تستضيف مصر، الخميس، جولة جديدة من المفاوضات الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات كبيرة ناجمة عن استمرار التباعد في مواقف الأطراف المعنية، بعد جولتين سابقتين لم تسفرا عن تقدم ملموس، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مصري مطلع أن جولة المحادثات المرتقبة ستشهد مشاركة قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، إلى جانب وفود من الأطراف المختلفة، لبحث ملفات متعددة لا تقتصر على قضية السلاح، بل تشمل أيضاً آليات عمل «لجنة التكنوقراط» داخل القطاع.
ملفات معقدة على طاولة التفاوض
بحسب المصدر ذاته، فإن المفاوضات ستتناول قضايا رئيسية، أبرزها آلية عمل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون غزة من الداخل، إلى جانب بحث ترتيبات أمنية وإدارية أوسع، في ظل إصرار الوسطاء على الدفع باتجاه إدخال اللجنة تدريجياً، رغم التعقيدات المرتبطة بالموقف الإسرائيلي وانتشار مجموعات مسلحة موالية له.
ويُعدّ ملف نزع سلاح حركة «حماس» أحد أبرز نقاط الخلاف، وهو بند رئيسي في الخطة التي طرحها الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن في مارس الماضي. وتتضمن الخطة تفكيك شبكة الأنفاق وتسليم السلاح تدريجياً خلال ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع بعد التحقق من خلوه من السلاح.
تباين في الأولويات بين الأطراف
في المقابل، تتمسك حركة «حماس» بأولوية تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تشمل وقف الانتهاكات الإسرائيلية وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات تتعلق بالسلاح.
وأفاد المصدر المصري بأن هناك قبولاً مبدئياً من «حماس» بمناقشة التفاصيل، رغم التحفظات، بينما يتمسك ملادينوف بضرورة معالجة ملف السلاح بشكل مباشر، في حين تركز القاهرة على تهيئة الظروف الميدانية عبر إدخال مساعدات، واستمرار فتح معبر رفح، وتحسين الواقع الإنساني في القطاع.
سيناريوهات مفتوحة: اختراق أو تصعيد
يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الجولة قد تكون حاسمة لمسار الاتفاق؛ فإما تحقيق اختراق يخفف الجمود الحالي، أو الانزلاق نحو تصعيد جديد قد تقدم عليه إسرائيل بشكل منفرد، تحت ذرائع متعددة، من بينها استمرار الخلاف حول سلاح «حماس».
وقال أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي إن القاهرة ستعمل على تفكيك عناصر الأزمة وبناء جسور ثقة بين الأطراف، مع التركيز على دعم عمل لجنة التكنوقراط وتأمين التمويل اللازم لها.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن فرص تحقيق اختراق فوري لا تزال محدودة، مرجحاً تأجيل القضايا الخلافية إلى جولات لاحقة، ما لم يحدث تصعيد ميداني.
انتقادات وتحذيرات من تعثر المسار
في السياق ذاته، انتقد المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم الطروحات التي تربط مسار الاتفاق بملف السلاح، معتبراً أنها تشوه الإطار العام للخطة المطروحة.
ويرى محللون أن إسرائيل قد تضع عراقيل أمام تنفيذ الانسحاب الكامل من القطاع، لما يحمله ذلك من تداعيات سياسية داخلية، خاصة على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تفاؤل حذر بانتظار نتائج الجولة
رغم التعقيدات، يسود تفاؤل حذر بإمكانية إحراز تقدم جزئي، خاصة في ظل تحركات الوسطاء لتقريب وجهات النظر. إلا أن نجاح الجولة سيبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات، وتجنب العودة إلى مربع التصعيد العسكري.
وتبقى جولة القاهرة اختباراً جديداً لقدرة المسار التفاوضي على الصمود، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.
