شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، يوم السبت 18 ابريل/نيسان 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثل في إطلاق نار، واعتداءات للمستوطنين، واقتحامات واعتقالات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن استشهاد شاب وإصابة عدد من المواطنين، إلى جانب أضرار مادية طالت منازل وممتلكات.
شهيد غرب دورا واحتجاز جثمانه
في محافظة الخليل، استشهد الشاب محمد أحمد أبو غالية السويطي (25 عامًا)، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي عليه في خربة سلامة غرب بلدة دورا، بزعم محاولته الاقتراب من مستوطنة “نجوهوت” المقامة على أراضي المواطنين. وأفادت مصادر أمنية ومحلية أن الشاب استشهد في المكان، فيما لا تزال قوات الاحتلال تحتجز جثمانه.
إصابات واعتداءات في الخليل والقدس
وفي سياق متصل، أصيب شاب برصاص الاحتلال قرب حاجز الظاهرية “ميتار” جنوب الخليل، بعد إطلاق النار على عمال قرب جدار الفصل، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما تعاملت طواقم الهلال الأحمر مع أربع إصابات جراء رش قوات الاحتلال غاز الفلفل على مواطنين في بلدة سعير شمال شرق الخليل.
وفي شمال القدس، أصيب مواطن بجروح ورضوض إثر تعرضه للضرب من قبل جنود الاحتلال قرب حاجز قلنديا، حيث جرى نقله إلى أحد مستشفيات رام الله.
اعتداءات المستوطنين: حرق وترويع
وفي تصعيد لافت، أقدم مستوطنون على إحراق منزل ومركبة في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب دون تسجيل إصابات. كما هاجم مستوطنون قرى عدة، من بينها أبو فلاح وعين سينيا، واعتدوا على المواطنين بالحجارة، ما أدى إلى إصابة شاب.
وفي بلدة سعير شمال الخليل، اعتدى مستوطنون على مواطنين أثناء عملهم في أراضيهم، ما أدى إلى إصابة مسنة برضوض، فيما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة من أبنائها.
كما شهدت مناطق مسافر يطا جنوب الخليل اعتداءات متكررة، حيث نفذ مستوطنون جولات استفزازية ودمروا محاصيل زراعية، وهاجموا رعاة أغنام وأجبروهم على مغادرة المراعي.
اقتحامات واعتقالات متواصلة
وفي إطار الاقتحامات، داهمت قوات الاحتلال عدة بلدات وقرى في محافظات رام الله ونابلس، من بينها المغير، وبيرزيت، وبيتونيا، والمنطقة الشرقية من نابلس، حيث اعتقلت عدداً من المواطنين، بينهم الفتى يوسف فؤاد حسن، والمواطن نضال أبو سعادة، إضافة إلى إعادة اعتقال الأسير المحرر يزن جبر بعد يومين فقط من الإفراج عنه.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب خضر أبو سلامة من بيت دجن شرق نابلس، بعد الاعتداء عليه بالضرب، واعتقلت المواطن يحيى بقيلة عقب مداهمة منزله في المنطقة الشرقية للمدينة.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة البيرة، وعدداً من القرى شمال شرق رام الله، دون أن يبلغ عن اعتقالات، لكنها احتجزت مواطنين ونكلت بهم خلال اقتحام قرية أبو فلاح.
تضييق ميداني وإجراءات على الحواجز
واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها العسكرية عبر نصب حواجز في عدة مناطق، منها مدخل بلدة الخضر جنوب بيت لحم، ومدخل قرية يبرود شرق رام الله، ما تسبب بأزمات مرورية وإعاقة حركة المواطنين.
كما منعت قوات الاحتلال طلبة من السواحرة الغربية من الوصول إلى مدارسهم عبر حاجز الشياح، بحجة عدم إدراج أسمائهم، في إجراء أثار استياء الأهالي.
هدم منازل وتجريف أراضٍ
في القدس، أجبرت سلطات الاحتلال مواطنين مقدسيين على هدم منزليهما ذاتيًا في حي الصوانة وبلدة سلوان، بحجة البناء دون ترخيص، لتفادي غرامات مالية باهظة.
وفي جنين، جرفت آليات الاحتلال أراضي زراعية وأغلقت طرقًا فرعية في قرية زبوبا غرب المدينة، بالتزامن مع مداهمة منازل دون تسجيل اعتقالات.
هجمات تستهدف التجمعات البدوية
وفي أريحا، هاجم مستوطنون تجمع وادي أبو الحيات، وفتشوا المنازل وروّعوا السكان، خاصة الأطفال، في تجمع يعاني أصلاً من تهجير متكرر.
مؤشرات على تصعيد منهجي
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد شهد شهر آذار الماضي تنفيذ 1819 اعتداءً من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، منها 1322 اعتداء نفذها الجيش و497 نفذها المستوطنون، تركزت بشكل رئيسي في محافظات الخليل ونابلس ورام الله والقدس.
مشهد ميداني متوتر
تعكس هذه التطورات حالة من التصعيد الميداني المستمر في الضفة الغربية، في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات وتوسع نطاقها الجغرافي، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، ويضع السكان الفلسطينيين أمام واقع يومي من العنف والتضييق والاقتحامات المتكررة.
