في موقف يعكس تشددًا متزايدًا، أكد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، مساء الأربعاء 25 مارس/آذار 2026، رفض بلاده الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الأولوية الحالية تنصب على “الدفاع عن البلاد” في ظل الحرب المستمرة.
وقال عراقجي إن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تعتمد مبدأ “السلام عبر القوة”، واصفًا ذلك بأنه “قانون الغاب”، معتبرًا أن هذا النهج يقوض النظام الدولي ويكرّس الهيمنة، في ظل ما وصفه بصمت أوروبي ناتج عن الضعف.
لا مفاوضات وتصعيد في الخطاب
وشدد الوزير الإيراني على أنه “لا مفاوضات مع واشنطن في الوقت الراهن”، رغم وجود رسائل غير مباشرة تُنقل عبر وسطاء، مؤكدًا أن طهران لم تسعَ إلى الحرب لكنها ترفض وقف إطلاق النار بصيغة تسمح بتجدد الهجمات عليها.
واتهم عراقجي إسرائيل بدفع الولايات المتحدة إلى هذه الحرب، معتبرًا أن الهدف يتمثل في تحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى”، على حد تعبيره.
المضائق في قلب المواجهة
وفي تصعيد لافت، أشار عراقجي إلى أن مضيق هرمز بات “ورقة قوة” بيد بلاده، مؤكدًا أنه تحول إلى “هزيمة للعدو”، مع دراسة ترتيبات جديدة لإدارته بعد انتهاء الحرب، مشددًا على أنه مغلق فقط أمام “السفن التابعة للعدو”.
كما حذّر من أي تدخل عسكري أجنبي في المنطقة، مؤكدًا أن دخول قوات أخرى إلى محيط المضيق سيؤدي إلى تصعيد أكبر.
رسائل إلى دول المنطقة
ووجّه عراقجي رسائل مباشرة إلى دول الجوار، دعاها فيها إلى “الابتعاد عن الأمريكيين”، مؤكدًا أن إيران لا تعادي دول المنطقة، بل تستهدف فقط القواعد التي تُستخدم لشن هجمات ضدها.
وفي السياق ذاته، عبّر عن استغرابه من عدم إدانة بعض الدول لما وصفه بـ”الحرب الأمريكية-الإسرائيلية”، داعيًا إلى تفاهمات إقليمية بعد انتهاء النزاع.
تهديدات متبادلة وتصعيد ميداني
بالتوازي، أطلقت شخصيات إيرانية بارزة تحذيرات إضافية، حيث هدد محمد باقر قاليباف باستهداف البنى التحتية لأي دولة قد تتورط في هجمات ضد إيران، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن استعداد لفتح “جبهات جديدة” في حال استمرار التصعيد.
كما ألمحت تقارير إلى احتمال توسيع نطاق المواجهة ليشمل مضائق استراتيجية أخرى، مثل باب المندب، في حال تفاقم الصراع.
رسائل ردع عسكرية
وفي مؤشر على تصعيد الردع، كشفت تقارير عن رسائل إيرانية موجهة لإسرائيل عبر استهدافات قريبة من منشآت حيوية، في إشارة إلى القدرة على ضرب البنية التحتية للطاقة في حال استهداف منشآت مماثلة داخل إيران.
خلاصة المشهد
تعكس تصريحات عراقجي مرحلة جديدة من التوتر، عنوانها رفض التفاوض المباشر، مقابل رفع سقف التهديدات الإقليمية، ما يضع المنطقة أمام سيناريو مفتوح بين استمرار المواجهة أو انتقالها إلى نطاق أوسع، خاصة مع تزايد الحديث عن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط استراتيجية.
ويسعى البيت الأبيض لترتيب اجتماع في باكستان نهاية هذا الأسبوع لمناقشة مخرج من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، حسبما أفاد تقرير لشبكة "سي إن إن"، نقلا عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى.
وبحسب التقرير، قد يسافر جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إلى باكستان لإجراء محادثات محتملة، وذلك وفقا للخطة الحالية.
وبحسب التقرير، برزت تركيا أيضا، إلى جانب باكستان، كموقع محتمل للمحادثات.
وأبلغ مصدران إسرائيليان شبكة"سي إن إن"، اليوم، بأن إسرائيل قلقة من احتمال إعلان الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار لمدة شهر لتسهيل المفاوضات مع إيران.
وتشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما مشتركا على إيران منذ 28 فبراير الماضي، وترد إيران على الهجوم باستهداف مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية ومصالح أمريكية في دول المنطقة.
