أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت 16 مايو/أيار 2026، مقتل النقيب معوز يسرائيل ريكاناتي، البالغ من العمر 24 عاماً، جراء انفجار طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها «حزب الله» في منطقة دير سريان جنوب لبنان. ويتحدر ريكاناتي من مستوطنة إيتامار، وكان يشغل منصب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني، قبل أن يُكشف عن اسمه بعد إبلاغ عائلته.
ويُعد ريكاناتي، وفق المعطيات الإسرائيلية، سابع جندي إسرائيلي يُقتل في جنوب لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والعشرين منذ تصعيد الأعمال العدائية في سياق الحرب مع إيران، فيما سبق أن قُتل موظف مدني إسرائيلي في المنطقة ذاتها.
وجاء الإعلان عن مقتله في يوم شهد تصعيداً ميدانياً واسعاً على الجبهة اللبنانية، إذ دوت صفارات الإنذار مرات عدة في مناطق متفرقة من شمال إسرائيل، بينها الجليل الغربي والجليل الأعلى ومناطق قريبة من الحدود اللبنانية، على خلفية الاشتباه بتسلل طائرات مسيّرة من جنوب لبنان. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن بعض الإنذارات وُصف لاحقاً بأنه ناجم عن «تشخيص خاطئ»، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في حالات أخرى اعتراض «هدف جوي مشبوه» عبر الحدود.
وفي المقابل، أعلن «حزب الله»، السبت، تنفيذ خمس هجمات ضد أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، شملت تجمعين لجنود وآليتين عسكريتين وموقعاً مستحدثاً. وقال الحزب إن الهجمات جاءت «دفاعاً عن لبنان وشعبه» ورداً على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، موضحاً أنه استخدم مسيّرات انقضاضية ضد تجمعات وآليات، إلى جانب قصف مدفعي استهدف موقعاً عسكرياً.
وتزامن ذلك مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان رغم الإعلان الأميركي عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن لبنان وإسرائيل وافقا على تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية لإتاحة المجال أمام مزيد من التقدم في المفاوضات، على أن يُستأنف المسار السياسي في 2 و3 حزيران/يونيو المقبل، بينما يُطلق مسار أمني في وزارة الدفاع الأميركية في 29 أيار/مايو بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.
لكن التطورات الميدانية عكست هشاشة التمديد، إذ أفادت تقارير دولية بأن ضربات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان بعد ساعات من إعلان تمديد الهدنة، وأسفرت عن سقوط قتلى بينهم مسعفون في مركز دفاع مدني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن ضرباته استهدفت بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».
وفي حصيلة جديدة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس الماضي حتى السبت إلى 2969 شهيداً و9112 جريحاً، بعد تسجيل 18 شهيداً و124 مصاباً خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
سياسياً، حذّر «حزب الله» السلطة اللبنانية من المضي بعيداً في ما وصفه بخيارات «منحرفة» مع إسرائيل، داعياً إلى مغادرة «أوهام» إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام معها. وجاء موقف الحزب في ذكرى اتفاق 17 أيار/مايو 1983، الذي وصفه الحزب باتفاق «الذل والعار»، معتبراً أن أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تمنحها مكاسب إضافية على حساب لبنان وسيادته.
ويرى مراقبون أن مقتل الضابط الإسرائيلي، إلى جانب تكرار إنذارات المسيّرات في الشمال، يعكس تنامي دور الطائرات المسيّرة في المواجهة الحالية، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍ أمني متزايد في مناطق انتشاره داخل جنوب لبنان. كما أن استمرار الغارات الإسرائيلية وردود «حزب الله» يهددان بتحويل تمديد الهدنة إلى غطاء سياسي هش لا ينعكس تهدئة فعلية على الأرض.
وبينما تراهن واشنطن على استكمال المسارين السياسي والأمني خلال الأسابيع المقبلة، تبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وتواصل القصف والتوغلات وعمليات التدمير، مقابل هجمات متكررة لـ«حزب الله» تستهدف قوات وآليات ومواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
