في خطوة سياسية لافتة تعكس إعادة تشكّل المشهد الحزبي في إسرائيل، أعلن رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد، يوم الأحد 26 نيسان/أبريل 2026، اندماج حزبيهما في إطار سياسي موحد استعدادًا لخوض الانتخابات المقبلة، بهدف إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.
اندماج سياسي لإعادة ترتيب المعارضة
وبحسب بيان مشترك، سيجري دمج حزبي "بينيت 2026" و"هناك مستقبل" في حزب جديد يحمل اسم "معًا"، على أن يتولى بينيت قيادته، في حين يُتوقع أن يلعب لبيد دورًا محوريًا في تعزيز موقع التيار الوسطي داخل التحالف.
ويأتي هذا التحالف امتدادًا لتجربة سابقة جمعت الرجلين في حكومة ائتلافية عام 2021، أنهت حينها أكثر من عقد من حكم نتنياهو، قبل أن تتفكك لاحقًا وتعود السلطة مجددًا إلى الأخير.
برنامج سياسي وأمني مشترك
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، عرض بينيت ملامح برنامج التحالف، مؤكدًا عزمه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب الدفع نحو إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية للجميع، بما في ذلك المتدينين اليهود (الحريديم).
كما شدد على تبني مواقف أمنية صارمة، أبرزها رفض تقديم أي تنازلات إقليمية، بالتوازي مع وعود بإصلاحات داخلية تشمل قطاعات التعليم والمواصلات وتحسين الظروف الاقتصادية للشباب.
من جهته، وصف لبيد التحالف بأنه "خطوة نحو إصلاح جذري"، معتبرًا أن إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة تجمع بين اليمين والوسط، بعيدًا عن الانقسامات الحادة التي طبعت السنوات الأخيرة. وأكد أن الهدف هو تشكيل "حكومة صهيونية قوية" تعالج ملفات الأمن والاقتصاد وتحد من غلاء المعيشة.
حسابات انتخابية معقدة
يأتي الإعلان في ظل معطيات استطلاعات رأي تشير إلى تقارب بين معسكري الحكومة والمعارضة. إذ أظهر استطلاع لصحيفة "معاريف" أن معسكر نتنياهو قد يحصل على 49 مقعدًا، مقابل 61 مقعدًا للمعارضة، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، وهي أرقام لا تضمن حسم تشكيل الحكومة لأي طرف بسهولة.
ويرى مراقبون أن توحيد بينيت ولبيد قد يعزز فرص المعارضة في تجاوز حالة التشرذم، واستقطاب ناخبين من اليمين المعتدل، خصوصًا في ظل تراجع الثقة بأداء الحكومة الحالية.
تباينات أيديولوجية تحت سقف واحد
ورغم التقارب السياسي، يحمل الرجلان خلفيات أيديولوجية مختلفة؛ إذ يُعرف بينيت بمواقفه اليمينية المتشددة، خاصة تجاه الملف الفلسطيني، بينما يُصنّف لبيد ضمن التيار الوسطي العلماني الأكثر اعتدالًا.
ومع ذلك، أثبتت تجربتهما السابقة قدرتهما على العمل المشترك، وهو ما يسعيان لتكراره ضمن إطار أكثر تماسكًا، قائم على توحيد معسكر معارض يجمعه هدف رئيسي هو إنهاء حكم نتنياهو.
ترحيب ومعارضة
لاقى الإعلان ترحيبًا من قوى المعارضة، حيث رحب به كل من أفيغدور ليبرمان وبيني غانتس، معتبرين أنه خطوة ضرورية نحو تشكيل بديل حكومي.
في المقابل، هاجم قادة في الائتلاف الحاكم التحالف الجديد، إذ وصفه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأنه "تحالف بلا هوية"، فيما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه يفتقر إلى رؤية واضحة.
نحو انتخابات فاصلة
ومع اقتراب موعد الانتخابات، سواء المبكرة أو المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يبدو أن الساحة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مواجهة حاسمة، عنوانها صراع بين معسكر يسعى للبقاء بقيادة نتنياهو، وآخر يحاول إعادة تشكيل السلطة عبر تحالفات جديدة قد تغيّر موازين القوى.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى نجاح تحالف بينيت ولبيد مرهونًا بقدرته على توحيد صفوف المعارضة، وتقديم برنامج مقنع للناخب الإسرائيلي الذي يواجه تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.



