في تطور سياسي لافت، اتفقت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل على إطلاق مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، على أن يُحدد موعدها ومكان انعقادها لاحقاً، وذلك عقب اجتماع ثلاثي عُقد في واشنطن وُصف بأنه الأول من نوعه على هذا المستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
الاجتماع، الذي استمر نحو ساعتين ونصف، جمع مسؤولين رفيعي المستوى من الأطراف الثلاثة، وشكّل، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، أول تواصل واسع النطاق بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية منذ عام 1993، في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن اللقاء ركّز على بحث آليات إطلاق مفاوضات مباشرة، مشيرة إلى توافق جميع الأطراف على المضي في هذا المسار، مع تأكيد واشنطن دورها كوسيط رئيسي وحصري في العملية التفاوضية. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز المحادثات إطار اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع عام 2024، وصولاً إلى تفاهمات أوسع قد تمهد لاتفاق سلام.
من جانبها، وصفت سفيرة لبنان لدى واشنطن، ندى معوّض، الاجتماع بـ«الجيد»، مشددة على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية، مع التأكيد على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة. كما دعت إلى وقف إطلاق النار، وعودة النازحين، واتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
في المقابل، أبدى السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، ارتياحه لنتائج اللقاء، واصفاً المحادثات بأنها «ممتازة» وجرت في أجواء إيجابية، معتبراً أن الولايات المتحدة تمثل الوسيط الوحيد المقبول من وجهة نظر بلاده. كما أشار إلى وجود «أرضية مشتركة» مع الجانب اللبناني بشأن مستقبل الحدود والاستقرار الإقليمي، وفق تعبيره.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، رغم الحديث عن هدنة مؤقتة أعلنتها أطراف إقليمية، وهو ما يلقي بظلال من الشك على فرص نجاح المسار التفاوضي.
في السياق ذاته، أعربت دول غربية عدة عن دعمها للمبادرة اللبنانية الرامية إلى فتح حوار مباشر، معتبرة أن المفاوضات تمثل فرصة لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. كما دعت إلى إشراك لبنان في جهود خفض التصعيد الإقليمي، مع تقديم دعم إنساني للنازحين المتضررين من التصعيد.
ويعكس هذا الاجتماع بداية مسار سياسي جديد، تحكمه توازنات دقيقة بين متطلبات الأمن والسيادة، وبين ضغوط الواقع الميداني، ما يجعل نجاحه مرهوناً بمدى التزام الأطراف وتطورات المشهد الإقليمي في المرحلة المقبلة.
