تحدثت تقارير إسرائيلية وأميركية، مساء الأربعاء 20 أيار/مايو 2026، عن اتساع الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن المسار المقبل تجاه إيران، في ظل تحركات تقودها قطر وباكستان، بمشاركة السعودية وتركيا ومصر، لمنع استئناف الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران.
وبحسب موقع “أكسيوس”، أجرى ترامب ونتنياهو، أمس الثلاثاء، اتصالًا هاتفيًا وُصف بأنه “صعب”، أبلغ خلاله الرئيس الأميركي رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن الوسطاء يعملون على “خطاب نيات” قد توقعه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب رسميًا، وفتح فترة تفاوض مدتها 30 يومًا حول ملفات حساسة، بينها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز. ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن “شعر نتنياهو كان مشتعلًا” بعد المكالمة، في إشارة إلى غضبه وقلقه من اتجاه واشنطن نحو منح الدبلوماسية فرصة إضافية.
ووفق التقرير، فإن نتنياهو يبدي تشككًا عميقًا في فرص نجاح التفاهمات، ويفضل استئناف الحرب لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتدمير بنى تحتية حيوية، بينما يرى ترامب أن اتفاقًا لا يزال ممكنًا، مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا إذا فشلت المفاوضات. وقال ترامب، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية، إن نتنياهو “سيفعل ما أريده” بشأن إيران، مضيفًا أنه ليس في عجلة من أمره لكنه مستعد للتحرك إذا لم يحصل على “الإجابات الصحيحة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه ترامب إن المفاوضات مع إيران وصلت إلى “مراحلها النهائية”، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تضرب إيران “بقوة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأوضح أنه كان قريبًا من إصدار أمر باستئناف الهجمات، لكنه أرجأ القرار لإعطاء المحادثات فرصة، مضيفًا أن الأمور قد تسير “بسرعة كبيرة” نحو اتفاق أو تصعيد عسكري.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المسودة الجديدة تستهدف جسر الفجوات بين واشنطن وطهران، عبر انتزاع التزامات إيرانية أكثر وضوحًا بشأن البرنامج النووي، مقابل تفاصيل أميركية أدق حول الإفراج التدريجي عن أموال إيرانية مجمدة في الخارج. وقال “أكسيوس” إن قطر أرسلت وفدًا إلى طهران خلال الأيام الأخيرة، فيما واصل وزير الداخلية الباكستاني زياراته للعاصمة الإيرانية في إطار الوساطة.
في المقابل، أكدت طهران أنها تدرس نصوصًا متبادلة عبر الوسيط الباكستاني، وأن أي تفاوض ناجح يتطلب وقف ما تصفه بـ“القرصنة” الأميركية ضد السفن الإيرانية، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة. وكانت وكالة “تسنيم” قد أفادت بأن إيران قدّمت نصًا معدلًا من 14 بندًا عبر باكستان، يركز على إنهاء الحرب وإجراءات بناء الثقة من الجانب الأميركي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز عقد التفاوض؛ إذ تطالب واشنطن بإعادة فتحه بصورة كاملة، بينما تسعى إيران إلى تثبيت آلية عبور خاضعة لتنسيق مسبق. وذكرت “رويترز” أن إيران رسخت عمليًا آليات رقابة وتصاريح على المرور في المضيق، بما يشمل فحوصات للسفن والعلاقات التجارية، في ظل أزمة طاقة عالمية وتراجع حركة العبور مقارنة بما قبل الحرب.
أما في إسرائيل، فتسود حالة تأهب عسكري تحسبًا لاستئناف الهجمات، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين إسرائيليين. وتربط التقديرات الإسرائيلية بين جهوزية الجيش وبين عدم اليقين في موقف ترامب، إذ لا تزال تل أبيب تتحسب لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي وعودة الخيار العسكري خلال أيام، رغم أن المكالمة الأخيرة أوضحت أن القرار الأميركي لم يعد منسجمًا بالكامل مع رغبة نتنياهو في التصعيد.
وتخشى دول الخليج، بحسب التقارير، من أن يؤدي تجدد الحرب إلى استهداف منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة، خصوصًا بعد ارتفاع منسوب التهديدات حول الملاحة والطاقة. كما يواجه ترامب ضغطًا داخليًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات اضطراب الإمدادات، رغم أنه حاول التقليل من أثر الأسعار مقارنة بما يصفه بخطر امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وبذلك، تبدو الأزمة عند مفترق حاد: نتنياهو يدفع باتجاه استكمال الحرب لإضعاف إيران عسكريًا، بينما يمنح ترامب الوسطاء أيامًا إضافية لاختبار إمكان الوصول إلى تفاهم. وبين “خطاب النيات” ورفع الجهوزية العسكرية، يتحول القرار بشأن إيران إلى اختبار للعلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، ولقدرة الوسطاء العرب والإسلاميين على منع انفجار جديد قد يمتد من طهران إلى مضيق هرمز ولبنان والخليج.
