تشهد الساحة اللبنانية–الإسرائيلية تصعيدًا غير مسبوق يجمع بين الاحتدام العسكري والتوتر السياسي، وسط تحذيرات متبادلة وتضارب في الرؤى بشأن مستقبل الصراع. وبينما تتجه الأنظار إلى معركة بنت جبيل في الجنوب، تتصاعد حدة التصريحات بين الجانبين، بالتزامن مع استعدادات لعقد أول لقاء مباشر في واشنطن برعاية أمريكية.
تصعيد سياسي حاد: تهديدات إسرائيلية وردود حزب الله
صعّد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، مهاجمًا الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم، ملوّحًا بأن الأخير “سيدرك قريبًا ما فهمه” سلفه حسن نصر الله في “ساعته الأخيرة”.
في المقابل، اتهم قاسم إسرائيل بالإعداد لخطة عدوانية واسعة ضد لبنان، مؤكدًا رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة، وواصفًا إياها بأنها “استسلام وإذعان”. كما شدد على أن إسرائيل لم تلتزم بأي بند من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر/تشرين ثاني 2024، مشيرًا إلى أكثر من 10 آلاف خرق وسقوط مئات الضحايا المدنيين.
شروط حزب الله ورفض المسار التفاوضي
حدد قاسم خمسة شروط أساسية لوقف العدوان، أبرزها:
- وقف كامل للعمليات العسكرية برًا وبحرًا وجوًا
- انسحاب إسرائيلي فوري من الأراضي اللبنانية
- الإفراج عن الأسرى
- عودة السكان إلى مناطقهم
- إطلاق عملية إعادة إعمار بدعم دولي
وأكد أن هذه الشروط تمثل مدخلًا لأي نقاش سياسي، مشددًا على أن البديل هو “المواجهة لا الاستسلام”.
بنت جبيل: معركة مفصلية في الميدان
تتجه الأنظار إلى مدينة بنت جبيل التي توصف بأنها “مركز الثقل” في المعركة.
الجيش الإسرائيلي أعلن تطويق المدينة وبدء الهجوم عليها، مدعيًا تصفية أكثر من 100 عنصر من حزب الله، فيما تؤكد مصادر لبنانية اندلاع اشتباكات عنيفة وتكبّد القوات الإسرائيلية خسائر كبيرة.
تكتسب المدينة أهمية استثنائية لعدة أسباب:
- ميدانيًا: موقعها المرتفع يمنح إشرافًا استراتيجيًا على محاور القتال
- معنويًا: تُعد رمزًا للمقاومة منذ حرب 2006
- سياسيًا: ورقة ضغط مؤثرة في أي مفاوضات مقبلة
اللقاء المرتقب في واشنطن: بين الدبلوماسية والتصعيد
من المقرر عقد أول لقاء لبناني–إسرائيلي مباشر في واشنطن يوم الثلاثاء 14 ابريل/نيسان 2026 ، بمشاركة دبلوماسيين من الجانبين وبرعاية أمريكية.
ويأتي ذلك في ظل مبادرة طرحها الرئيس اللبناني جوزاف عون لبدء مفاوضات تهدف إلى تثبيت هدنة شاملة.
لكن هذه الخطوة تواجه رفضًا قاطعًا من حزب الله، الذي دعا الدولة اللبنانية إلى إلغاء اللقاء، معتبرًا أن “الكلمة للميدان لا للمفاوضات”.
خطة إسرائيلية مثيرة للجدل
كشفت تقارير إسرائيلية عن مسودة خطة أعدها رون ديرمر تتضمن:
- تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية
- إبقاء وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في الشريط الحدودي
- تولي الجيش اللبناني لاحقًا مسؤولية بعض المناطق
- ربط أي انسحاب كامل بنزع سلاح حزب الله
وتطرح الخطة احتمال اتفاق سلام مستقبلي، وهو ما يرفضه حزب الله بشكل قاطع.
تطور نوعي في سلاح الطائرات المسيّرة
في تطور ميداني لافت، أفادت تقارير إسرائيلية بأن حزب الله أطلق عشرات الطائرات المسيّرة، بعضها مزود بتقنيات متقدمة يصعب رصدها.
كما تم استخدام طائرات “FPV” الانتحارية، القادرة على المناورة الدقيقة واستهداف الآليات العسكرية، في تكتيك مستوحى من الحرب في أوكرانيا.
المشهد العام: بين حرب مفتوحة وتسوية مؤجلة
يتداخل التصعيد العسكري مع حراك دبلوماسي هش، في وقت:
- تستمر الغارات الإسرائيلية المكثفة منذ مارس
- ترتفع أعداد الضحايا والنازحين في لبنان
- تتضارب المواقف الدولية بشأن شمول لبنان بأي هدنة إقليمية
وبينما ترى إسرائيل أن الضغط العسكري قد يفرض شروطها، يصر حزب الله على أن الميدان هو الفيصل.
تقف المنطقة على مفترق طرق حساس، حيث تتزامن معركة بنت جبيل مع اختبار سياسي في واشنطن. وبين التهديدات المتبادلة وغياب الثقة، يبدو أن احتمالات التهدئة لا تزال بعيدة، فيما يظل التصعيد الخيار الأكثر حضورًا في المدى القريب.
