تتواصل الجهود الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الحرب الدائرة بين إسرائيل و حزب الله في لبنان، في وقت نفت فيه فرنسا إعداد خطة خاصة لإنهاء النزاع، وذلك عقب تقارير إعلامية تحدثت عن مبادرة فرنسية لوقف القتال.
نفي فرنسي للمبادرة
أكدت وزارة الخارجية الفرنسية، يوم السبت 14 مارس/آذار 2026، أنه “لا توجد خطة فرنسية” لوقف الحرب في لبنان، مشددة على أن دور باريس يقتصر على دعم أي مسار دبلوماسي يمكن أن يقود إلى محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وجاء هذا التصريح رداً على تقرير نشره موقع أكسيوس الأميركي، تحدث عن إعداد باريس مقترحاً لإنهاء الحرب يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل وإطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين بدعم فرنسي وأميركي.
وأوضحت الخارجية الفرنسية أن باريس “دعمت انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقترحت تسهيلها”، مؤكدة أن تحديد جدول أعمال أي مفاوضات محتملة يعود إلى الطرفين فقط.
تحضيرات لبنانية لتشكيل وفد تفاوضي
في المقابل، يعمل لبنان على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل بهدف وقف الحرب الدائرة منذ مطلع مارس، وفق ما أفاد مصدر رسمي لوكالة فرانس برس .
وقال المصدر إن التحضيرات جارية لتشكيل الوفد، لكن لم يتم حتى الآن تحديد موعد أو مكان المفاوضات، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة تشمل باريس أو قبرص.
وأضاف أن مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون لإجراء مفاوضات مباشرة ما زالت مطروحة، وتحظى بترحيب أوروبي ودولي، إلا أن لبنان ينتظر التزاماً إسرائيلياً بوقف إطلاق النار قبل بدء أي محادثات.
دعوة فرنسية للحوار
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إسرائيل إلى إجراء محادثات مباشرة مع بيروت، معرباً عن استعداد بلاده لتسهيل هذه المحادثات أو استضافتها.
وتأتي هذه الدعوة في وقت لا يزال فيه لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عقود، في حين تصاعدت المواجهة العسكرية بين الجانبين بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة.
الأمم المتحدة: الحل دبلوماسي
بدوره، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارة إلى بيروت على أن الحل الوحيد للنزاع هو الدبلوماسية والحوار، مؤكداً أن القنوات الدبلوماسية لا تزال متاحة لوقف الحرب.
كما أطلق غوتيريش نداءً عاجلاً لجمع تمويل إنساني بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في مواجهة أزمة النزوح وتقديم المساعدات الطارئة للمتضررين من الحرب.
تصعيد ميداني وخسائر بشرية
ميدانياً، تستمر العمليات العسكرية بين الطرفين. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس إلى 826 قتيلاً وأكثر من 2000 جريح، إضافة إلى نزوح أكثر من 831 ألف شخص.
وفي أحدث التطورات، شنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، فيما أعلن حزب الله خوض اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام القريبة من الحدود.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن إسرائيل تدرس تنفيذ عملية برية واسعة للسيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بعمق يصل إلى نحو 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.
استهداف القطاع الصحي
في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد القتلى من العاملين في القطاع الصحي إلى 31 شخصاً منذ بداية الحرب، بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً للرعاية الصحية في بلدة برج قلاوية جنوب البلاد.
واتهم الجيش الإسرائيلي، عبر المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وهو ما نفته السلطات اللبنانية واعتبرته تبريراً لاستهداف المرافق الطبية.
توسع الغارات داخل بيروت
وشهدت العاصمة اللبنانية تطوراً لافتاً عندما استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في حي النبعة – برج حمود شمال بيروت، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، وفق وزارة الصحة.
ويعد الحي من المناطق المكتظة بالسكان ويضم تجمعاً كبيراً للطائفة الأرمنية في لبنان، وقد بقي بعيداً عن الاستهداف في الحروب السابقة، ما أثار مخاوف السكان من توسع رقعة الحرب داخل العاصمة.
مخاوف من توسع الحرب
في ظل استمرار الغارات والاشتباكات على الحدود، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب بين إسرائيل وحزب الله، خاصة مع الحديث عن تحضيرات إسرائيلية لعملية برية واسعة، مقابل إعلان الحزب استعداده لمواجهة طويلة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، يبقى مستقبل المواجهة مرهوناً بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار يفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
