قُتل ضابط احتياط في الجيش الإسرائيلي، وأصيب ثلاثة جنود آخرون، جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت 18 ابريل/نيسان 2026، أن الضابط قُتل خلال حادث وقع الجمعة، عندما انفجرت عبوة ناسفة داخل مبنى كانت قوة عسكرية تقوم بتفتيشه في إحدى القرى الجنوبية. وأوضح أن الحادث أسفر كذلك عن إصابة جنديين بجروح متوسطة، إلى جانب إصابة ثالثة وُصفت بالطفيفة، مشيرًا إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات الانفجار.
ووفق ما نقلته هيئة البث الرسمية، فإن القوة التي تعرضت للانفجار تعود لكتيبة احتياط من المظليين، حيث انفجرت العبوة أثناء عمليات التفتيش داخل المبنى. وتشير التقديرات الأولية إلى أن العبوة زُرعت في الموقع قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما يدعم الرواية الإسرائيلية التي تعتبر الحادث غير مرتبط بخرق مباشر للهدنة.
ورغم عدم تسجيل إطلاق صواريخ من قبل حزب الله منذ بدء الهدنة، بحسب ما أفادت به إذاعة الجيش الإسرائيلي، إلا أن الأخيرة اعتبرت أن انفجار العبوة يمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس حالة التوتر والتفسيرات المتباينة لبنود الاتفاق.
في المقابل، تشير معطيات لبنانية إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث تم رصد نحو 23 هجومًا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف ببنود التهدئة.
“خط أصفر” جديد في الجنوب
وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي إقامة “خط أصفر” فاصل في جنوب لبنان، على غرار الخط المعتمد في قطاع غزة، موضحًا أنه استهدف أشخاصًا وصفهم بـ“المسلحين” بعد اقترابهم من هذا الخط، مدعيًا أنهم شكّلوا تهديدًا مباشرًا لقواته.
وأشار إلى أن قواته تواصل العمل جنوب هذا الخط، وأنها مخولة باتخاذ إجراءات ميدانية ضد أي تهديد، حتى في ظل سريان وقف إطلاق النار.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية، من بينها شبكة CNN، أن إسرائيل تعتزم منع عودة السكان إلى نحو 55 بلدة وقرية تقع ضمن هذا النطاق الحدودي، ما قد يضيف بُعدًا إنسانيًا جديدًا للأزمة.
يأتي هذا التطور بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس/الجمعة، لمدة 10 أيام قابلة للتمديد، بوساطة أعلن عنها دونالد ترامب.
ورغم ذلك، لا تزال الأوضاع الميدانية متوترة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة، ما يعكس هشاشة الاتفاق.
وخلال 45 يومًا من التصعيد الذي بدأ في مارس/آذار الماضي، قُتل أكثر من 2294 شخصًا في لبنان، وأصيب أكثر من 7500، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات رسمية. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 16 عسكريًا وإصابة أكثر من 450 منذ اندلاع المواجهات.
