استشهد شابان فلسطينيان برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة 27 مارس/آذار 2026، في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تخللته اقتحامات واعتداءات واعتقالات، إلى جانب استمرار إغلاق المسجد الأقصى.

وأعلنت مصادر محلية استشهاد الشاب سفيان أحمد صالح أبو ليل (46 عامًا)، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال خلال اقتحام المخيم، وذلك بعد ساعات من استشهاد الشاب مصطفى أسعد مصطفى حمد، الذي أصيب فجرًا بالرصاص الحي عند مدخل المخيم، ما يرفع حصيلة الشهداء في قلنديا إلى اثنين خلال ساعات.
وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال أطلقت النار بكثافة تجاه المواطنين عقب تشييع جثمان الشهيد حمد، ما أدى إلى إصابة أبو ليل بجروح خطيرة في الرأس، إلى جانب إصابة شاب آخر، فيما اعتلى قناصة الاحتلال أسطح المباني، واقتحمت القوات منزل الشهيد حمد في المخيم.

وكان مئات المواطنين قد شيعوا جثمان الشهيد حمد من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى مخيم قلنديا، حيث ووري الثرى وسط هتافات منددة بجرائم الاحتلال.
إصابتان بالرصاص الحي إحداها حرجة في الدهيشة
و أصيب شابان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم.
وقالت مصادر أمنية، إن قوات الاحتلال اقتحمت الدهيشة وأطلقت الرصاص الحي، ما أدى لإصابة مواطنين بالرصاص الحي في الصدر والآخر في القدم، نقلا إلى إحدى المستشفيات في بيت لحم.
وقالت وزارة الصحة إن شابا وصل إلى المستشفى مصابا برصاصة في البطن خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الدهيشة، واصفة الإصابة بالحرجة.
تشييع شهداء واعتداءات للمستعمرين
وفي سياق متصل، شيّع مواطنون في القدس جثمان الشهيد محمد فرج المالحي (38 عامًا)، الذي استشهد متأثرًا بإصابته برصاص مستعمرين خلال هجوم شرق بيت لحم، والذي أسفر أيضًا عن إصابة ثلاثة من أفراد عائلته.
وفي تطور آخر، أصيب مواطن من بلدة بدو شمال غرب القدس برضوض وكسور جراء اعتداء جنود الاحتلال عليه في بلدة بيت حنينا، فيما تمكن شبان من استعادة قطيع أغنام سرقه مستعمرون قرب بلدة العيزرية بعد مواجهات اندلعت في المنطقة.
كما أصيب ثلاثة مواطنين بينهم مسنة (80 عامًا) جراء هجوم مستعمرين على منزلهم في قرية بيرين شرق الخليل، حيث تعرضوا للضرب ورش غاز الفلفل، قبل أن يسرق المستعمرون نحو 30 رأسًا من الأغنام.
وهاجم مستعمرون، مساء الجمعة، المواطنين في منطقة صافح تياسير شمال شرق طوباس.
وأفادت مصادر محلية أن مجموعة من المستعمرين بحماية قوات الاحتلال هاجمت المواطنين في منطقة صافح تياسير وشرعت بإطلاق الرصاص.
ويأتي هذا الاعتداء بعد اعتداء عنيف شنه المستعمرون، فجر أمس الخميس، على المواطنين في المنطقة أصيب خلاله أربعة مواطنين جراء الاعتداء عليهم بالضرب المبرح، فيما أقام المستعمرون أمس "كرفانا" كنواة لبؤرة استعمارية على مقربة من مساكن المواطنين في المنطقة.
وتسكن صافح تياسير العديد من العائلات التي تعيش على تربية الثروة الحيوانية، فيما لجأت إليها مؤخرا عدة عائلات إضافية بعد تهجيرها قسريا من تجمع البرج في الأغوار الشمالية، وسط استمرار ملاحقتهم من قبل المستعمرين.
إغلاق الأقصى ومنع الصلاة
وفي القدس، واصلت سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى ومنعت إقامة صلاة الجمعة للأسبوع الرابع على التوالي، بذريعة حالة الطوارئ، حيث انتشرت قواتها في البلدة القديمة ومنعت وصول المصلين.
كما منعت قوات الاحتلال المواطنين من أداء الصلاة في شارع صلاح الدين، وفضّت تجمعهم بالقوة، في ظل استمرار إغلاق الأقصى منذ نحو شهر، وحرمان الفلسطينيين من الصلاة فيه، بما في ذلك صلاة عيد الفطر.
اقتحامات واعتقالات في الضفة
وشهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية اقتحامات متزامنة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدات الخضر جنوب بيت لحم، ومادما جنوب نابلس، ومدينة طوباس، إضافة إلى بلدتي الزاوية وياسوف في سلفيت، وسط مداهمات للمنازل وإطلاق للرصاص الحي.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من المدينة ومخيمي عسكر والعين، بعد مداهمة منازلهم وتخريب ممتلكاتهم، فيما اعتقلت شابًا من بلدة عنبتا شرق طولكرم، ومواطنًا وابنته من قلقيلية.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر مالك شرق رام الله وداهمت عددًا من المنازل، في حين اعتدت على مواطن بالضرب خلال اقتحام قرية دوما جنوب نابلس، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى.
وفي طوباس، داهمت قوات الاحتلال أحد المنازل وانتشرت في أحياء المدينة، بينما نصب مستعمرون خيمة استيطانية جديدة في وادي تياسير شرق المدينة، في مؤشر على استمرار محاولات التوسع الاستيطاني.
ويأتي هذا التصعيد في ظل أوضاع ميدانية متوترة، واستمرار الانتهاكات اليومية التي تطال مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية.

