مفاوضات مرتقبة في واشنطن وسط تصعيد ميداني: لبنان يطالب بوقف النار وإسرائيل تدفع نحو نزع سلاح حزب الله

8 أبريل/نيسان 2026، بيروت، لبنان: يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الموالي لإيران، عقب موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية المتزامنة (حقوق الصورة: © مروان نعماني/وكالة الأنباء الألمانية ZUMA Press/APA Images)

في تطور سياسي لافت بالتوازي مع تصعيد عسكري غير مسبوق، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة مفاوضات بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في العاصمة واشنطن، وسط تباينات حادة في مواقف الطرفين واستمرار المواجهات الميدانية في جنوب لبنان.

وأفاد مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس أن وزارة الخارجية الأميركية ستحتضن اجتماعاً لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار بين الجانبين، في تأكيد على تحرك دبلوماسي متسارع عقب موجة ضربات إسرائيلية دامية شهدها لبنان خلال الأيام الماضية.

ومن المتوقع أن يقود الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل ليتر، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أعطى توجيهات ببدء “مفاوضات مباشرة” مع لبنان، مشيراً إلى أن جدول الأعمال سيتضمن نزع سلاح حزب الله وإقامة ترتيبات سلام بين الطرفين.

لبنان يضع شرط وقف إطلاق النار
في المقابل، أبدت الحكومة اللبنانية تحفظاً واضحاً على الطرح الإسرائيلي، حيث أكد مسؤول لبناني أن بيروت تشترط وقفاً كاملاً لإطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات مباشرة، فيما يرفض حزب الله بشكل قاطع مبدأ التفاوض المباشر، مطالباً بانسحاب إسرائيل من جنوب البلاد.

ويعكس هذا التباين فجوة سياسية عميقة بين الطرفين، ما يضع نجاح المفاوضات المرتقبة أمام تحديات جدية، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.

تصعيد ميداني واشتباكات “من مسافة صفر”
ميدانياً، شهد جنوب لبنان تصعيداً خطيراً، حيث أعلن حزب الله خوض اشتباكات مباشرة “من مسافة صفر” مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم نحو مدينة بنت جبيل، مستخدماً الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.

كما أشار الحزب إلى استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في عدة مواقع، مؤكداً أن عملياته تأتي “رداً على خروقات إسرائيلية” لاتفاق وقف إطلاق النار.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء ضرب مواقع إطلاق تابعة لحزب الله، بالتزامن مع توجيه إنذارات بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، واستمرار الغارات الجوية.

وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن “ساحة القتال الرئيسية” للجيش هي لبنان، مشدداً على مواصلة العمليات العسكرية “بقوة كبيرة” بهدف إضعاف حزب الله.

خسائر بشرية كبيرة وضغوط دولية
وأسفرت الضربات الإسرائيلية الأخيرة عن سقوط أكثر من 300 قتيل وأكثر من 1100 جريح، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع المواجهة الحالية.

وأثارت هذه التطورات قلقاً دولياً متزايداً، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات بأنه “غير مقبول”، داعياً إلى دعم جهود تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع في المنطقة، مشيراً إلى أن إسرائيل بدأت “خفض وتيرة” عملياتها في لبنان عقب اتصالات دبلوماسية مكثفة.

سياق إقليمي معقد
تأتي هذه التطورات في ظل هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران تمتد لأسبوعين، بينما يبقى لبنان خارج إطار هذا الاتفاق، ما يجعله ساحة مفتوحة للتصعيد.

وفي الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تظل الساحة اللبنانية إحدى أكثر بؤر التوتر تعقيداً، حيث تتداخل الحسابات الإقليمية مع المواجهة المباشرة بين إسرائيل وحزب الله.

وبين ضغوط التصعيد العسكري ومحاولات التهدئة الدبلوماسية، تبدو مفاوضات واشنطن اختباراً حقيقياً لإمكانية احتواء الأزمة، أو انزلاقها نحو مواجهة أوسع في المنطقة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات