بدأ الممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، جولة دبلوماسية شملت مصر وتركيا، في مسعى لإحياء مسار التهدئة وتنفيذ خطة إعادة إعمار القطاع، وسط تعثر مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد ملادينوف خلال تحركاته مع الوسطاء أن «لا مجال لإضاعة الوقت»، مشددًا على ضرورة التقدم سريعًا نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته، التي تقوم على معادلة «نزع السلاح مقابل الإعمار»، في ظل اعتراضات داخلية من حركة «حماس».
ضغوط سياسية وخطة مثيرة للجدل
وتسعى الخطة، التي كُشف عن تفاصيلها عبر «رويترز»، إلى تفكيك البنية العسكرية لـ«حماس»، بما يشمل تدمير الأنفاق وتسليم السلاح تدريجيًا خلال ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل بعد التحقق من خلو القطاع من السلاح.
غير أن مصادر فلسطينية أشارت إلى أن الحركة تسعى لإدخال تعديلات على الخطة، بسبب غياب ضمانات واضحة لالتزام إسرائيل، إضافة إلى ربط الإعمار بشروط سياسية وأمنية معقدة قد تعرقل التنفيذ.
ويرى محللون أن التحركات الحالية تهدف إما للضغط على «حماس» للقبول بالخطة، أو التوصل إلى صيغة توافقية تتيح البدء بإعادة الإعمار فور انتهاء الحرب الإقليمية.وفق ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط».
تحركات إقليمية مكثفة
وفي القاهرة، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع ملادينوف سبل تنفيذ المرحلة الثانية، مؤكدًا أهمية نشر قوة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتمكين لجنة إدارة غزة من العمل داخل القطاع.
كما جاء اللقاء بعد يوم من اجتماع ملادينوف في أنقرة مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث شدد الجانبان على ضرورة تسريع المسار السياسي وإعادة إعمار غزة ضمن رؤية شاملة.

تصعيد ميداني يواكب المسار السياسي
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، مع تركيز واضح على استهداف الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس».
ووفق مصادر ميدانية نقلت عنها «الشرق الأوسط»، كثّفت إسرائيل هجماتها على نقاط الشرطة ومراكز الأمن وآلياتها، في محاولة لإضعاف المنظومة الأمنية وخلق حالة من الفوضى داخل القطاع.
وأفادت المصادر باستشهاد وإصابة عشرات العناصر الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تؤكد فيه جهات في غزة أن هذه الهجمات تهدف إلى تقويض قدرة الأجهزة الأمنية على فرض النظام، وفتح المجال أمام تحركات عسكرية أو أمنية إسرائيلية أوسع.
استراتيجية "نزع السلاح بالقوة"
من جهتها، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الجيش غيّر من تكتيكاته، وصعّد استهدافه لمواقع تدريب «حماس» ومخازن الأسلحة، وكذلك عناصرها الأمنية، ضمن ما وصفته بـ«نزع السلاح بالطريقة الصعبة».
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع المساعي السياسية التي يقودها ملادينوف، ما يعكس محاولة مزدوجة لفرض واقع جديد في القطاع، سواء عبر التفاوض أو عبر الميدان.
سباق بين الحلول والتصعيد
في ظل هذه التطورات، يبدو أن ملف غزة يقف عند مفترق طرق حاسم، بين تسريع تنفيذ خطة دولية لإعادة الإعمار مقابل ترتيبات أمنية صارمة، وبين استمرار التصعيد الذي قد يعرقل أي تقدم سياسي.
وبينما يواصل الوسطاء جهودهم، تبقى فرص نجاح الخطة مرهونة بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والميدانية داخل القطاع.
