تصعيد محسوب: إدارة ترامب تمضي نحو حصار طويل لإيران وسط جدل قانوني في واشنطن

ترمب في خطاب أمام الكونغرس العام الماضي (رويترز).webp

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن مع اقتراب مهلة قانونية حساسة قد تعيد رسم مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية وتسريبات من مسؤولين أمريكيين إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اختارت المضي في استراتيجية الضغط الاقتصادي طويل الأمد بدل الانخراط في حرب شاملة.

وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، فقد أصدر ترامب توجيهات لمساعديه بالاستعداد لـ"حصار ممتد" يستهدف الاقتصاد الإيراني، مع التركيز على خنق صادرات النفط وتعطيل حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه المقاربة تمثل خيارًا أقل كلفة من الحرب المباشرة، وأكثر فاعلية من الانسحاب.

استراتيجية الحصار بدل الحرب

تشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى إلى فرض واقع اقتصادي خانق على طهران عبر:

  • تضييق الخناق على صادرات النفط
  • تعطيل سلاسل الإمداد البحري
  • الضغط على الملاحة في مضيق هرمز

وتعتقد الإدارة الأمريكية أن استمرار هذا الضغط سيضع إيران أمام صعوبات متزايدة في تخزين وبيع نفطها، ما قد يدفعها في النهاية إلى تقديم تنازلات في الملف النووي، خاصة في ظل إصرار ترامب على مطلب تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة.

في المقابل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن إيران أبلغت وسطاء دوليين حاجتها إلى وقت إضافي للتشاور الداخلي قبل تقديم ردّها على المقترحات المطروحة.

مهلة قانونية تضع البيت الأبيض تحت الضغط

في موازاة التصعيد الميداني، يبرز تحدٍ قانوني داخلي يتمثل في انتهاء مهلة الستين يومًا التي يحددها
قرار صلاحيات الحرب، وهو القانون الذي يلزم الرئيس ترامب بالحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية.

وتنتهي هذه المهلة مطلع مايو/أيار، ما يضع إدارة ترامب أمام خيارات معقدة:

  • طلب تمديد إضافي بدعوى "ضرورة عسكرية"
  • اعتبار الهدنة الحالية نهاية للعملية وإعادة احتساب المهلة
  • أو تجاهل القانون والدخول في مواجهة دستورية مع الكونغرس

انقسام سياسي ومخاوف انتخابية

رغم سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس، فإن الدعم للرئيس ترامب ليس مطلقًا. فقد بدأت تظهر بوادر قلق داخل الحزب من تداعيات الحرب، خاصة مع:

  • ارتفاع أسعار النفط عالميًا
  • الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة
  • المخاوف من تأثير ذلك على انتخابات التجديد النصفي المقبلة

في المقابل، يواصل الديمقراطيون محاولاتهم لوقف التصعيد، محذرين من تكرار تجارب تاريخية مكلفة مثل فيتنام والعراق.

سوابق تاريخية للالتفاف على القانون

تاريخيًا، لم يكن قرار صلاحيات الحرب عائقًا حاسمًا أمام الرؤساء الأمريكيين.

فقد واصل:

باراك أوباما العمليات في ليبيا دون تفويض صريح
بيل كلينتون حملة كوسوفو بدعم غير مباشر من الكونغرس

ما يعزز التوقعات بأن الإدارة الحالية قد تلجأ إلى مبررات قانونية مماثلة لتجنب القيود.

إيران تراهن على الوقت

على الجانب الآخر، تبدو طهران أقل استعجالًا للتوصل إلى اتفاق. ويرى محللون أن إيران تراهن على:

  • تصاعد الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة
  • تعقيدات المشهد السياسي في واشنطن
  • إمكانية إطالة أمد الأزمة لصالحها

كما تستمر في استخدام أوراق ضغط ميدانية، أبرزها التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، في مقابل الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.

نحو “صراع مجمّد”؟

تحذر تقارير أمريكية من سيناريو انزلاق الوضع إلى ما يشبه "الصراع المجمّد"، حيث:

  • لا حرب شاملة
  • ولا اتفاق سياسي

وهو وضع قد يخلق حالة استنزاف طويلة الأمد، تشبه في بعض جوانبها أجواء الحرب الباردة، مع تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.

ختام

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المواجهة بين واشنطن وطهران دخلت مرحلة جديدة عنوانها الضغط طويل النفس بدل الحسم السريع، بينما يبقى العامل الحاسم في المرحلة المقبلة مرتبطًا ليس فقط بالميدان، بل أيضًا بقدرة النظام السياسي الأمريكي على حسم جدله الداخلي حول شرعية استمرار هذا التصعيد.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات