غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت 25 أبريل/نيسان 2026، إسلام آباد بعد مباحثات "مثمرة" مع مسؤولين باكستانيين، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلغاء زيارة مبعوثيه إلى باكستان، ليتواصل الجمود بشأن عقد جولة مفاوضات جديدة بين البلدين المتحاربين.
وفي وقت تراوح فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن مكانها، يواجه وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اختبارا جديا بعدما أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعليمات بشن هجمات "بقوة" على حزب الله إثر ضربات متبادلة.
وعقد وزير الخارجية الإيراني اليوم اجتماعا مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، حضرا الاجتماع.
وأضاف المكتب أن رئيس الوزراء الباكستاني أكد أهمية الحوار والدبلوماسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، مشيرا إلى أن الاجتماع استمر لنحو ساعتين.
وعقد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون سلسلة اجتماعات يومي الجمعة والسبت عقب وصول الوفد الإيراني بقيادة عراقجي.
وركزت الاجتماعات على المقترحات المتعلقة بالمحادثات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، حسبما ذكرت مصادر باكستانية اليوم، قبل أن يغادر عراقجي من باكستان إلى مسقط، في أول زيارة له إلى دولة خليجية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ووصف عراقجي، زيارته إلى باكستان بأنها كانت "مثمرة للغاية".
وقال في منشور على منصة (إكس) "زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان، التي نقدر كثيراً مساعيها الحميدة وجهودها الأخوية من أجل إعادة السلام إلى منطقتنا".
وتابع الوزير الإيراني "أعربنا عن موقف إيران بشأن إطار عمل قابل للتطبيق لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. ولا يزال يتعين علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقاً في مساعيها الدبلوماسية".
ولم تمنع تصريحات عراقجي، الرئيس الأمريكي من إلغاء رحلة مبعوثيه المعلنة إلى العاصمة الباكستانية.
وقال ترامب في منشور على منصة (تروث سوشيال) "أُهدر الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل! بالإضافة إلى ذلك، هناك صراع داخلي وارتباك شديدان داخل 'قيادتهم'. لا أحد يعرف من المسؤول، حتى هم أنفسهم".
وأضاف "لدينا كل الأوراق الرابحة، وهم لا يملكون شيئا. إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال".
والجمعة أعلن البيت الأبيض أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، سيتوجهان السبت إلى باكستان لإجراء محادثات مع عراقجي في عطلة نهاية الأسبوع.
وكان الإعلام الإيراني قد ذكر الجمعة أن عراقجي، لن يجري أي مفاوضات مع مسؤولين أمريكيين خلال زيارته للعاصمة الباكستانية.
ورغم ذلك سيعود وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان مرة أخرى بعد انتهاء زيارته إلى سلطنة عمان، وفق الإعلام الإيراني الرسمي.
وذكرت وكالة أنباء (مهر) مساء السبت أنه "بحسب الخطة التي أعلنتها وزارة الخارجية من المقرر أن يزور عراقجي، باكستان مرة أخرى بعد انتهاء رحلته إلى سلطنة عمان وقبل السفر إلى روسيا".
وتابعت "أن جزءاً من الوفد المرافق لوزير الخارجية خلال رحلته إلى إسلام آباد قد عاد إلى طهران بعد مشاورات في العاصمة الباكستانية للتشاور والحصول على التعليمات اللازمة بشأن القضايا المتعلقة بإنهاء الحرب، ومن المقرر أن ينضم إلى عراقجي في إسلام آباد ليلة الأحد".
واستضافت إسلام آباد في 11 من أبريل/نيسان الجاري جولة مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ومنذ ذلك الحين لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن عقد جولة مفاوضات جديدة رغم تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، وواصلا تبادل التهديدات.
وتوعدت القوات الإيرانية اليوم بالرد على الجيش الأمريكي إذا واصل الحصار البحري على موانئ الجمهورية الإسلامية.
وقالت القيادة المركزية لمقر "خاتم الأنبياء" في بيان نشره الإعلام الإيراني "إذا واصل الجيش الأمريكي العدواني حصاره ونهبه وقرصنته في المنطقة، فليكن على يقين من أنه سيواجه ردًا من القوات المسلحة الإيرانية القوية".
وتابعت "ينبغي على الولايات المتحدة أن تعلم أن القوات المسلحة الإيرانية أقوى وأكثر استعداداً من أي وقت مضى للدفاع عن السيادة والأراضي والمصالح الوطنية".
وتفرض الولايات المتحدة حصارا على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، وهو ما تعتبر طهران "عملا عدوانيا وغير قانوني"، مؤكدة في الوقت نفسه أنه يمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في الثامن أبريل الجاري.
وفي ظل تعثر عقد جولة محادثات ثانية بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، يواجه وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اختبارا جديا.
فقد أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم تعليمات إلى الجيش بشن هجمات "بقوة" على أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، وفق مكتبه.
وقال المكتب في بيان مقتضب إن "رئيس الوزراء نتنياهو أوعز إلى الجيش الإسرائيلي بمهاجمة أهداف لحزب الله في لبنان بقوة".
وجاء ذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرتين مسيّرتين باتجاه شمال إسرائيل جرى اعتراض إحداهما وفُقد الاتصال بالثانية، من دون وقوع إصابات.
وقبل ذلك، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه بلدات إسرائيلية ملاصقة للحدود مع لبنان، وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض بعضها وسقوط البعض الآخر في "مناطق مفتوحة"، في حين لم يتم تسجيل إصابات.
وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات استهداف مركبات عسكرية إسرائيلية بجنوب لبنان "ردًا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار".
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه قتل أكثر من 15 عنصرا من حزب الله في جنوب لبنان خلال نهاية الأسبوع.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم مقتل أربعة أشخاص في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وارتفعت الحصيلة الإجمالية للهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي إلى 2496 قتيلا و7725 جريحا، بحسب الوزارة.
وعلى خلفية هذا التصعيد، أعربت مصادر عسكرية إسرائيلية عن خشيتها من انهيار التفاهمات بين إسرائيل ولبنان، التي جرى التوصل إليها في واشنطن، بحسب هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان).
وذكرت الهيئة أن إسرائيل تطالب الولايات المتحدة بممارسة ضغط على الجيش اللبناني للتحرك ضد حزب الله في المناطق الواقعة خارج "الشريط الأمني" الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان.
ويسري اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لليوم التاسع على التوالي بعد أسابيع من المواجهة العسكرية على جانبي الحدود بين البلدين في خضم الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، يواصل الجيش الإسرائيلي الإبقاء على قواته داخل شريط أمني بجنوب لبنان يمتد، بحسب التصريحات الإسرائيلية، من الساحل غربا حتى جبل الشيخ والحدود السورية شرقا.
وأعلن الرئيس الأمريكي الخميس، تمديد وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.
