اتصال لبناني-إسرائيلي أول في واشنطن يمهد لمحادثات مرتقبة وسط حرب دامية وانقسام داخلي

8 أبريل/نيسان 2026، بيروت، لبنان: يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الموالي لإيران، عقب موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية المتزامنة (حقوق الصورة: © مروان نعماني/وكالة الأنباء الألمانية ZUMA Press/APA Images)

في تطور سياسي لافت، أعلنت الرئاسة اللبنانية إجراء أول اتصال هاتفي مباشر بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، بمشاركة السفير الأمريكي لدى بيروت، في خطوة تمهد لانطلاق مسار تفاوضي جديد بين الجانبين.

وذكرت الرئاسة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، أن الاتصال جرى، مساء الجمعة  10 ابريل/نيسان 2026، وتم خلاله الاتفاق على عقد اجتماع ثلاثي يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، لبحث وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات رسمية بوساطة أمريكية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث يشهد لبنان حرباً متواصلة منذ أسابيع، خلّفت دماراً واسعاً ونزوح أكثر من مليون شخص، وسط تزايد الضغوط الدولية لاحتواء التصعيد.

محادثات تاريخية في توقيت حرج

بالتوازي، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر سياسية أن الرئيس اللبناني جوزاف عون دعا إلى إجراء محادثات مباشرة "تاريخية" مع إسرائيل، في محاولة لوقف النزيف العسكري وفتح باب الحلول السياسية.

غير أن مراقبين يرون أن لبنان يدخل هذه المحادثات من موقع ضعيف، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الوضع الداخلي، إلى جانب الانقسام السياسي الحاد حول جدوى التفاوض.

وفي هذا السياق، نقلت "رويترز" عن مسؤول لبناني مقرب من "حزب الله" قوله إن المفاوضات "عديمة الجدوى"، معتبراً أن الجهات التي ستتفاوض لا تملك القدرة الفعلية على اتخاذ قرارات حاسمة.

تصعيد ميداني وخسائر بشرية كبيرة

على الأرض، تواصلت الغارات الإسرائيلية المكثفة، حيث قُتل أكثر من 300 شخص في يوم واحد، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ عقود، فيما تتواصل عمليات البحث عن ضحايا تحت الأنقاض في عدة مناطق.

كما أسفرت الحرب المستمرة منذ مطلع مارس/آذار عن آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية، خاصة في جنوب لبنان ومناطق من العاصمة بيروت.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، في وقت تتعثر فيه الجهود الدولية لفرض وقف إطلاق النار بشكل شامل.

انقسام داخلي يعقّد المشهد

داخلياً، يواجه لبنان انقساماً حاداً بشأن مسار المفاوضات، إذ تعارض "حزب الله" أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامه بأي اتفاق محتمل.

كما يعاني لبنان من أزمة سياسية واقتصادية عميقة، تفاقمت منذ انهيار النظام المالي عام 2019، وانفجار مرفأ بيروت في 2020، ما أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى محللون أن هذا الضعف الداخلي يحدّ من قدرة الحكومة اللبنانية على فرض أي تسوية سياسية أو تنفيذ التزامات محتملة، خاصة فيما يتعلق بملف سلاح "حزب الله".

خلافات دولية حول الوساطة

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن إسرائيل تتجه إلى استبعاد فرنسا من أي دور في المفاوضات، معتبرة أنها "وسيط غير نزيه"، في ظل توتر العلاقات بين الجانبين.

في المقابل، دعت باريس إلى وقف الهجمات على لبنان وإشراكه في أي اتفاق هدنة إقليمي، مؤكدة ضرورة اعتماد الحوار كمسار لحل الأزمة.

مفاوضات تحت النار

ورغم الإعلان عن التوجه نحو المفاوضات، تشير المعطيات إلى أن الطريق نحو اتفاق لا يزال محفوفاً بالتحديات، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتباين الشروط بين الأطراف.

ففي حين تشترط إسرائيل نزع سلاح "حزب الله" كمدخل لأي اتفاق، يحذر مسؤولون لبنانيون من أن ذلك قد يؤدي إلى اندلاع صراع داخلي، في ظل حساسية التوازنات الطائفية.

وبين مسار دبلوماسي ناشئ وميدان ملتهب، يبقى مستقبل هذه المحادثات رهناً بقدرة الأطراف على تجاوز الانقسامات الداخلية والضغوط الإقليمية، في واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً في تاريخ الصراع بين لبنان وإسرائيل

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات