أقرّ الصندوق القومي اليهودي ("كيرن كييمت ليسرائيل" – "كاكال") بأنه موّل برامج نُفذت في بؤر استيطانية زراعية في الضفة الغربية، وأسهمت، تحت غطاء "تأهيلي وتعليمي"، في أنشطة هدفت إلى تجريد الفلسطينيين من ملكية أراضيهم.
ونقلت صحيفة "هآرتس"، مساء الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026، عن رئيس "كاكال"، إيال أوسترينسكي، إن "تحت غطاء تربوي، دعمنا أنشطة هدفها جلب شبان في ضائقة إلى البؤر الاستيطانية لمساعدتهم في نزع ملكية الفلسطينيين من أراضيهم".
وأضاف أن هذه البؤر الاستيطانية الزراعية والرعوية أقيمت بدعم من وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان، أوريت ستروك (الصهيونية الدينية)، وادعى "لن نكون جزءًا منها بعد الآن".
وتشير المعطيات إلى أن الصندوق موّل منذ عام 2021 برامج تدريب مهني لشبان في تلك البؤر، إلا أن عددًا من المشاركين لم يغادروها بعد انتهاء البرامج، بل استوطنوا فيها وشاركوا لاحقًا في اعتداءات على فلسطينيين.
وكان الصندوق قد خصّص نحو 4.7 مليون شيكل لهذه البرامج، ذهب معظمها إلى جهات تنشط في بؤر استيطانية، من بينها منظمة "أرتسنو" التي جندت متطوعين، والمجلس الاستيطاني "ماتيه بنيامين" الذي تقع ضمن نطاقه عدة بؤر.
كما شمل التمويل برنامجًا موجّهًا لشبان حريديين في ضائقة في بؤرة استيطانية عشوائية قرب أريحا، حيث تلقى هذا البرنامج نحو 900 ألف شيكل خلال عامي 2023 و2024، رغم تصنيف البؤرة بأنها "بؤرة عنيفة"، وفق تقارير حقوقية.
وتفيد هذه التقارير بأن "الشبان الذين يعيشون في هذه البؤر يشاركون في أحيان متكررة في أعمال عنف ضد فلسطينيين"، وأن هذا التمويل "يشكل موردًا حيويًا يساعد على إبقائهم في تلك المواقع ويحفّز وصول شبان آخرين".
وفي أعقاب ضغوط داخلية، قرر مجلس إدارة الصندوق في وقت سابق تجميد التمويل لهذه البرامج، قبل أن تتجه الإدارة الحالية، التي تولت مهامها مطلع العام الجاري، إلى عدم استئناف الدعم إلا في حالات محدودة بادعاء أنها "تعليمية بحتة"، بحسب أوسترينسكي.
ويأتي ذلك في سياق خلافات داخلية في مؤسسات الصندوق، حيث واجهت مبادرات سابقة لتوسيع النشاط الاستيطاني عبر شراء أراضٍ في الضفة الغربية معارضة من تيارات داخل مجلس الإدارة، الذي يضم ممثلين عن أحزاب واتجاهات دينية وسياسية صهيونية متعددة.
