القدس تحت قبضة التشديد في ثالث أيام العيد: الاحتلال يحاصر أبواب الأقصى ويواصل الاعتقالات والهدم الذاتي

140 ألف مصلٍ يؤدون صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى رغم تضييقات الاحتلال

 شهدت مدينة القدس المحتلة، الجمعة 29 مايو/أيار 2026 ، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا في محيط المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، تزامنًا مع أداء عشرات الآلاف من الفلسطينيين صلاة الجمعة في ثالث أيام عيد الأضحى، وسط إجراءات إسرائيلية مشددة شملت الانتشار المكثف، نصب السواتر الحديدية، تفتيش المصلين، وعرقلة وصولهم إلى المسجد.

وبحسب النشرة المسائية لمحافظة القدس حول أبرز المستجدات وجرائم الاحتلال في الساحة المقدسية، أدى عشرات الآلاف من المصلين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم القيود العسكرية التي فرضتها قوات الاحتلال في محيط أبوابه والطرقات المؤدية إليه. كما أدى المصلون صلاة الغائب على أرواح شهداء فلسطين عقب صلاة الجمعة، في مشهد جمع بين الشعائر الدينية والحضور الوطني في قلب المدينة المحتلة.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن نحو 60 ألف مصلٍ أدوا، صلاة الجمعة، في المسجد الأقصى المبارك، رغم إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المشددة المفروضة على الوصول إلى المسجد.

وخلال خطبة وصلاة الجمعة، اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة، في خطوة عكست تصاعد التوتر داخل ساحات الأقصى ومحيطه، لا سيما مع استمرار سياسة التضييق على المصلين والمرابطين في أوقات الذروة الدينية والوطنية.

وفي محيط البلدة القديمة، كثفت قوات الاحتلال وجودها عند أبواب المسجد الأقصى، ونصبت سواتر حديدية، ونفذت عمليات تفتيش عشوائية طالت حقائب الشبان والفتيات أثناء توجههم لأداء الصلاة. كما أعاقت وصول المصلين قرب باب الأسباط، وأوقفت عددًا من الشبان في منطقة باب العامود ودققت في هوياتهم.

ولم تقتصر الإجراءات على التفتيش والتدقيق، إذ أوقفت قوات الاحتلال عددًا من المصلين عند أبواب المسجد الأقصى وعرقلت دخولهم، في حين أبعدت المرابطين الحاجة نفيسة خويص ونظام أبو رموز من طريق المجاهدين بالتزامن مع موعد صلاة الجمعة، وأخرجتهما خارج أسوار البلدة القديمة.

كما انتشرت قوات الاحتلال قرب سوق الجمعة في القدس المحتلة، ما تسبب في إعاقة وصول الأهالي إلى المسجد الأقصى المبارك. وأدى عدد من المبعدين عن المسجد صلاة الجمعة خارج أسوار البلدة القديمة، بعدما منعتهم قوات الاحتلال من الصلاة في ساحة الغزالي عند باب الأسباط.

وفي سياق التضييق اليومي على المقدسيين، حررت شرطة الاحتلال مخالفات لعدد من المركبات والدراجات النارية في محيط البلدة القديمة والشوارع القريبة من المسجد الأقصى، في إجراء يرى المقدسيون أنه يندرج ضمن سياسة الضغط المعيشي والملاحقة المستمرة في محيط الأماكن المقدسة.

وفي ملف الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال الفتى ليث عواد بعد الاعتداء عليه بالضرب، خلال اقتحام بلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة فجر اليوم، في استمرار لحملات الدهم والاعتقال التي تطال بلدات وأحياء القدس.

أما في ملف الهدم، فقد أجبرت سلطات الاحتلال المواطن رأفت عوض الله في بلدة قلنديا شمال القدس المحتلة على هدم منزله ذاتيًا، وهو منزل يؤوي سبعة أفراد، خشية فرض غرامات وتكاليف باهظة عليه في حال نفذت آليات الاحتلال عملية الهدم. ويعكس هذا الإجراء سياسة الهدم الذاتي التي تُجبر العائلات المقدسية على تدمير منازلها بأيديها تحت ضغط الغرامات والعقوبات المالية.

وتؤكد هذه التطورات أن القدس، وفي قلبها المسجد الأقصى المبارك، لا تزال في صدارة الاستهداف الإسرائيلي، حيث تتداخل القيود الدينية مع الإجراءات الأمنية والعقوبات البلدية والاعتقالات، في مشهد يومي يهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على المدينة وسكانها، خصوصًا في المناسبات الدينية التي تشهد حضورًا فلسطينيًا واسعًا في المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس