تتواصل التوترات في منطقة الخليج على وقع تصعيد عسكري واقتصادي متبادل، بالتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة لم تنجح بعد في تحقيق اختراق حاسم، وسط تأكيدات إيرانية بضرورة الحصول على ضمانات أمنية قبل أي استقرار إقليمي.
طهران: لا استقرار دون ضمانات
أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن بلاده بحاجة إلى ضمانات واضحة تحول دون تكرار أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، مشددًا على أن تحقيق الاستقرار في الخليج يتطلب معالجة جذور التوتر، وعلى رأسها ما وصفه بـ“التهديدات العسكرية” المستمرة.
واتهم إيرواني الولايات المتحدة بفرض “حصار غير قانوني” وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، داعيًا مجلس الأمن الدولي إلى التدخل والإفراج عن السفن الإيرانية المحتجزة.
تصعيد ميداني وضغوط اقتصادية
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تطبيق حصار على ناقلة نفط جديدة كانت متجهة إلى إيران، في خطوة تعكس استمرار سياسة الضغط الاقتصادي.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن قطاع النفط الإيراني “يتجه نحو الانهيار”، محذرًا من أزمة وقود داخلية وشيكة نتيجة العقوبات والحصار.
شكوك أمريكية حول المقترح الإيراني
وفي السياق السياسي، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحفظات على المقترح الإيراني الأخير، بحسب ما نقلته وكالة رويترز وصحيفة وول ستريت جورنال، معتبرًا أنه لا يتناول بشكل كافٍ برنامج طهران النووي.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن واشنطن لم ترفض العرض بشكل قاطع، لكنها تشكك في نوايا إيران، خاصة في ظل رفضها إنهاء تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب أساسي للإدارة الأميركية.
دبلوماسية خلف الكواليس
ورغم هذا التباين، أفادت شبكة “سي إن إن” بأن المحادثات غير المباشرة لا تزال مستمرة، وأن الطرفين “ليسا متباعدين كما يبدو”، مع تركيز النقاشات على اتفاق مرحلي يبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز دون قيود، بهدف خفض التوتر وضمان استقرار الملاحة.
كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن المقترح الإيراني يتضمن فتح المضيق مقابل رفع الحصار البحري، مع تأجيل بحث الملف النووي إلى مراحل لاحقة، إضافة إلى نية طهران فرض رسوم عبور مستقبلًا.
مخاوف إنسانية وضغوط داخلية
وفي الداخل الإيراني، نقلت تقارير عن مسؤولين إيرانيين تحذيرات من احتمال نفاد المواد الغذائية الأساسية خلال أسابيع، في ظل استمرار القيود، ما دفع الحكومة إلى تفعيل خطط بديلة لنقل السلع عبر باكستان وتركيا وروسيا.
انقسام داخل الإدارة الأمريكية
بالتوازي، كشفت تقارير إعلامية عن تباين داخل الإدارة الأميركية، حيث أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس شكوكًا بشأن تقييمات البنتاغون لنتائج الحرب، محذرًا من استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية وتأثير ذلك على التزامات واشنطن العالمية.
وأشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة استهلكت جزءًا كبيرًا من مخزونها من الذخائر المتقدمة، ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على مواجهة نزاعات أخرى محتملة.
ضغوط دولية وتحذيرات من التصعيد
من جهته، دعا سفير باكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد إلى حماية الممرات البحرية، محذرًا من أن إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي.
وتتزامن هذه التحذيرات مع ضغوط دولية متزايدة على طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق سريع، في ظل اعتبار الأيام المقبلة “حاسمة” لمسار التهدئة.
مشهد معقد ومفتوح على الاحتمالات
تعكس هذه التطورات حالة من التوازن الهش بين التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي من جهة، والمساعي الدبلوماسية من جهة أخرى، في وقت تضع فيه إيران شرط “الضمانات الأمنية” كمدخل لأي تسوية، بينما تصر الولايات المتحدة على معالجة الملف النووي كأولوية، ما يجعل مسار الاتفاق النهائي لا يزال غير محسوم.
