وزارة شؤون المرأة: تمكين الفتيات في التكنولوجيا أولوية وطنية لتعزيز العدالة الرقمية في فلسطين

اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

تحيي وزارة شؤون المرأة الفلسطينية اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مؤكدةً أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة لتجديد الالتزام بتمكين الفتيات وتعزيز مشاركتهن في مجالات التكنولوجيا والابتكار، باعتبارها مسارًا استراتيجيًا لتحقيق المساواة والعدالة الاقتصادية في العصر الرقمي.

وشددت الوزارة في بيان صحفي على أن التحول العالمي نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تنموية، خاصة في السياق الفلسطيني، حيث تتيح التكنولوجيا للفتيات فرصًا لتجاوز القيود المركبة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، والانخراط في مسارات تعليمية واقتصادية أكثر مرونة واستدامة.

وأشارت إلى استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم وفرص العمل، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 18%، رغم أن أكثر من نصف النساء يحملن مؤهلات تعليمية متقدمة، فيما تشكل النساء نحو نصف خريجي التخصصات التكنولوجية، إلا أن مشاركتهن في سوق العمل بهذا القطاع لا تتجاوز ربع العاملين، في حين لا تزيد نسبة الشركات التكنولوجية التي تقودها نساء عن 15%.

وأوضحت الوزارة أن هذه الفجوة ترتبط بجملة من التحديات البنيوية، أبرزها القيود المفروضة على الفضاء الرقمي، والعوامل الاجتماعية، وضعف الوصول إلى الموارد التكنولوجية، إضافة إلى استمرار الفجوة الرقمية الاقتصادية، رغم التقارب النسبي في استخدام الإنترنت بين الجنسين.

كما حذرت من تنامي ظاهرة العنف الرقمي ضد الفتيات، بما يشمل المضايقات والابتزاز والتحرش الإلكتروني، مؤكدة ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة كامتداد للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والعمل على تطوير سياسات حماية رقمية وآليات مساءلة فعالة.

وفي قطاع غزة، لفتت الوزارة إلى أن التحديات تتضاعف في ظل العدوان المستمر، الذي أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك قطاع الاتصالات، وانقطاع الإنترنت لفترات طويلة، ما حرم الفتيات من فرص التعليم الإلكتروني والعمل عن بعد، وفاقم من العزلة الرقمية، بالتوازي مع تدهور اقتصادي حاد ونسب بطالة مرتفعة.

ورغم هذه الظروف، أكدت الوزارة أن قطاع تكنولوجيا المعلومات لا يزال يمثل فرصة استراتيجية واعدة لتمكين الفتيات، خاصة في مجالات العمل عن بعد وريادة الأعمال الرقمية، لما يوفره من إمكانية تجاوز القيود الجغرافية والسياسية.

وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أهمية الشمول المالي والرقمنة كركيزتين لتعزيز التمكين الاقتصادي، من خلال توسيع الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية مثل المحافظ الإلكترونية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، داعيةً إلى تعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الفتيات وتطوير منتجات مالية تراعي النوع الاجتماعي.

كما أكدت الوزارة أنها تعمل على إدماج التمكين الرقمي للفتيات ضمن الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (2025–2027)، من خلال دعم برامج محو الأمية الرقمية، وتوسيع فرص التعليم الإلكتروني، وتعزيز قدرات الفتيات في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال.

ودعت الوزارة إلى تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لخلق بيئة رقمية آمنة وشاملة، تُمكّن الفتيات من المشاركة ليس فقط كمستخدمات للتكنولوجيا، بل كمنتجات ومبتكرات وقائدات في الاقتصاد الرقمي.

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة شؤون المرأة أن تمكين الفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمثل أولوية وطنية واستثمارًا استراتيجيًا في مستقبل فلسطين، يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمع في مواجهة التحديات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله