن المقترح استخدام آلية مراقبة تقودها الولايات المتحدة لمتابعة خروقات وقف إطلاق النار ومعالجة التهديدات الأمنية.
مفاوضات محتملة برعاية دولية
وفقاً للتسريبات، ستبدأ مفاوضات بين إسرائيل ولبنان بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، وقد تُعقد في العاصمة باريس، على أن تنطلق أولاً على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل الانتقال إلى مستوى القادة السياسيين.
ويُتوقع، في حال التوصل إلى اتفاق، أن يتم توقيعه خلال شهرين، على أن يشمل التزاماً بحل النزاعات سلمياً وترتيبات أمنية متبادلة، إضافة إلى خطة لترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان وكذلك بين لبنان وسوريا بحلول نهاية عام 2026.
في السياق ذاته، أفادت تقارير صحفية بأن لبنان يدرس تشكيل وفد تفاوضي على مستوى السفراء لبحث سبل وقف التصعيد على الحدود الجنوبية، مع تأكيده التمسك بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 واشتراط وقف إطلاق النار قبل بدء أي مفاوضات.
كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لتسهيل واستضافة مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
توقعات بمحادثات مباشرة
من جانبها، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر مطلعة أن محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان قد تُعقد خلال الأيام المقبلة، في أول مباحثات من نوعها منذ توسع الصراع الإقليمي المرتبط بالحرب مع إيران.
وذكرت التقارير أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يشارك في هذه المحادثات، بينما سيترأس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ومن المتوقع أن تركز المفاوضات على وقف القتال ونزع سلاح حزب الله.
تصعيد عسكري متواصل
على الأرض، تستمر المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات مداهمة في جنوب لبنان وتدمير بنى تحتية عسكرية قال إنها تابعة لحزب الله.
وأشار الجيش إلى أن قوات اللواء السابع نفذت عمليات عسكرية في إطار تعزيز الدفاع عن البلدات الإسرائيلية الشمالية، مؤكداً القضاء على عشرات المقاتلين وتدمير مواقع عسكرية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى مهاجمة أهداف قرب مدينة حيفا.
كما أعلن الحزب تدمير دبابة إسرائيلية بصاروخ موجه خلال محاولة تقدم قرب بلدة الطيبة في جنوب لبنان.
غارات إسرائيلية وخسائر بشرية
تواصل إسرائيل شن غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق عدة في جنوب لبنان، بما في ذلك بلدات الخيام وميفدون ودير سريان، إضافة إلى محيط بلدتي الغسانية والبابلية في قضاء صيدا.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس ارتفعت إلى 826 قتيلاً و2009 جرحى.
وأشارت الوزارة إلى مقتل 12 من الأطباء والمسعفين في غارة استهدفت مركز رعاية صحية أولية في بلدة برج قلاوية، بينما قُتل أربعة أشخاص في قصف استهدف شقة سكنية في حارة صيدا.
كما أفادت التقارير بإغلاق خمسة مستشفيات بسبب الغارات والتهديدات الأمنية.
تحذيرات من استهداف المرافق الطبية
في تطور خطير، حذر الجيش الإسرائيلي من احتمال استهداف سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية في لبنان، متهماً حزب الله باستخدامها لأغراض عسكرية.
غير أن الحزب نفى هذه الاتهامات، في حين تشير وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 26 من المسعفين وأفراد الطوارئ منذ بداية التصعيد.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، تعد المرافق الطبية والبنية التحتية المدنية أهدافاً محمية، ولا يجوز استهدافها إلا إذا استُخدمت لأغراض عسكرية.
تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
في ظل تصاعد القصف، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر تحول جنوب لبنان إلى “أرض قاحلة” نتيجة الدمار الواسع.
وخلال زيارة إلى بيروت، دعا غوتيريش إلى وقف القتال والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مشدداً على أن الحل الوحيد للأزمة هو الحوار.
كما أطلقت الأمم المتحدة نداء إنسانياً عاجلاً بقيمة 308 ملايين دولار لدعم الشعب اللبناني المتضرر من الحرب.
مستقبل الصراع
رغم التحركات الدبلوماسية، تشير التصريحات العسكرية إلى احتمال استمرار القتال. فقد أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن وقف القتال في الوقت الحالي سيكون “خطأً”، مشيراً إلى وجود خطط عسكرية تمتد حتى أبريل مع آلاف الأهداف المحتملة.
وفي المقابل، أكد حزب الله استعداده لخوض مواجهة طويلة، محذراً من أن أي اجتياح بري إسرائيلي للبنان سيكون مكلفاً.
وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين توسع الحرب في المنطقة أو نجاح الجهود الدولية في فرض تسوية توقف القتال على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية.
